spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسة"اتفاق الإطار": الملحق السري وعقبة الجيش

“اتفاق الإطار”: الملحق السري وعقبة الجيش

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

سلطة الوصاية لم تكتفِ بالموافقة على البنود التي تستهدف المقاومة من جهة، وتعمل على تفكيك بنيتها الاجتماعية والسياسية من جهة ثانية، بل ذهبت أبعد من ذلك نحو إقرار مسار لملاحقتها أمنياً وعسكرياً. وبعد أن عطّلت هذه السلطة، عبر الاتفاق، مبدأ ملاحقة العدو على جرائمه، فإنها وافقت أيضاً على عدم تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال. غير أن الأخطر يتمثل في البنود التنفيذية ذات الطابع الأمني والعسكري، والتي بقيت طيّ الكتمان. ومشكلة فريق سلطة الوصاية أنه إما جاهل أو مكابر حيال أن الأميركيين والإسرائيليين لا يهتمون حتى لحفظ ماء وجه من يعمل معهم في لبنان.

وقد تبيّن من وقائع المحادثات التي جرت في واشنطن أن كل الحديث عن «مفاوضات صعبة وشاقة وقاسية» لم يكن أكثر من مسرحية، وأن النقاش الفعلي انحصر في محاولة الوفد العسكري حسم الأمور في إطارها الواقعي، عبر طلب تحديد دقيق للمناطق التجريبية على أن تكون في المناطق المحتلة أولاً، ثم في المناطق الواقعة ضمن نطاق عمل قوات «اليونيفل»، إضافة إلى بحث ملف المصطلحات والتعريفات الخاصة بما يجري على الأرض، وصولاً إلى آلية التنسيق. إذ كان الجيش واضحاً في رفضه التنسيق المباشر مع جيش الاحتلال، وأصر على وجود وسيط أو أكثر على الأرض.

لكن حقيقة الأمر أن بنود الخطة الأمنية التنفيذية تتضمن مجموعة من الأمور التي كان العدو قد طالب بها منذ اليوم الأول، ولم يكن معنيّاً من مجمل الاتفاق إلا بها، وهي تشمل عدة نقاط منها:

أولاً: أن إسرائيل هي وحدها من تحدد نطاق «المناطق التجريبية»، من دون أن تلتزم بجدول زمني، بل تُبقي الأمور مفتوحة إلى حين تنفيذ لبنان لكل ما هو مطلوب منه، ما يعني عملياً غياب أي انسحابات تلقائية، وربطها بالكامل بالحاجة الإسرائيلية وتقييم النتائج على الأرض.

ثانياً: أن إسرائيل هي التي تحدد ما هي المناطق المشمولة بالمنطقة الأمنية وما هي خارجها، وهي التي تضع جدول الأعمال الذي يُفترض بالجيش اللبناني تنفيذه، مع تثبيت حرية حركة جيش الاحتلال في كل المنطقة المحتلة بذريعة مواجهة التهديدات (اقرأ: تدمير المزيد من القرى والمنازل)

ثالثاً: يقوم الجيش بمهمات داخل «المناطق التجريبية» وفق جدول أعمال تضعه إسرائيل ويتم نقله عبر الجانب الأميركي، ويشمل ذلك خرائط ومواقع محددة يُطلب التعامل معها وإزالتها. وتُنفَّذ هذه الإجراءات بإشراف مباشر من فريق عسكري أميركي موجود على الأرض في لبنان، على أن تحتفظ إسرائيل بحق التحقق من دقة ونتائج هذه العمليات. ويتم ذلك عبر السماح لقوة عسكرية إسرائيلية بمرافقة الفريق الأميركي لتفقد المنطقة التجريبية، وفي حال اعتبرت إسرائيل أن التنفيذ يجري بصورة مرضية، تُقدم على خطوة الانسحاب.

رابعاً: يتم ربط عودة السكان إلى قراهم أو إطلاق مسار إعادة الإعمار بالانتهاء من هذه العملية، مع منع أي عودة قبل ذلك، وإلزام السلطة اللبنانية بتنفيذ جميع الإجراءات المطلوبة ضمن هذا الإطار.

خامساً: يجري إنشاء آلية بإشراف الولايات المتحدة تتولى التدقيق في أوضاع الجيش اللبناني داخلياً، استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية تتعلق بلائحة طويلة من الضباط والجنود الذين تزعم إسرائيل أنهم خاضعون لنفوذ حزب الله أو يعملون بتوجيهاته. وتتضمن هذه الآلية التزام الدولة اللبنانية بإقالة كل من يرفض التعاون مع هذه اللجنة، وصولاً إلى إقالة قيادة الجيش اللبناني في حال رفضت تنفيذ كامل بنود الاتفاق.

سادساً: وضع إطار قانوني عربي ودولي للتثبت من قدرة الحكومة اللبنانية على ملاحقة عمليات نقل الأموال إلى حزب الله، سواء عبر مؤسسات أو أفراد، وفتح ملف التحويلات المالية بشكل كامل، ومنع أي تدفقات مالية تُبرَّر بدعم إعادة الإعمار. كما يُطرح إنشاء آلية لصندوق مالي تحت سلطة الحكومة اللبنانية وبإشراف أميركي، بهدف التدقيق في مصادر الأموال وضمان عدم وصولها إلى أي جهة مرتبطة بحزب الله.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img