أكّدت الشرطة في برلين مساء الأحد، مقتل المشتبه به الألماني اللبناني الأصل الذي اقتحم بمركبته مسيرة للشذوذ في العاصمة، في هجوم أسفر عن سقوط امرأة وإصابة قرابة ثلاثين شخصاً السبت.
وأوضحت الشرطة في بيان، أن عناصرها حددوا مكان المشتبه به البالغ 21 عاما، عند السادسة مساء (16,00 ت غ)، مشيرة الى أنه “هرع نحوهم حاملا أداة حادة”، فأطلقوا النار عليه وأردوه.
وفي التفاصيل، برز اسم عبد البلوط في ألمانيا بعد اتهامه بتنفيذ هجوم دهس وطعن قرب فعاليات “يوم كريستوفر ستريت”، المعروفة بمسيرة الشذوذ، في العاصمة برلين، قبل مقتله برصاص الشرطة خلال محاولة توقيفه مساء الأحد.
وقالت شرطة برلين والنيابة العامة إن البلوط، البالغ 21 عاماً، اشتُبه في قيادته مركبة ودهس عدد من الأشخاص قرب حديقة تيرغارتن مساء أمس السبت. كما اشتبه المحققون في استخدامه سلاحاً أبيض لمهاجمة أشخاص بعد مغادرة المركبة.
وُلد عبد البلوط عام 2005 في برلين، ونشأ فيها، وكان يحمل الجنسية الألمانية، فيما ينحدر والداه من لبنان. وأقام في منطقة قريبة من حديقة تيرغارتن، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم. وكان البلوط معروفاً لدى الشرطة والقضاء الألمانيين منذ سنوات، إذ بدأت مشكلاته مع السلطات خلال مرحلة المراهقة، قبل أن ينتقل ملفه لاحقاً من قضايا العنف والسرقة إلى الاشتباه في التطرّف والانتماء إلى محيط مؤيد لتنظيم “داعش”، على حد ما تذكر وسائل الإعلام.
في فبراير/شباط 2022، أدانته محكمة في برلين بالاعتداء والابتزاز المصحوب بالسرقة، على خلفية واقعتين تعودان إلى عامي 2019 و2020. وتعلقت القضية الأولى بالاعتداء على تلميذ داخل باحة مدرسة، فيما تعلقت الثانية بسرقة سماعات من شخص، بمشاركة متهم آخر، في منطقة إنسبروكر بلاتس في برلين. كما أصدرت المحكمة بحقه آنذاك تدابير قضائية مخصصة للأحداث، نفذها لاحقاً.
أصبح ملف البلوط أكثر خطورة بعد اتهامه بالسعي إلى الالتحاق بتنظيم “داعش” في سوريا. وبحسب ما أعلنته السلطات القضائية الألمانية، تطورت لديه خلال عام 2025 رغبة في المشاركة في القتال إلى جانب التنظيم. كما تشير التحقيقات إلى أنه حاول السفر إلى المنطقة، ثم غادر ألمانيا باتجاه لبنان، بهدف الانتقال لاحقاً إلى سوريا. وخلال وجوده في لبنان، تواصل مع أشخاص اعتقد أنهم مرتبطون بالتنظيم، قبل أن توقفه السلطات اللبنانية.
كما أدانته محكمة عسكرية لبنانية، من بين تهم أخرى، بالتحريض على نزاعات دينية وطائفية، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر. وبعد عودته إلى ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أوقفته السلطات في مطار برلين براندنبورغ، ووُضع في الحبس الاحتياطي.
قبل أيام قليلة من هجوم برلين، داهمت الشرطة منزل البلوط في 3 يوليو/تموز 2026، للاشتباه في مخالفته قانون الأسلحة، بعد ظهوره في صورة على وسائل التواصل الاجتماعي حاملاً ما بدا أنه سلاح.
لكن عناصر الشرطة لم يعثروا سوى على مسدس لعبة، ما دفع السلطات إلى إغلاق التحقيق في هذه القضية.



