| غاصب المختار |
في قراءة أولية متأنية لبياني وفد لبنان والخارجية الأميركية حول جولات المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي في واشنطن، تبيّن أنّ بيان الوفد اللبناني كان أكثر وضوحاً في تحديد ما يريده لبنان، وأكثر إيجابية، ربما، في بعض النقاط من حيث الموقف السياسي، مقارنة ببيان الخارجية الأميركية. لكن بيان الوفد اللبناني تضمّن أيضاً إيجابيات وسلبيات.
ومن الإيجابيات، أولاً، البند الذي تضمّنه بيان الوفد، وينص على وضع “آلية تحقق مستقلة”، لتجنّب إخفاقات الترتيبات السابقة، حيث أصرّ لبنان على اعتماد آلية تنفيذ تدريجية وقابلة للتحقق، بدعم من الولايات المتحدة، لضمان تنفيذ جميع الالتزامات من دون المساس بالسيادة اللبنانية. وهو أمر، برغم إيجابيته، يفترض توضيحاً أو ضمانات بشأن طبيعة الدعم الأميركي المطلوب لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
أما السلبيات، فتتركز حول نقطتين وردتا في البيان.
الأولى: “تم إطلاق مسار سياسي رسمي يعكس انخراط لبنان البنّاء، ويعزّز فرص التوصل إلى حل سلمي دائم”.
والثانية، ما جاء فيه: “يتمثل هدفنا في تحويل الزخم الحالي لوقف إطلاق النار إلى اتفاق شامل ودائم يحفظ كرامة اللبنانيين وأمنهم ومستقبلهم”.
وهنا بات من الضروري على الوفد اللبناني، أو حتى على الرئاسة اللبنانية، توضيح هذه التفاصيل الجوهرية: ماذا تعني عبارة “التوصل إلى حل سلمي دائم”؟ وماذا يُقصد بعبارة “تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق شامل ودائم”؟ فأي حل سلمي دائم؟ وأي اتفاق شامل ودائم؟ وذلك حتى لا يغرق لبنان، ولا يغرق الوفد اللبناني، في شروحات متناقضة لما تضمّنه البيان، أو حتى في تفسير أميركي ـ إسرائيلي له، على ما يشتهي الطرفان، بما قد يورّط لبنان في ارتباطات أو تعهدات ليست في مصلحته.
أما بيان الخارجية الأميركية، فكان واضحاً أيضاً، كما بيان الوفد اللبناني، حول عبارة “تم إطلاق مسار سياسي رسمي يعكس انخراط لبنان البنّاء، ويعزز فرص التوصل إلى حل سلمي دائم”. لكن البيانين لم يتطرقا إلى أسس هذا السلام: هل هو سلام سياسي أم أمني ـ عسكري، بمعنى هدنة دائمة ووقف للحرب؟ وكيفية التوصل إليه؟ ومتى يمكن أن يتحقق؟ وفي أي إطار؟ وعلى أي مرجعية؟ هل هي مرجعية مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002؟ أم مرجعية الأمم المتحدة؟ أم مرجعية الإدارة الأميركية المنحازة إلى الكيان الإسرائيلي؟
وثمة نقطة مهمة تتعلق بتمديد وقف إطلاق النار، إذ لم يذكر البيانان بالتفصيل على أي أساس تمّ التمديد. فهل سيتم وفق الوتيرة القائمة حالياً، التي تمنح الكيان الإسرائيلي حرية ارتكاب المجازر بحق المدنيين وتنفيذ الاغتيالات متى يشاء، بذريعة “وجود تهديد مسبق”؟ أم ستكون هناك آليات أخرى سيتم الاتفاق عليها ضمن المسار الأمني الذي ينطلق مع المندوبين العسكريين يوم 29 أيار الحالي، لضمان التزام الكيان المحتل بالضوابط القصوى، لا التفلت منها بدعم أميركي كما حصل سابقاً؟














