دعا البطريرك بشارة بطرس الراعي إلى وضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، مؤكدًا أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تغليب منطق الدولة وتعزيز مؤسساتها.
وقال الراعي خلال قداس احتفالي في كنيسة مار جرجس – إهدن، إن لبنان ما زال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أنه يعيش في ظل القلق من اتساع المواجهات في المنطقة.
وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون الحقيقة فوق الحسابات الشخصية، وأن تكون الدولة فوق الانقسامات، معتبرًا أن المسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، فيما من يخرج من ذاته لخدمة الناس يجد دوره الحقيقي.
وأشار الراعي إلى أن خلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب.
وفي الشأن الأمني، أكد الراعي أن لبنان يحتاج إلى سلام يكون “قرارًا وطنيًا” يحمي البلاد وأبناءها ويبعد عنها نار الحروب، داعيًا إلى سلام عادل وشامل ودائم تُبنى في ظله الدولة ويعيش اللبنانيون بأمان على حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
وجدد دعمه لاتفاق الإطار باعتباره مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، والحفاظ على سيادة الدولة على كامل أراضيها.
كما تطرق الراعي إلى أوضاع الجنوب، مؤكدًا الوقوف إلى جانب النازحين والمتضررين، مطالبًا بالإسراع في إعادة الإعمار، معتبرًا أن “سلام لبنان من سلام الجنوب”، وأن إعادة بناء القرى والبيوت تشكل تثبيتًا للناس في أرضهم وإعادة للحياة إلى المناطق التي دفعت ثمنًا كبيرًا.
وأكد أن الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، مشددًا على أن وحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية تشكل أساس حماية الوطن من الفوضى والانقسام.
وأشاد الراعي بدور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة، داعيًا إلى دعمه سياسيًا وماديًا ومعنويًا وإبعاده عن التجاذبات، باعتباره “جيش جميع اللبنانيين والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة”.
وفي ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت، قال الراعي إن ذكرى الرابع من آب تمثل “جرحًا لم يندمل”، مؤكدًا أن الحقيقة لا يجب أن تُدفن تحت ركام المرفأ، وأن العدالة وكشف المسؤوليات حق لا يجوز تعطيله، مشددًا على أن مطالب أهالي الضحايا والمتضررين هي مطلب كل من يؤمن بدولة القانون.


