الرئيسيةشريط الاحداثلغز الأجسام المجهولة.. وتفسيرات فريق ترامب!

لغز الأجسام المجهولة.. وتفسيرات فريق ترامب!

أثارت تصريحات مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الأجسام الطائرة المجهولة (UAP) اهتمامًا واسعًا، بعدما كشفوا عن تفسيرات علمية محتملة لعدد من مشاهدات الكرات الضوئية الغامضة التي وردت في ملفات الإدارة الأميركية، مع تأكيدهم في الوقت نفسه أن إحدى الوقائع التي رصدتها جهات عسكرية واستخباراتية لا تزال خارج نطاق التفسير العلمي المعروف.

وأكدت صحيفة “نيويورك بوست” أن آفي لوب، الفيزيائي الفلكي في جامعة هارفارد ورئيس المجلس العلمي الاستشاري لظواهر الأجسام المجهولة في إدارة ترامب، يرى أن كثيرًا من البلاغات المتعلقة بالكرات الضوئية المتوهجة قد لا ترتبط بأجسام مجهولة، وإنما يمكن تفسيرها بظاهرة البلازما الناتجة عن أشعة ليزر عالية الطاقة من صنع الإنسان.

وأشار لوب إلى أن كرة ضوئية متوهجة يمكن أن تتكون عند نقطة تركيز شعاع ليزر قوي أو عند تقاطع شعاعين من الليزر، موضحًا أن هذه الظاهرة لا تمثل جسمًا ماديًا حقيقيًا، ولذلك تستطيع التحرك بسرعات تفوق سرعة الصوت من دون أن تُحدث انفجارًا صوتيًا أو كرة نارية، كما يحدث عادة مع الأجسام الصلبة التي تتحرك بهذه السرعات داخل الغلاف الجوي.

وأضاف أن هذه الظاهرة تشبه إلى حد كبير بقعة الليزر التي تطاردها القطط، موضحًا أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تقنيات ليزر متطورة تُستخدم في أنظمة الدفاع، خاصة لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بينها أنظمة جرى استخدامها في قواعد عسكرية خلال العمليات المرتبطة بالمواجهة مع إيران.

لكن لوب شدد على أن هذا التفسير لا ينطبق على جميع الحالات التي يجري التحقيق فيها، لافتًا إلى أن إحدى الوقائع التي سُجلت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بالقرب من منشأة عسكرية مؤمنة في غرب الولايات المتحدة ما تزال تمثل لغزًا حقيقيًا.

وبحسب الصحيفة، شاهد ضباط استخبارات فيدراليون آنذاك كرات ضوئية برتقالية وحمراء تحلق بالقرب من المنشأة، وهي الواقعة التي تولى التحقيق فيها مكتب حل الظواهر الشاذة متعددة المجالات (AARO) التابع لوزارة الدفاع الأميركية.

وأكد لوب أن القدرات المطلوبة لإنتاج هذه الظاهرة بواسطة الليزر تفوق بكثير الإمكانات التقنية المتوافرة حاليًا، موضحًا أن تقرير المكتب العسكري لا يتوافق مع تفسير البلازما الناتجة عن الليزر.

وأشار إلى أن مدير مكتب “AARO” جون كوسلوسكي بعث في 5 حزيران / يونيو 2026 رسالة رسمية تضمنت وصفًا تفصيليًا للحادثة، تحدث فيها عن ظهور كرة ضوئية برتقالية كبيرة وُصفت أنها “الكرة الأم”، قامت بإطلاق عدد من الكرات الحمراء الأصغر حجمًا، قبل أن تبقى ثابتة في موقعها لساعات متواصلة.

وأضاف أن التقرير أوضح كذلك أن تلك الأجسام أظهرت أنماط حركة مختلفة، شملت تحركات أفقية بدت منسقة فيما بينها، إلى جانب تغيرات ملحوظة في الارتفاع، وهو سلوك لا يتطابق مع خصائص البلازما التي يمكن توليدها بواسطة الليزر.

وأشارت “نيويورك بوست” إلى أن عضو المجلس العلمي الاستشاري نفسه، الأميرال المتقاعد تيم جالوديت، يتفق مع تقييم لوب، معتبراً أن حادثة “الكرات التي تطلق كرات أخرى” تعد من أكثر الوقائع إثارة لاهتمام المحققين الفيدراليين.

وقال جالوديت إن ظاهرة البرق الكروي، إلى جانب البلازما الناتجة عن الليزر، قد تفسر بعض البلاغات الخاصة بالأجسام المضيئة، إلا أنه لا يجد أي تفسير تقليدي يمكن أن يفسر الواقعة التي وثقها مكتب “AARO”.

وفي السياق ذاته، أوضح لوب في مقال نشره أن بعض المشاهدات الأخرى قد تعود بالفعل إلى ظاهرة البرق الكروي (Ball Lightning)، وهي ظاهرة جوية نادرة تتمثل في ظهور كرات كهربائية مضيئة تُشاهد عادة بعد العواصف الرعدية، وقد طُرحت منذ سنوات باعتبارها أحد التفسيرات الطبيعية المحتملة لبعض مشاهدات الأجسام المضيئة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه إدارة ترامب توسيع نطاق التحقيقات المتعلقة بظواهر الأجسام المجهولة، من خلال المجلس العلمي الاستشاري الجديد ومكتب “AARO” التابع للبنتاغون، في محاولة للتمييز بين الظواهر الطبيعية والتقنيات العسكرية المعروفة، وبين الحالات التي ما تزال بلا تفسير علمي حتى الآن.

ورغم أن المستشارين يؤكدون أن جزءًا من البلاغات يمكن تفسيره علميًا، فإن حادثة “الكرة الأم” التي تطلق كرات ضوئية أصغر، وتبقى ثابتة لساعات مع إظهارها أنماط حركة غير مألوفة، لا تزال تمثل، بحسب “نيويورك بوست”، واحدة من أكثر الوقائع غموضًا في ملفات الأجسام الطائرة المجهولة الأميركية.

شريط الأحداث