أبدى نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس تحفظات واسعة على مشروع قانون العفو العام المطروح للنقاش، معتبراً أنّه يثير إشكاليات دستورية وقانونية تتطلب مقاربة مختلفة للملف، ولا سيما في ما يتعلق بأزمة الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية.
وفي حديث تلفزيوني، أكد مرتينوس أنّ معالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون لا تكون من خلال إصدار قانون عفو عام شامل، بل عبر تسريع المحاكمات والبت بالدعاوى العالقة أمام المحاكم، بما يضمن احترام الأصول القانونية وتحقيق العدالة.
وأشار إلى أنّ أي عفو يمكن البحث فيه يجب أن يكون محصوراً بفئات محددة، مثل المحكومين بجرائم الجنح، وكبار السن، والمرضى الذين تستدعي أوضاعهم الإنسانية معالجة خاصة، مع مراعاة الاعتبارات القانونية والحقوقية ذات الصلة.
واعتبر مرتينوس أنّ مشروع العفو العام بصيغته المطروحة حالياً يتعارض مع الدستور، ويؤدي إلى إضعاف دور السلطة القضائية، لافتاً إلى أنّ اللجوء إلى العفو الشامل قد ينعكس سلباً على مفهوم العدالة وعلى الثقة بالمؤسسات القضائية.
وأوضح أنّ صلاحية إقرار العفو العام تعود إلى مجلس النواب، إلا أنّ هذه الصلاحية تبقى محكومة بأحكام الدستور اللبناني وبالالتزامات الناشئة عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي انضم إليها لبنان، مشدداً على ضرورة أن تراعي أي تشريعات هذا الإطار القانوني.
كما انتقد مرتينوس طبيعة المشروع المطروح، معتبراً أنّه يحمل طابعاً مذهبياً وطائفياً، في حين يفترض أن تكون أي مقاربة لقانون العفو العام قائمة على أسس وطنية وقانونية ودستورية شاملة، بعيداً من الاعتبارات الفئوية أو السياسية.
كما أكد أهمية تعزيز عمل القضاء وتسريع إجراءات المحاكمات كخيار أساسي لمعالجة الأزمات المرتبطة بالسجون والعدالة، بدلاً من اللجوء إلى حلول استثنائية قد تثير إشكالات قانونية ودستورية واسعة.














