انطلقت الخميس بمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق، أولى جلسات محاكمة مفتي النظام السوري السابق، أحمد بدر الدين حسون، ضمن سلسلة محاكمة رموز نظام الأسد.
وبثت وزارة العدل السورية جزءاً من جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمفتي السابق، وذلك بعد يوم واحد فقط من انطلاق محاكمة وسيم الأسد، وهو من أبناء عمومة الرئيس السابق بشار الأسد.
وفقا لقرار الاتهام الذي تلاه قاضي المحكمة، يواجه حسون سلسلة من التهم، أبرزها:
إقامة علاقات واسعة مع أركان النظام المخلوع خارج الإطار الرسمي، شملت الرئيس النظام السابق بشار الأسد ومدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك وكبار ضباط الجيش وزعماء الميليشيات الطائفية.
التحريض على العنف عبر محاضرات ألقاها أمام مئات الضباط وعناصر الأمن والجيش، حثهم فيها على دعم النظام في مواجهة معارضيه.
تحريض إعلامي عبر تصريحات علنية تضمنت دعوات ضد المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين، حيث طلب عبر القناة الإخبارية السورية من سكان مدينة حلب الشرقية إخلاء منازلهم.
دعوات للتدمير والإبادة، حيث طلب من جيش النظام “إبادة وتدمير” أي منطقة تخرج منها قذائف، وهدد أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير قائلاً: “سنأتي إليكم وإن الجيش التركي لن يحميكم”.
تأييد مجرمي الحرب، حيث أيد علنا العميد عصام زهر الدين المتورط بجرائم حرب وإبادة في دوما والجزيرة السورية، كما أيد التدخلين الروسي والإيراني في سوريا رغم المجازر المرتكبة، وأيد قاسم سليماني المتورط بجرائم حرب في حلب ومدن أخرى.
وأكد قرار الاتهام أن تصريحات حسون الصادرة بصفته الرسمية كمفتي للجمهورية، وفي سياق نزاع مسلح، شكلت “غطاء شرعيا ومعنويا” للضباط والجنود، مما برر لهم ارتكاب الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، وساهم في تجنيد الميليشيات لدعم آلة القتل.
وأشار القرار إلى أن هذه الأفعال أدت إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا، إضافة إلى عشرات آلاف المختفين قسرا وتدمير عشرات المدن بالكامل، مما يجعل حسون “شريكا أساسيا في النتائج الجرمية المترتبة على تلك العمليات”.
الأساس القانوني للمحاكمة
ووفق القاضي الذي أدار الجلسة، فقد استند قرار الاتهام إلى قواعد القانون الدولي، إذ اعتبرت الأفعال المنسوبة إلى حسون “جرائم حرب استنادا لاتفاقيات جنيف الأربع التي صادقت عليها سوريا، وجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى جريمة الاضطهاد ضد جماعة مدنية على أساس سياسي”.
وشدد القرار على أربعة مبادئ أساسية:
عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
عدم جواز العفو عنها لكونها جرائم دولية جسيمة.
المساءلة المستمرة بغض النظر عن مرور الزمن.
الاستثناء من مبدأ عدم رجعية القوانين، وفقا للإعلان الدستوري الصادر في 13 مارس/آذار 2025.
التهم وفق القانون السوري
كما تضمن قرار الاتهام وفق قانون العقوبات السوري رقم 48 لعام 1949، التحريض على القتل قصدا والاعتداء الهادف لإثارة الحرب الأهلية وإثارة النعرات الطائفية وغيرها.
وقرر قاضي محكمة الجنايات الرابعة في دمشق رفع جلسة محاكمة أحمد حسون إلى 16 يوليو/تموز القادم، وفق ما أوردت منصة “سوريا الآن”.
وفي مارس/آذار 2025، اعتقلت السلطات السورية أحمد حسون لدى محاولته مغادرة البلاد، وذلك بناء على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة.














