الرئيسيةSliderليست مجرد انتخابات مبكرة.. إنه مشروع خطير

ليست مجرد انتخابات مبكرة.. إنه مشروع خطير

| غاصب المختار |

يُروَّج منذ فترة، عبر وسائل إعلام محلية وغير محلية، أن من أسباب مماطلة كيان الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق “اتفاق الإطار” مع لبنان هو قرب إجراء الانتخابات النيابية “الكنيست” في شهر تشرين الأول المقبل، وأن رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، يريد استخدام الورقة اللبنانية، وعدم الانسحاب، في معركته الانتخابية لضمان تأييد الأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة والمستوطنين في شمال فلسطين المحتلة لحملته الانتخابية، عبر تصوير ما يعتبره إنجازاً عسكرياً كبيراً على محور المقاومة، من إيران إلى لبنان، مروراً بفلسطين المحتلة، وبما يشمل مناطق سورية أيضاً.

قد يكون هذا عاملاً بارزاً في سياسة نتنياهو تجاه لبنان، لكنه ليس العامل الأول أو الأساسي. فقبل اتخاذ قرار حل “الكنيست” والتحضير لانتخابات مبكرة، كانت سياسة كيان الاحتلال، منذ سنوات، تجاه لبنان تقوم على التوسع واحتلال أراضٍ لبنانية متاخمة لفلسطين المحتلة، والتوغل، قدر الإمكان، داخل الجنوب، بحجة “حماية الأمن الإسرائيلي ومستوطنات الشمال”.

وجاء “اتفاق الإطار”، ووقف إطلاق النار في حزيران الماضي، والملحق السري له، ليمنح كيان الاحتلال الفرصة المناسبة لتنفيذ هذا التوجه التوسعي، الذي لم يُخفِ نتنياهو ولا قادة صهاينة آخرون أنه جزء من مشروع “إسرائيل الكبرى”، القائم على ضم أراضٍ من لبنان وسوريا، وربما غيرهما، إذا تمكن، وصولاً إلى منابع المياه والأنهار التي تحتاجها “إسرائيل”، وإلى فرض السيطرة السياسية والأمنية والاقتصادية، ومن ثم فرض شروط سياسية على الدول التي تحتل أراضيها، تمهيداً لمعاهدات سلام أو تطبيع للعلاقات وفق الشروط والمصالح الإسرائيلية. وقد تحقق ذلك بفعل وقف إطلاق النار، بدعم أميركي واضح ومباشر لسياسة التوسع، كما تحقق أيضاً بفعل التزام قوى المقاومة بوقف إطلاق النار أشهراً طويلة، والاحتيال على لبنان الرسمي، و”تنويمه على الوعود الحريرية الأميركية”.

فما لم يتمكن الاحتلال من تحقيقه بالحرب على لبنان، حقّقه عبر “اتفاق الإطار”، الذي لم يلتزم به كيان الاحتلال منذ اللحظة الأولى، ولا يزال يتمسك بعدم الانسحاب، رغم كل “التطمينات الأميركية” الواهية، التي لم توقف تحرش جيش الاحتلال بالجيش اللبناني، ولا منعه من الانتشار في ما سُمّي “المناطق التجريبية”، التي لم يتم تحديدها بصورة كاملة بعد، بقرار أميركي – إسرائيلي خضع له لبنان الرسمي، ولا يزال ينتظر مفاعيل قمة الرئيس جوزيف عون مع الرئيس الأميركي ترامب، الذي لا يزال بدوره يوزع الكلام العام عن أن “إسرائيل ستنسحب في نهاية المطاف من جنوب لبنان”.

قد تنسحب “إسرائيل” من جنوب لبنان، لكن بعد “خراب البصرة”، وفي موعد غير معلوم. فعمليات التفجير الضخمة، وجرف معالم المدن والقرى الجنوبية، ومحاولة محو ذاكرة الجنوبيين وتراثهم وتاريخهم، وكيّ وعيهم، تشكل أهدافاً أساسية لكيان الاحتلال قبل قرار إجراء الانتخابات المبكرة، وستبقى كذلك بعدها، مهما كانت نتائج الانتخابات، سواء فاز نتنياهو وحلفاؤه أم خسروا. فلبنان، بالنسبة إلى كيان الاحتلال، نقيض وجوده، وشوكة في خاصرته، ولا سيما بعد خروج “سوريا الجديدة” من الصراع، واستسلامها أيضاً للمشروع الأميركي – الإسرائيلي الهادف إلى تغيير تاريخها العروبي.

إنه المشروع الصهيوني الذي لم يمت بعد، ويبدو أنه لن يموت، ما دام الفكر التلمودي – الصهيوني مسيطراً على عقول كثير من قادة وأحزاب كيان الاحتلال وأفكارهم وأحلامهم، وما دام الاندفاع اللبناني والعربي قائماً للانخراط في المشاريع الأميركية المعدّة للمنطقة. وحدها المواجهة كفيلة بوقف هذا المشروع عند حدّه، وللمواجهة أشكال لا تقتصر على السلاح وحده. وعدا ذلك، ستبوء كل محاولات إنهاء حالة العداء مع هذا الكيان بالفشل، وفي التاريخ القديم والحديث شواهد كثيرة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

شريط الأحداث