أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار الماضي بلغت 11650 إصابة، بينهم 2882 شهيداً و8768 جريحاً، فيما سُجل منذ 17 نيسان، تاريخ وقف إطلاق النار الذي وصفه بالهش وغير الواقعي، 1502 إصابة، بينها 380 شهيداً و1122 جريحاً.
وأكد ناصر الدين أنّ وزارة الصحة العامة مستمرة في توثيق كل الاعتداءات التي تطال القطاع الصحي والأطقم الإسعافية، بالمكان والزمان، وإيداعها لدى مجلس الوزراء والجهات الدولية المعنية، مشدداً على أنّ الصمت وصمة عار، قائلًا: “نحن لن نصمت”.
وجاء كلام الوزير خلال مؤتمر صحافي عقده في وزارة الصحة العامة، بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا، وممثلين عن منظمة الصحة العالمية و”اليونيسف” واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الإسعافية اللبنانية.
وخلال المؤتمر، أطلق الوزير اللوحة الرقمية الخاصة بوزارة الصحة العامة، والمتاحة للعموم عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، والتي تتضمن الأرقام المحدثة للشهداء والجرحى، إضافة إلى تفاصيل الاستجابة الصحية والاستشفائية للنزوح، وحجم المساعدات والهبات الطبية والدوائية التي يتم توزيعها في مختلف المناطق اللبنانية.
كما تم عرض فيديو يوثق استهدافاً مباشراً لمسعفين، وضعته الوزارة برسم المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، باعتباره وثيقة حية تدين الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية.
وفي معرض حديثه عن الاعتداءات على القطاع الصحي، قال ناصر الدين إنّ الوزارة وثّقت 163 اعتداءً مباشراً على فرق إسعافية وصحية، استهدفت الصليب الأحمر اللبناني، والدفاع المدني، وجمعية كشافة الرسالة الإسلامية، والهيئة الصحية الإسلامية، وجمعية إسعاف النبطية، وهيئة الإسعاف الشعبي.
وأوضح أنّ عدد الشهداء من المسعفين والعاملين الصحيين بلغ 108، فيما تضررت 108 سيارات إسعاف وإطفاء بشكل كامل، إضافة إلى تعرض 16 مستشفى لاعتداءات مباشرة، وإقفال أربعة مستشفيات قسراً.
وقال الوزير إنّ هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءا”، بل تمثل “عائلات وأمهات وزوجات وأطفالاً فقدوا أبناءهم”، مشيراً إلى أنّ الضحايا لم يكونوا عسكريين أو مسلحين، بل أصحاب رسالة إنسانية تحميها الاتفاقات الدولية وشرعة حقوق الإنسان التي لا يلتزم بها العدو الإسرائيلي.
وأضاف أنّ الفيديو الذي عُرض خلال المؤتمر يظهر بوضوح أنّ سيارات الإسعاف كانت تقل مسعفين وجرحى فقط، خلافاً للادعاءات الإسرائيلية، مؤكداً أنّ الاعتداءات تستهدف بشكل مباشر المراكز الإسعافية والطواقم الطبية.
وأشار ناصر الدين إلى أنّ وزارة الصحة ستشارك الأسبوع المقبل في المؤتمر السنوي لـمنظمة الصحة العالمية في جنيف، بهدف رفع الصوت أمام المجتمع الدولي وكشف حجم المجزرة التي يتعرض لها القطاع الصحي في لبنان.
وتحدث الوزير أيضاً عن حجم العمليات التي نفذتها الهيئات الإسعافية منذ بدء العدوان، موضحاً أنّ مجموع الحالات الإسعافية بلغ 43973 حالة، فيما بلغ عدد عمليات الإنقاذ 5946، وعدد عمليات الإطفاء 3246.
وقال إنّ كل حالة من هذه الحالات كانت محفوفة بالمخاطر والاستهداف، وكل عملية إنقاذ تمثل بطولة بحد ذاتها.
وفي ما يتعلق بالخدمات الصحية المقدمة للنازحين واللبنانيين غير المضمونين، أوضح ناصر الدين أنّ 24593 نازحاً استفادوا من خدمات الطوارئ في المستشفيات الحكومية والخاصة على نفقة وزارة الصحة بنسبة تغطية كاملة، فيما بلغ عدد الذين تمت تغطية استشفائهم وطبابتهم بالكامل 18802 شخصاً، بينهم 6660 خضعوا لعمليات جراحية و11736 تلقوا خدمات استشفائية.
وأشار إلى أنّ المستشفيات الحكومية تحملت نحو 60% من هذا العبء، فيما تكفلت المستشفيات الخاصة بنسبة 40%، متوجهاً بالشكر إلى القطاعين الحكومي والخاص.
وأكد استمرار تغطية الطوارئ والاستشفاء للبنانيين غير المضمونين والنازحين بنسبة 100%، رغم حجم الضغوط المالية الكبيرة.
وفي إطار خدمات الرعاية الصحية الأولية، كشف الوزير أنّ 197 مركز رعاية صحية أولية باتت مرتبطة بمراكز الإيواء، إضافة إلى 211 عيادة نقالة ووحدات دعم نفسي وطبي متنقلة.
كما أوضح أنّ 643 مركز إيواء باتت مرتبطة بمراكز الرعاية، و577 مركزاً بالعيادات النقالة، فيما استفاد 396813 نازحاً من خدمات الرعاية الصحية الأولية، وحصل 296215 منهم على استشارات طبية.
وأضاف أنّ الوزارة وزعت أكثر من 9 ملايين وحدة من أدوية الأمراض المزمنة، و326398 عبوة دوائية، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين وحدة من الأدوية الحادة.
وأشار أيضاً إلى استمرار برامج التلقيح والتحصين، حيث تم تقديم 20 ألف جرعة لقاح، إضافة إلى تسجيل 1675 حالة ولادة خلال فترة العدوان.
وفي ما يتعلق بخدمات الصحة النفسية، أعلن الوزير أنّ البرنامج الوطني للصحة النفسية قدم أكثر من 400 ألف دواء نفسي، إضافة إلى 21 ألف استشارة نفسية، بينها 1507 استشارات مع أطباء نفسيين، فيما تم إدخال 168 حالة إلى المستشفيات بتغطية كاملة من وزارة الصحة.
وأكد ناصر الدين أنّ الوزارة ستنشر بشكل دوري كل تفاصيل المساعدات والهبات على موقعها الإلكتروني، التزاماً بمبدأ الشفافية، مشيراً إلى أنّ الدولة اللبنانية أمّنت دعماً للقطاع الصحي بلغ 12 مليوناً و370 ألف دولار، ما ساهم في استمرار عمل المستشفيات الحكومية.
كما كشف أنّ الوزارة تلقت هبات عينية تُقدّر بنحو 3 ملايين دولار من مصر والأردن وقطر وفرنسا واليونان، إضافة إلى دعم مستمر من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية وإنسانية عدة.
وقد شدد على أنّ “رسالة وزارة الصحة هي رسالة حق”، مؤكداً مواصلة متابعة ملف كل مسعف أو عامل صحي فقد حياته خلال أداء واجبه الإنساني، ورفع القضية إلى المحافل الدولية كافة.














