spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالخزف اللبناني.. والمطوّر الأميركي – الإسرائيلي – الإيراني

الخزف اللبناني.. والمطوّر الأميركي – الإسرائيلي – الإيراني

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

 

ضلّ الحمام الزاجل الطريق. المسافة بين بيروت وبكين بعيدة. لم يصل في الوقت المناسب، أو ربما لم يحاول القيام بهذه المجازفة، إمّا لغفلة في التفكير، أو لسوء في التقدير والتدبير، أو خوفاً من الأميركي الذي يحتكر الهيمنة ويعطّل كل مسعى يؤدّي إلى شراكة في الملف اللبناني!

وتبقى بكين مهمّة بالنسبة إلى لبنان. ليست لها مطامع جيوسياسية أو اقتصادية، وتتقدّم في معارج الريادة على المستوى الدولي حتى القمّة، وهي على علاقة ذهبية بكلٍّ من إيران وروسيا. وقد زارها مؤخراً الرئيس الأميركي لتدوير الزوايا الحادّة، وفتح مجالات واسعة من التعاون. فلماذا لم تكن القضية اللبنانية بنداً متقدّماً على جدول أعمال القمم الصينية ـ الأميركية، والصينية ـ الروسية، والصينية ـ الإيرانية، وفق سياق التعاون القائم بين هذه الدول؟

إن أبلغ جواب هو اللاجواب!

واللاجواب ناجم إمّا عن تقصير، أو عن سوء تدبير، أو خوفاً من لدغ الدبابير المنطلقة من منحلة “العم سام”!

و”العم سام” لا يريد أي إزعاج له في هذه الفترة. ما هو فيه يكفيه. هناك “هرمز”، وهالته التي تفقد بهاءها شيئاً فشيئاً. هناك الحاملات وأزمة الإمدادات. هناك الغضب الدولي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وخواء المصانع، وما يسبّبه ذلك من خواء في البطون!

التحدّي أمامه صعب. أتعبه المفاوض الإيراني وأذلّه. ما كان يتوقّع أنّه يجيد بامتياز لعبة “الهرّ والفأر”. يعرف متى يُقدِم ومتى يُحجِم.

ادلهمّ الأفق أمامه، ولم يعد الميدان حكراً على الخيول الأصيلة، بل دخلت الملعب حوافر جديدة تبحث بدورها عن الماء والكلأ.

ربما ذهب الأميركي إلى الصين ليطلب العلم، ولو متأخراً، ويحظى بإبر لحياكة “الصفقة”، بعدما تحوّلت كرة الصوف بين يديه إلى خيوط متداخلة متشابكة.

الوضع في الشرق الأوسط مربك. كانت العلّة محصورة بالنووي والباليستي، فتحوّلت إلى النظام والسعي إلى تغييره. ثم انتقلت إلى مضيق هرمز، ومن المضيق إلى أزمة الطاقة، ومن أزمة الطاقة إلى غضب عالمي من سياسة الغطرسة والمواقف الغوغائية المتقلّبة.

هل تنتهي الأمور فجأة إلى اتفاق تُرصَف حروفه بمداد الضغط والتهويل؟

حتى إن تمّ ـ وهذا هو المتوقّع ـ فلن يختزن في مضمونه أي انتصار لأي طرف، لأن التركة مكلفة، والانشطار الذي حصل لن تقتصر تداعياته على الجوار، بل على مستقبل التحالفات والتوازنات الجديدة في الشرق الأوسط. ذلك أنّ أميركا لن تكون “أولاً” في الخليج، بل الصين أيضاً، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والقوى الاقتصادية العالمية التي تضرّرت نتيجة المواقف التي أنتجت أعاصير مدمّرة أكثر ممّا أنتجت حلولاً مستدامة.

