لفتت المصادر الى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراء للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.
وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والاعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والاعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني.
ولا يعتبر النواب زوطر الغربية هي اختبار للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما الى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الاطار هو انجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير الحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العالم لتجميل الفشل والعجز في تحيق انجاز واحد»».
لم تُترجم مشهدية البيت الأبيض على أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي إلى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن؛ فلا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف، ولا ضمانات بوقف العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانونيّ لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خلصت إليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة، والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب، ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال.
وعلمت «البناء» أن بعض الجهات في السلطة طرحت أن يقوم الجيش بتفتيش المنازل والمحال التجارية للبحث عن السلاح، وهذا ما كان قد طرحه الوفد المفاوض الإسرائيلي خلال مفاوضات روما لكن الجيش رفض ذلك. وفيما كرر ترامب التهديد بتدخل عسكري سوري في لبنان ضدّ حزب الله، واصل وزير خارجيته ماركو روبيو تحريض الحكومة السورية على الحزب لاستدراجها للهجوم على لبنان، ما يشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية وتدخلاً في الشؤون الداخلية، إذ ادّعى وزير الخارجية الأميركي أن «حزب الله يشكل تهديداً للحكومة السورية، وهو عدو لها ويحاول تقويضها». ووفق المعلومات فإنّ روبيو سيقوم بزيارة إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون.


