الرئيسيةSliderعراضات إعلامية وسياسية.. ولا تنفيذ فعلياً لـ"اتفاق الإطار"

عراضات إعلامية وسياسية.. ولا تنفيذ فعلياً لـ”اتفاق الإطار”

| غاصب المختار |

 

لم يعد لبنان بحاجة، خلال تطبيق آليات “اتفاق الإطار”، إلى أي مرجعية دولية أو عربية أو حقوقية لتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي وعراقيله المفتعلة ومراوغته في تنفيذ الانسحابات من القرى الجنوبية المحتلة. ثمة قرائن يومية معلنة وظاهرة للعيان على فظائع ما ارتكبه وما يرتكبه العدو حالياً، برغم توقيعه الاتفاق، من غارات وعمليات تفجير ومحو معالم قرى بأكملها، بما فيها من مرافق وخدمات رسمية حكومية أو إنسانية خاصة. لكن هذه القرائن باتت بلا معنى لدى من يُفترض أنهم معنيون “بضبط” ممارسات الاحتلال، إن لم يكن وقفها بالكامل.

الأميركي ليس “فاضياً” لمتابعة ما يجري على الأرض يومياً، لانشغاله بالحرب على إيران والبحث عن سبل فتح مضيق هرمز، وقد أوكل المهمة إلى الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، والذي نادراً ما يكون في لبنان للمتابعة. وإذا حضر، فمن باب “تثبيت الدوام” شكلاً، من دون أي فعالية لوقف العدوان، كما يفترض الاتفاق الذي كانت دولته راعيةً له وشاهدةً عليه. في حين تحدثت معلومات عن أن قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، سيزور بيروت قريباً لمتابعة تنفيذ “اتفاق الإطار”، الذي بات من الواضح أنه، على هذه الوتيرة، سيستغرق أشهراً طويلة، وقد نصل إلى فصل الشتاء من دون أن يكتمل الانسحاب.

وأيضاً، فإن الجهات الدولية، وبخاصة “الأصدقاء الأوروبيون”، غير مهتمة بتقصّي تفاصيل الانتهاكات الإسرائيلية اللاإنسانية، وتأثيرها الآني والمستقبلي في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية في قرى الحافة الأمامية وما خلفها من قرى الجنوب، كما أنها غير معنية بمعالجة هذه المسألة المهمة. ويبدو أن المجتمع الدولي بأسره مهتم بأمرين في ما يخص لبنان: الأول، كيفية التخلص من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. والثاني، الحرص على أن يبقى لبعض دوله موطئ قدم في لبنان، بأي شكل كان، ولو بصفة “شاهد ما شافش حاجة”.

وبانتظار ما يمكن أن يقوم به الجنرال الأميركي، وما ستسفر عنه جولة المفاوضات المقبلة في روما، تقع المسؤولية، بالدرجة الأولى، على الدولة اللبنانية لمتابعة احتياجات عودة المهجّرين الجنوبيين إلى قراهم، برغم أنها متروكة لتقلع شوكها بيدها، وتراهن، في معالجة آثار العدوان الإسرائيلي، على وعود وعهود أميركية لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

وبرغم كل العراضات الإعلامية التي يقوم بها المسؤولون، كباراً وصغاراً، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قرى الجنوب المنكوبة، لم يحصل الجنوبي على حجر أساس يعيد به بناء منزله أو مصدر رزقه الذي دمّره العدو، بل لا يزال يسمع الوعود الحكومية عن تحضير منازل جاهزة لإيواء العائدين. لكن العودة تحتاج، قبل كل شيء، إلى تأمين بنى تحتية كافية، من مياه وكهرباء على الأقل. فكيف ستتمكن الدولة من تأمينها، إذا كان الاحتلال يواصل تفجير وسحق جميع مرافق الخدمات، وآخرها تفجير مشروع المياه في بلدة مركبا يوم السبت، من دون أي وازع أو رادع، ولا سيما من الجانب الأميركي؟

في الخلاصة، يكمن خطأ الدولة في أنها وضعت كل أوراقها في السلة الأميركية من دون ضمانات، فلا الانسحاب سيتم إلا وفق ما يؤمّن مصلحة العدو الإسرائيلي، ولا ترميم البنى التحتية سيتم بالتوازي مع عودة أهالي بعض القرى، ولا يبدو أن الأميركي بصدد ممارسة ضغط كافٍ على الإسرائيلي لتنفيذ الانسحاب الكامل والشامل والنهائي، ولا أنه يسعى إلى مساعدة لبنان في تأمين مقومات عودة أهالي الجنوب، التي لا يمكن أن تتم من دون بنى تحتية أساسية ومساعدات غذائية وعينية للعائدين. هذا، إذا صدقت الدولة وأسرعت في تنفيذ مشروع المنازل الجاهزة لإيواء الجنوبيين في أرضهم، ولو وسط الدمار، بالتوازي مع مسار الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

 

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

 

شريط الأحداث