spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderفرنسا الراغبة بمساعدة لبنان.. من دون قدرة!

فرنسا الراغبة بمساعدة لبنان.. من دون قدرة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| مرسال الترس |

مع دخول لبنان مرحلة اتفاق جديد مع العدو الإسرائيلي، يلاحظ أنه، ومنذ سنوات عدة من الأزمات التي تعصف بالبلاد، وكبار المسؤولين الفرنسيين، ابتداءً من الرئيس إيمانويل ماكرون، وصولاً إلى السفير في لبنان هيرفيه ماغرو، يكررون التعبير عن رغبتهم في مساعدة “الابن المدلل” على الخروج مما يتخبط فيه، وتحديداً من خلال عقد مؤتمر إقليمي ودولي لمد يد العون إلى الجيش اللبناني، بما يمكّنه من القيام بمهماته الوطنية. لكن بات واضحاً أن هناك بوناً شاسعاً بين الرغبة في المساعدة والقدرة على ذلك!

في عام 1968، ورداً على عملية فدائية نفذها مقاتلون من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، قامت قوات خاصة من جيش العدو الإسرائيلي بعملية إنزال خاطفة في مطار بيروت الدولي، دمّرت خلالها ثلاث عشرة طائرة مدنية تابعة لشركة “طيران الشرق الأوسط ـ الخطوط الجوية اللبنانية”، كانت رابضة على أرض المطار. فما كان من فرنسا، بقيادة شارل ديغول، إلا أن اتخذت قراراً بوقف تزويد الكيان الإسرائيلي بالطائرات الحربية من طراز “ميراج”، وبعض المعدات العسكرية الأخرى.

و”شاءت الصدف” أن تشهد فرنسا، في السنة نفسها، مظاهرات طلابية عنيفة في مختلف أرجاء البلاد، دفعت بـ”الرئيس الرمز للمقاومة” شارل ديغول إلى الاستقالة، بعد أن خذله استفتاء عام. ومنذ تلك الفترة، لم تعد تلك “الأم الحنون” كما تعوّد اللبنانيون، إذ بدأ المسؤولون الفرنسيون يبتعدون، في مواقفهم العملية، عن لبنان وأزماته خطوة بعد أخرى، فيما استمرت تصريحاتهم تتحدث عن بعض الوعود.

في العام الماضي، كان جلياً أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، برغم جولاته المكوكية المتعددة، أخفق في إيصال مرشح قريب من باريس إلى قصر بعبدا، في حين تقدمت رغبة واشنطن على ما عداها.

وفي مطلع العام الحالي، وإثر جولات الصراع بين كيان الاحتلال الإسرائيلي والمقاومين له، من غزة حتى جنوب لبنان مروراً باليمن، تحاول السلطات الفرنسية إبقاء “حبل السرّة” موصولاً مع الوطن الصغير. وكان واضحاً أن الأميركيين، بالتضامن مع الإسرائيليين، قد شلّوا عمل لجنة “الميكانيزم”، التي تضم موفداً فرنسياً، لحل المشكلات العسكرية في الجنوب.

إلى ذلك، عمد مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار بإنهاء عمل قوات الأمم المتحدة “اليونيفيل” في الجنوب اللبناني نهاية هذه السنة. ويُقال إن باريس تعمل على تشكيل قوات أوروبية لتحل محل القوات الدولية، لكن يتردد أن “إسرائيل” ترفض الفكرة، وتعمل مع واشنطن على تشكيل مجموعات أميركية – بريطانية لتتولى الدور المفترض.

مع اتفاق “السلام الجديد” برعاية أميركية صرفة، ستكون فرنسا، “الأم الحنون”، أمام احتمالين: إما أن تناور في مواقفها فقط، فتكون بذلك أمام مشكلة. وإما أن تكون راغبة ولا تستطيع، فتلك مصيبة لدولة تملك حق النقض في مجلس الأمن الدولي، ولم تعد لها كلمة مؤثرة على هذه البقعة التي رسمت حدودها خلال استعمارها لها.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img