spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"مونديال سياسي" في لبنان.. و"بطاقة حمراء" من بري بوجه الفتنة!

“مونديال سياسي” في لبنان.. و”بطاقة حمراء” من بري بوجه الفتنة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| خلود شحادة |

بالتزامن مع مونديال رياضي تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية، تسهم في “مونديال سياسي” آخر يحصل على أرض لبنان.

وعلى ملعب مفتوح، تتشابك فيه الحسابات المحلية مع رهانات الإقليم وتقلبات المجتمع الدولي، تجري مباراة لا تشبه غيرها، ضمن “مونديال سياسي” تتعدّد فيه الفرق، وتتبدّل فيه الخطط، بينما يبقى المرمى واحدًا: سيادة لبنان ووحدته الوطنية.

وفي قلب هذا المشهد، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع الحَكَم، رافعًا صافرته كلما اقتربت المباراة من الانزلاق إلى فوضى تهدّد قواعدها، أو كلما لاح شبح الفتنة في الأفق.

منذ اللحظة الأولى، يرسم بري حدود “الملعب السياسي” بوضوح. فلا مكان، في نظره، لاتفاق يفتقد إلى الغطاء الوطني والعربي، ويسلب من لبنان حق ردع العدوان ويعطيه صفة الإستسلام، ولا قيمة لمسار يسير بعكس اتجاه الإجماع اللبناني والعربي.

لذلك، أعلن بري رفضه لأي اتفاق لا تتوافر له مقومات “الكرامة”، مؤكدًا أن لبنان لا يستطيع أن يقفز فوق سيادته، ولا أن يتجاوز القرارات الدولية التي تحفظ حقه في تحرير أرضه وصون سيادته ومنع الاعتداء عليها. ففي السياسة كما في كرة القدم، لا يمكن تغيير قوانين المباراة في منتصفها، ولا فرض قواعد جديدة على اللاعبين من خارج الملعب.. وخصوصاً إذا ما كانوا بخبرة ضعيفة!

ويعيد بري التذكير بأن المباراة لم تبدأ اليوم، وأن هناك اتفاقًا قائمًا منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024، لا يجوز القفز فوقه أو التعامل معه كأنه لم يكن، مشدداً على وجود تفاهمات دولية وإقليمية تتناول لبنان بصورة مباشرة، ويرى فيها أرضية يمكن الانطلاق منها، بدل فتح أبواب جديدة قد تقود إلى مزيد من الانقسام الداخلي، والاستسلام الدولي. فالسياسة، بالنسبة إليه، لا تُقاس بعدد الاتفاقات، بل بقدرتها على تثبيت الاستقرار ومنع الانهيار.

لكن ما يقلق بري أكثر من أي اتفاق، هو ما يراه محاولة لتحويل أرض لبنان إلى ساحة اشتباك بين أبنائه. وهنا يعلو صوت صافرة “الحَكَم”. فالرجل لا يرى في الانقسام السياسي مجرد اختلاف في الرأي، بل يعتبر أن الخطر يبدأ عندما يتحول هذا الاختلاف إلى شرذمة تهدّد النسيج الوطني. لذلك، يصف الاتفاق الذي أُبرم بين لبنان والعدو الإسرائيلي، بأنه مشروع صُمِّم لزرع الفتنة بين اللبنانيين، ويؤكد رفضه القاطع لأي مسار يقود إلى صراع داخلي، لأن الفتنة، في حساباته، ليست مجرد خطأ تكتيكي، بل هدف قاتل في مرمى الوطن.

وفي هذا “المونديال السياسي” تُعتبر “إسرائيل”، في قراءة بري، خصمًا يترقب أي ثغرة في الدفاع اللبناني. فهي، لا تسعى فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بل إلى تسجيل هدف سياسي في مرمى السيادة اللبنانية، عبر تفكيك الجبهة الداخلية ودفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض. وإذا كانت الحروب قد عجزت عن كسر لبنان، فإن الانقسام الداخلي قد يمنحها ما عجزت عن انتزاعه بالنار.

لذلك، يرفع بري “البطاقة الحمراء” في وجه كل ما يفتح الطريق أمام هذا السيناريو. فحماية الوحدة الوطنية، بالنسبة إليه، ليست شعارًا سياسيًا يُرفع عند الحاجة، بل خط الدفاع الأخير عن الدولة.

وكما يحتاج أي منتخب إلى دفاع صلب يمنع الخصم من الوصول إلى الشباك، يحتاج لبنان إلى جبهة داخلية متماسكة، تُسقط كل محاولة لاستثمار خلافاته وتحويلها إلى نقطة ضعف. فحين يتماسك اللبنانيون، تضيق المساحات أمام كل من يحاول تحويل انقساماتهم إلى مكسب سياسي أو أمني.

ولا يغيب عن هذه المقاربة البعد المتصل بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. فبري يرى أن الأولوية تبقى لوقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل، وتأمين الانسحاب من جنوب لبنان، وعدم السماح بتحويل الأنظار عن القضية الأساسية. كما يشدّد على أن التفاهمات القائمة يمكن أن تشكل فرصة للدفاع عن الحقوق اللبنانية، بدل الذهاب إلى مسارات جديدة تشتت الأولويات وتزيد المشهد تعقيدًا.

وفي السياق نفسه، تأتي إشادته بموقف الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط، شريك انتفاضة 6 شباط، الذي أطلق تلميحاً يبدو واضحاً، فاتفاق 17 أيار الذي انتفض لأجله، يعتبره اليوم أفضل بألف مرة من الاتفاق الحالي.. واللبيب من التاريخ يفهم…

وفي نهاية هذا “المونديال السياسي”، لا يبدو أن الرئيس نبيه بري منشغل بحسابات الفوز والخسارة بين اللاعبين المحليين، بقدر ما ينشغل بمنع الخصم الحقيقي، العدو الإسرائيلي، من تسجيل هدف في مرمى الوطن.

فكل صافرة يُطلقها، وكل موقف يعلنه، يحمل الرسالة نفسها: إن المعركة ليست بين اللبنانيين، بل من أجل لبنان. وإن الانتصار الحقيقي لا يتحقق عندما يغلب فريقٌ فريقًا آخر، بل عندما تبقى السيادة عصية على الاختراق، والوحدة الوطنية متماسكة، فلا تجد “إسرائيل” طريقًا إلى شباك لبنان، لا بالحرب، ولا بالسياسة، ولا بزرع الفتنة بين أبنائه.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img