منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترامب صلاحيات واسعة على الجهاز الفيدرالي، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة لرئيس حديث، ما يعزز قدرته على إدارة البيروقراطية الحكومية وإعادة تشكيل عمل عدد من الوكالات الفيدرالية.
وفي المقابل، قيّدت المحكمة صلاحيات إدارته في ملفات اقتصادية بالغة الحساسية بالنسبة للأسواق، أبرزها الاحتياطي الفيدرالي والتعريفات الجمركية، ما أدى إلى موازنة بين توسيع النفوذ التنفيذي ومنع الانعكاسات المباشرة على الاستقرار المالي.
ووفق المعطيات، فإن أحكام المحكمة تمنح الرئيس سيطرة أوسع على البيروقراطية الفيدرالية، بما يشير إلى أن السياسات التنظيمية قد تصبح أقل استقراراً وأكثر ارتباطاً بالتجاذبات السياسية مع كل دورة انتخابية. في المقابل، أبقت هذه الأحكام قيوداً على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعلى استخدام السلطات الطارئة لفرض التعريفات الجمركية، وهو ما كان المستثمرون يخشون أن يؤدي إلى اضطراب الأسواق.
وذكرت تقارير أن المحكمة منحت ترامب هامشاً أوسع في ملفات الهجرة، بما في ذلك ما يتعلق بسياسات اللجوء والوضع المؤقت لحماية المهاجرين، كما أيدت بشكل متكرر مواقفه في الطعون الطارئة، ما سمح بتطبيق سياسات مثيرة للجدل خلال استمرار الدعاوى القضائية.
كما سمحت له بإنهاء خدمات مسؤولين في مؤسسات تنظيمية مثل لجنة التجارة الفيدرالية، ما اعتُبر تقليصاً لدرجة الاستقلالية التي تتمتع بها بعض الوكالات التي أنشأها الكونغرس خارج السيطرة المباشرة للبيت الأبيض.
وفي ما يتعلق بالملفات الاقتصادية، منحت المحكمة الإدارة الأميركية مكاسب في مجال إعادة تنظيم بعض السياسات التجارية، لكنها في المقابل منعت توسيع صلاحيات فرض الرسوم الجمركية عبر قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، معتبرة أنه لا يمكن استخدامه لفرض تعريفات شاملة، وهو ما أدى إلى تقييد إحدى أبرز أدوات السياسة التجارية السريعة.
كما رفضت المحكمة طلباً بإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بشكل فوري، مؤكدة ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية التي أقرها الكونغرس في هذا الشأن، ما يعزز استقلالية البنك المركزي نسبياً.
وفي هذا السياق، واصل البيت الأبيض مساعيه لاستخدام أدوات قانونية أخرى لفرض سياسات تجارية بديلة بعد خسارته في ملف التعريفات، فيما أشار ترامب إلى أن إدارته ستواصل دراسة إمكانية إقالة كوك في مراحل لاحقة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمنح الرؤساء المستقبليين قدرة أكبر على إعادة تشكيل الوكالات الفيدرالية بسرعة، خصوصاً تلك المعنية بمكافحة الاحتكار وحماية المستهلك والتنظيم الاقتصادي، ما قد يؤدي إلى زيادة الطابع السياسي داخل المؤسسات التنظيمية.
ونقلت تقارير عن مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة أن هذا المسار قد يؤدي إلى ما وصفوه بـ”بندول تنظيمي” يتأرجح بين الإدارات المختلفة، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى الشركات والأسواق.
كما حذّر مستثمرون، وفق مصادر إعلامية، من أن أي تهديد لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يؤثر على قدرته في كبح التضخم، ما قد ينعكس على استقرار أسواق السندات ورفع تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي.
وفي المقابل، حذّرت تحليلات من أن توسيع صلاحيات فرض التعريفات الجمركية الطارئة قد يجعل السياسة التجارية أكثر تقلباً، ما يضيف مستوى جديداً من عدم اليقين في الأسواق العالمية التي تعتمد على الاستقرار في القرارات الاقتصادية.














