spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثأزمة متفاقمة داخل جيش الاحتلال.. وتخبط في إدارة القوى البشرية

أزمة متفاقمة داخل جيش الاحتلال.. وتخبط في إدارة القوى البشرية

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن أزمة متصاعدة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في نقص حاد في القوى البشرية، وسط حالة من الغضب والإرباك في صفوف الجنود والقادة العسكريين، على خلفية التخبط في إدارة ملفات الخدمة الإلزامية والاحتياط في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

وذكرت الصحيفة أن آلاف الجنود الذين جرى تجنيدهم في دورة تشرين الثاني/نوفمبر 2023، والذين أمضوا كامل خدمتهم العسكرية خلال الحرب، بدأوا خلال الأيام الأخيرة بالخروج في إجازة تسريح، من دون أن يعرفوا ما إذا كانوا سيستدعون مباشرة بعد انتهاء خدمتهم إلى صفوف الاحتياط بموجب أوامر استدعاء طارئة.

وأوضحت أن حالة عدم اليقين لا تقتصر على الجنود فحسب، بل تمتد إلى عائلاتهم أيضًا، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن مستقبلهم العسكري أو طبيعة المهام التي قد يكلفون بها عقب انتهاء الخدمة الإلزامية.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن قادة في جيش الاحتلال، ولا سيما قادة الألوية والكتائب، انتقادات حادة لشعبة القوى البشرية في هيئة الأركان، برئاسة اللواء دادو بار خليفة، متهمين إياها بعدم تقديم حلول عملية لأزمة النقص في العديد من الوحدات، وعدم وضع خطط واضحة لتنظيم الخدمة الدائمة القصيرة أو إدارة منظومة الاحتياط.

وأشارت إلى أن هذا التخبط أدى إلى صعوبات كبيرة أمام القادة في إدارة الوحدات العسكرية، سواء لجهة توزيع الجنود أو إرسالهم إلى الدورات التدريبية والتأهيلية، بسبب عدم وضوح مدة الخدمة المتبقية لكل دفعة تجنيد، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جاهزية الوحدات القتالية.

وأضافت أن موجة الانتقادات تصاعدت بعدما أصرت قيادة شعبة القوى البشرية على الدفع نحو تمديد الخدمة الإلزامية، رغم إدراكها أن تمرير هذا القانون بات شبه مستحيل في ظل فشل حكومة الاحتلال في إقرار قانون تجنيد اليهود الحريديم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله إن تمديد الخدمة الإلزامية لا يمكن تنفيذه قانونيًا ما لم يُقر قانون التجنيد، تجنبًا لتمييز فئة من المجندين عن غيرها، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية تدرك أن أي قرار من هذا النوع سيكون عرضة للإبطال أمام المحكمة العليا.

ورغم ذلك، أكدت الصحيفة أن قيادة شعبة القوى البشرية لم تلجأ إلى بدائل أخرى، مثل توسيع برامج الخدمة الدائمة القصيرة أو إنشاء سرايا احتياط ضمن الكتائب النظامية، كما لم تضع خطة شاملة لتعزيز القدرات البشرية داخل جيش الاحتلال.

ووفقًا للمعطيات الرسمية التي أوردتها الصحيفة، يعاني جيش الاحتلال حاليًا من نقص يقدّر بنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم نحو 7500 مقاتل، وهو ما يهدد بتداعيات كبيرة على بنية القوات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضحت أن عدم إقرار قانون يمدد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا ابتداءً من كانون الثاني/يناير 2027 سيؤدي إلى فقدان سرية كاملة تقريبًا في كل كتيبة، وإغلاق خمس كتائب بصورة فعلية، فضلًا عن تضرر منظومات التدريب والقيادة والدعم العملياتي، خصوصًا في الوحدات القتالية.

وبيّنت الصحيفة أن الهدف الأساسي من تمديد الخدمة كان تخفيف الضغط المتزايد على قوات الاحتياط، إذ تشير التقديرات العسكرية إلى أن تمديد الخدمة إلى3 سنوات كان سيؤدي إلى تقليص أيام خدمة الاحتياط بنسبة تصل إلى 15%، بما يخفف الأعباء عن الجنود الذين يستدعون حاليًا لفترات تمتد بين 4 و5 أشهر سنويًا.

وفي سياق متصل، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن حالة الغضب داخل جيش الاحتلال لا تقتصر على إدارة ملف الخدمة الإلزامية، بل تشمل أيضًا طريقة التعامل مع جنود الاحتياط وعائلاتهم.

وأوضحت أن العديد من جنود الاحتياط الذين أنهوا مؤخرًا فترات خدمة امتدت لثلاثة وأربعة أشهر فوجئوا بعدم حصولهم على تسهيلات أكاديمية مناسبة، واضطر عدد منهم إلى إعادة تسجيل مقررات دراسية خلال الفصل الصيفي بسبب غياب أي ترتيبات تراعي ظروف خدمتهم العسكرية.

كما تحدثت الصحيفة عن تزايد ظاهرة تسرب جنود الاحتياط، نتيجة الصعوبات المتراكمة التي يواجهونها في التوفيق بين الخدمة العسكرية وحياتهم المهنية والدراسية، إضافة إلى تقليص الامتيازات والمخصصات المالية الممنوحة لهم، ولا سيما لأولئك الذين خدموا في جبهات القتال شمال فلسطين المحتلة، في إطار إجراءات هدفت إلى خفض الإنفاق بما يتوافق مع سياسات وزارة المالية الإسرائيلية.

وفي أوساط جنود الخدمة النظامية وعائلاتهم، يسود القلق بسبب غياب رؤية واضحة لمستقبلهم بعد التسريح، إذ يجد كثير منهم صعوبة في التخطيط للسفر أو الدراسة أو الالتحاق بفرص عمل، في ظل عدم معرفة ما إذا كانوا سيبقون في الخدمة الإلزامية أو سينقلون مباشرة إلى قوات الاحتياط.

وأضافت الصحيفة أن المؤسسة العسكرية لم تقدم حتى الآن أي توضيحات بشأن طبيعة المهام التي ستوكل إلى هؤلاء الجنود، أو الوحدات التي سيخدمون فيها، أو الحوافز والمكافآت التي سيحصلون عليها في حال استدعائهم مجددًا بعد تسريحهم.

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن شعبة القوى البشرية لا تزال تراهن على إمكانية تمرير مشروع قانون تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا قبل انتهاء دورة الكنيست الحالية، رغم العقبات السياسية والقانونية التي تواجه المشروع.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img