| غاصب المختار |
قبل أن يعلن الرئيس سعد الحريري ما أعلنه بشأن الاستحقاق الانتخابي في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، نقل زواره من شخصيات سياسية لموقع “الجريدة” أنه لم يُعطِهم “لا حق ولا باطل”، ولا أي إشارة إلى ما ينوي أن يفعله، سوى انتظار تأكيد إجراء الانتخابات وموعدها بالضبط.
وقد “شوشر” غموض الحريري زواره ممن كان يفكر، أو يتحضر، أو قرر أن يترشح أو يشارك في الانتخابات، حتى أن أحد الشخصيات، وهو مخضرم في العمل النيابي والوزاري، جمع عائلته وماكينته الانتخابية وناقشوا إمكانات خوض المعركة الانتخابية، وكان الجو العام في النقاش يميل إلى عدم المشاركة، “لأن النيابة تصبح عبئًا في هذه الظروف الضاغطة، وعدم وجود قدرة للدولة على القيام بأي مشاريع أو خدمات أساسية كبيرة، عدا عن أن تركيبة المجلس النيابي تغيرت كثيرًا عما كانت عليه، وأصبح هناك نواب لا يمكن التعامل معهم في العمل المجلسي، وعدا انتظار الوضع الإقليمي لنعرف هل هناك انتخابات أم لا؟”.
في حسابات حلفاء الحريري، الذين استمروا على وفائهم له برغم كل ما تعرض له من انتكاسات، أن أحدًا لا يمكنه أن يترشح من دون دعم الحريري، لا سيما في دائرتي بيروت، فهو قادر على تجيير آلاف الأصوات لأي لائحة، حتى لو لم تكن لائحة “تيار المستقبل”. لذلك أسهم غموض الشيخ سعد، وكلامه العام حول الانتخابات، في تردد الذين راهنوا على احتمال خوض التيار للانتخابات بترشيحات علنية تحمل اللون الأزرق.
ولعل قول الرئيس الحريري في كلمته خلال إحياء ذكرى استشهاد والده: “متى حصلت الانتخابات، أعدِكم سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم عالحلوة وعالمرة”، أسهم أيضًا في إحياء التساؤلات لدى الحلفاء: ماذا يعني كلامه “سيسمعون أصواتنا بانتخابات أو بلا انتخابات”؟ هل يعني أن تيار “المستقبل” لن يخوض الانتخابات مباشرة بشكل علني وصريح؟ أم أن الحريريين سيدعمون لوائح معينة بعد التوافق المسبق على الترشيحات؟ وكيف سيتم اختيار المرشحين: هل من الأوفياء القدماء، أم حسب طبيعة المعركة وظروفها، أم حسب التحالفات في كل دائرة، وحسب إمكانات الفوز والخسارة؟
بالرغم من أن سعد الحريري أحيا الأمل في جمهوره مجددًا بأن حضوره مستمر بينهم، سواء بانتخابات أو بلا انتخابات، إلا أن الراغبين في الترشح لا يمكنهم مواصلة العيش على الأمل وانتظار حسم موعد الانتخابات، مع أن الرئيس نبيه بري حسمها بترشيحه شخصيًا. فالمعارك الانتخابية بحاجة إلى تحضيرات مسبقة، وحسم التحالفات، وتشكيل اللوائح، وإلى أموال ومهرجانات انتخابية وزيارات للعائلات الناخبة الكبرى وغير ذلك.
فهل يُبلغ الحريري ومسؤولو تيار “المستقبل” حلفاءه الراغبين بالترشح، “كلمة السر” في لقاءات مقفلة ويضيئون الضوء الأخضر أمامهم، أم يبقى الضوء أصفر حتى آذار، موعد إقفال باب الترشيح وتشكيل اللوائح.. أو يضيء الضوء الأحمر أمامهم؟!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8













