يعتقد كثيرون أن تتبع نشاطهم على الإنترنت يقتصر على ملفات تعريف الارتباط (Cookies) أو الإعلانات التي تلاحقهم بعد البحث عن منتج معيّن، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً، إذ إن مجرد فتح أي موقع إلكتروني يمنحه القدرة على جمع عشرات البيانات المتعلقة بجهاز المستخدم ومتصفحه، حتى في حال عدم تسجيل الدخول إلى أي حساب.
وتُستخدم هذه المعلومات في إنشاء ما يُعرف بـ”البصمة الرقمية للمتصفح”، وهي تقنية تتيح للمواقع التعرف على المستخدمين وتتبعهم بالاعتماد على خصائص أجهزتهم وإعداداتهم، من دون الحاجة إلى إدخال بيانات شخصية مباشرة.
موقع يكشف ما يعرفه متصفحك عنك
ويتيح موقع “Since You Arrived” للمستخدمين الاطلاع على البيانات التي يمكن للمتصفح إرسالها تلقائياً إلى المواقع الإلكترونية، ما يقدم صورة واضحة عن حجم المعلومات التي قد تُكشف خلال ثوانٍ من بدء التصفح.
ويعرض الموقع خمسة أقسام مختلفة، يركز أبرزها على المعلومات التي يمكن استغلالها في تحديد هوية المستخدم، حتى من دون تسجيل الدخول أو تقديم أي معلومات شخصية.
ما الذي يرسله متصفحك تلقائياً؟
من بين البيانات التي قد يحصل عليها أي موقع إلكتروني بمجرد زيارته:
- الموقع التقريبي للمستخدم كما يظهر عبر مزود خدمة الإنترنت.
- نوع المتصفح وإصداره.
- المنطقة الزمنية.
- دقة الشاشة وكثافة العرض.
- نوع معالج الرسومات (GPU).
- مستوى شحن البطارية.
- الموقع الإلكتروني الذي تمت زيارته قبل الصفحة الحالية.
- مدة بقاء المستخدم في الصفحة السابقة.
وتبدو هذه البيانات منفردة غير كافية للتعرف على المستخدم، لكنها عند جمعها معاً يمكن أن تشكل بصمة رقمية شبه فريدة، تساعد المواقع على تعقب المستخدم أثناء تنقله بين صفحات الإنترنت المختلفة.
معلومات دقيقة منذ اللحظة الأولى
وأوضح الموقع أن جهاز المستخدم يرسل جزءاً كبيراً من هذه البيانات خلال أجزاء من الثانية قبل اكتمال تحميل الصفحة، وهي عملية تحدث في كل مرة يتم فيها زيارة موقع جديد.
فعلى سبيل المثال، يمكن للموقع معرفة دقة الشاشة ونوعها، والمنطقة الزمنية، وبعض مواصفات الجهاز فور بدء الاتصال، من دون أي تفاعل من المستخدم.
وإلى جانب قسم الخصوصية، يعرض الموقع معلومات تفاعلية أخرى تشمل مؤشرات لحظية، مثل عدد المواليد والوفيات عالمياً، والأغاني التي يتم تشغيلها، والاستفسارات الموجهة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى معلومات مرتبطة بموقع المستخدم، مثل توقيت غروب الشمس وبعض الاكتشافات العلمية القريبة من موقعه الجغرافي.
ورغم أن هذه الأقسام تقدم محتوى تفاعلياً، فإن الهدف الأساسي للموقع يتمثل في توضيح حجم البيانات التي يشاركها المتصفح تلقائياً مع المواقع الإلكترونية.
كيف تقلل من تتبع المواقع لك؟
لا يمكن منع المواقع من جمع جميع هذه البيانات بشكل كامل، لكن يمكن تقليل حجم المعلومات التي تحصل عليها من خلال عدد من الخطوات، أبرزها:
استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN):
تساعد هذه الشبكات في إخفاء عنوان الإنترنت (IP) والموقع الجغرافي الحقيقي للمستخدم، ما يقلل قدرة المواقع على تحديد مكانه، خصوصاً عند تغيير الموقع الافتراضي بشكل دوري.
الاعتماد على متصفحات تركز على الخصوصية:
يُعد متصفح “Mozilla Firefox” من أبرز المتصفحات التي توفر تقنيات مضادة لبصمة المتصفح، إذ يعمل على إخفاء بعض البيانات وتشويش أخرى، ما يجعل عملية التتبع أكثر صعوبة.
أما متصفح “Tor Browser”، فيوفر مستوى أعلى من الحماية عبر تمرير الاتصال من خلال شبكة من العقد المشفرة، ويقلل بشكل كبير من إمكانية تتبع الهوية أو الموقع، رغم أن ذلك قد يؤثر في سرعة التصفح.
استخدام وضع التصفح الخفي:
يساعد وضع التصفح الخفي (Incognito) في تقليل البيانات التي يحتفظ بها المتصفح على الجهاز، مثل سجل التصفح وملفات تعريف الارتباط المحلية، لكنه لا يمنع المواقع أو مزود خدمة الإنترنت من تتبع النشاط بشكل كامل، ما يجعله وسيلة مساعدة وليس حلاً شاملاً.
مراجعة إعدادات الخصوصية:
ينصح بمراجعة إعدادات الخصوصية داخل الخدمات المستخدمة، مثل حسابات غوغل، وتعطيل تخصيص الإعلانات، وحذف سجل النشاط بشكل دوري، إلى جانب تقليل الأذونات الممنوحة للمواقع والتطبيقات قدر الإمكان.
ومع تطور تقنيات التتبع، لم يعد جمع البيانات مقتصراً على ملفات تعريف الارتباط فقط، بل بات يعتمد بشكل متزايد على بصمة المتصفح التي قد تكشف الكثير عن الجهاز والهوية الرقمية للمستخدم.
لذلك أصبحت الاستعانة بأدوات حماية الخصوصية، واستخدام متصفحات أكثر أماناً، ومراجعة إعدادات الحسابات بشكل منتظم، خطوات أساسية للحد من التتبع والحفاظ على الخصوصية أثناء تصفح الإنترنت.