ويبقى لبنان عالقاً بين الفصل والوصل. الرئيس جوزاف عون يريد الفصل. وحكومة نواف سلام تفاوض باسم لبنان واللبنانيين، لكن الممسكين بزمام الأمور هم مع الوصل بين المسارين.

الولايات المتحدة تعير لبنان اهتماماً، لكن اهتمامها عالق بشباك مضيق هرمز، وشغلها الشاغل هو البحث في كيفية التفلّت من معارجه الخطرة، وشواطئه المفخخة، وصخوره المسنّنة. وأقلّ المطلوب الخروج من المأزق بما يحفظ ماء الوجه على عتبة الانتخابات النصفية للكونغرس.

إيران تعلنها صريحة: نحن نفاوض نيابة عن لبنان. عروضنا في إسلام آباد واضحة. أيّ توصّل إلى وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان حتماً.

و”إسرائيل” تغتنم الحجّة، وتستثمر الذريعة لتحويل لبنان إلى غزّة تحت شعار مواجهة المدّ الإيراني.

وتبدو الأرقام مقلقة. الضحايا بالآلاف. والتمدّد التدميري يتّسع. أكثر من 30 بلدة أزيلت من الخريطة، وأكثر من 65 بلدة غير صالحة للسكن. وماذا عن اليوم التالي؟ لا جواب سوى الاستعداد لجولة أخرى من الغطس في بحر المفاوضات، وسط أنواء عالية، ورياحٍ صافرة، ومستقبل مدلهم.

يتحدّث البعض عن مشروع للبنان، أو عن لبنان الذي يتكوّن حالياً وفق المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الشرق أوسطي، وأنّ إنهاء الفراغ، وانتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية، واختيار نواف سلام رئيساً للحكومة، إنما هو جزء من المشروع ومتمّم له. ولذلك لم يكن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة خياراً حرّاً للسلطة اللبنانية، بل ذهبت مرغمة، لأنّه الخيار الوحيد المتاح.

ولم يكن الفصل بين المسار اللبناني والمسار الإيراني خياراً متاحاً للسلطة، والدليل أنّها تنادي به وتسعى إلى إنجازه، لكن الممسكين بتلافيف القرار يرفضون، سواء أكان الأميركي، أم الإيراني، أم الإسرائيلي الذي يسعى إلى تغيير ملامح الشرق الأوسط.

حتى المفاوضات يذهب إليها لبنان عارياً حتى من ورقة التوت: انقسام داخلي، وتهديد ووعيد إذا جاءت نتائجها غير متطابقة مع مصالح هذه الفئة أو تلك.

ولا عتب إن لم يبادر لبنان الرسمي إلى استعطاف التنين الصيني، لأنّ الفرنسي لم يتمكّن من أن يحجز له موقعاً ودوراً في هذه الورشة النهمة، ولا الأوروبي، ولا اللجنة “الخماسية”، ولا “الميكانيزم” التي لم تقدّم إنجازاً واحداً يخالف الشروط الإسرائيلية.

والمقلق أنّ لبنان قد دخل المفاوضات بضغط أميركي وتحت رعاية أميركية، لكن وقف إطلاق النار لم يتحقّق، وبقي هذا البلد ورقة ابتزاز بين الإسرائيلي من جهة، والإيراني من جهة أخرى، لتحسين دفتر الشروط حول المضيق، والنووي، والباليستي، و”الكوتا” التي ستحجز لطهران من كعكة الشرق الأوسط!

والمقلق أيضاً وأيضاً أنّ مشروع لبنان الذي يُصار إلى تكوينه إنما يتمّ نيابة عن اللبنانيين، وبمعزل عن رأيهم. يكفي أنّهم غارقون بانقساماتهم وكيديّاتهم، ومن نعم الله عليهم أن يقبلوا بما سيُترك لهم، ولو مرغمين!

ترى، ألم يكن حالهم الآن كحال ما كان زمن “سايكس ـ بيكو” وإعلان “لبنان الكبير”؟!

 

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

 

 

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img