برز ما أُثير في الساعات القليلة الماضية عن رأي أبدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، بناءً على سؤال من وزير الداخلية احمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، التي يحصر فيها تصويت المغتربين لستة نواب فقط خارج لبنان. وبحسب ما أُفيد، فإنّ هيئة الإستشارات ردّت برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة.
وفق معلومات صحيفة “الجمهورية”، فإنّ رأي هيئة الاستشارات بالإجازة للمغتربين الإقتراع من أماكن إقامتهم في الخارج (لكلّ الدوائر)، أثار استغراب مستويات سياسية ونيابية، تساءلت عن مغزى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.
ورداً على سؤال حول هذا الأمر، أبلغ مسؤول رفيع إلى “الجمهورية” قوله: “أولاً، قبل كلّ شيء أريد أن يقولوا لي من هو صاحب الصلاحية في اتخاذ الإجراءات والخطوات الضرورية والتنفيذية للدائرة 16، هل المجلس النيابي أم الحكومة؟ وثانياً، المعلوم أنّ رأي هيئة الإستشارات والتشريع في الأساس لا يتمتع بصفة الإلزام، فليفسّروا لي ويشرحوا ما هي الحكمة من طلب رأي الهيئة في هذا الموضوع، بل ما هي الغاية من وراء هذا الطلب؟ فما أتمناه فعلاً هو الّا يكون خلف الأكمة ما خلفها”.
واستدرك المسؤول الرفيع وقال: “هذا الرأي لا يشكّل سابقة بقدر ما يشكّل سقطة للهيئة حتى لا اقول إهانة لها. فبمعزل عن كل شيء، فليتفضلوا ويقولوا لنا، أي جهة هي صاحبة الصلاحية في إبداء رأي متصل بالانتخابات النيابية، هيئة الاستشارات في وزارة العدل او المجلس الدستوري؟”.
وأضاف: “هذا الرأي الذي يتبرّع للمغتربين بإشراكهم في الانتخابات النيابية لكل اعضاء المجلس، أقل ما يُقال فيه بأنّه رأي سياسي وليس رأياً قانونياً. اولاً لأنّه يلاقي اقتراحات مقدّمة من جهات سياسية معيّنة ومعلومة للقاصي والداني، تريد إشراك المغتربين في التصويت من الخارج لكلّ المجلس النيابي، بما يحقق مصالحها السياسية والنيابية على حساب كل الآخرين، وثانياً لأنّه يصادم القانون الانتخابي النافذ، بتفسير لا صلة له بالنصّ القانوني بل يتجاوز القانون، حيث أنّ هذا الرأي، برغم انّه صادر عن جهة ليست صاحبة الصلاحية، يتجاوز مجلس النواب، ويمنح الهيئة صلاحية التشريع، حيث يذهب إلى مدى بعيد، بتشريع أمر نصّ عليه القانون الإنتخابي النافذ لاعتماده لمرّة واحدة في الانتخابات السابقة، اي انتخاب المغتربين لكل المجلس من أماكن اقامتهم، وقد تمّ ذلك في انتخابات الـ2022، وقضي الأمر”.
وأكّد المسؤول عينه “أنّ القانون الانتخابي النافذ واضح ولا لبس فيه، ولا مجال لأي اجتهادات او تفسيرات جانبية حوله”، وقال: “تخيّلوا المشهد المضحك، دائرة انتخابية مخصصة لتصويت المغتربين حصراً لستة نواب في الخارج، يتعذّر قيامها، فتعوّض عليهم هيئة التشريع بالتصويت من الخارج لـ15 دائرة في الداخل.. هذه فعلاً “شوربة، ومالحة كتير” تعدّها طلبات لاستشارات وآراء غبّ الطلب”.
وأضاف: “قد يلجأ المتضرّرون من الانتخابات إلى أساليب ومحاولات لتعطيلها، ونضع في حسباننا أن يثيروا صخباً وبلبلة وشائعات خلال الفترة المقبلة، ولكن المؤكّد في موازاة ذلك، هو انّ القرار بإجراء الانتخابات في موعدها نهائي، وثمة اتفاق بين كل المستويات الرئاسية على أن لا تأجيل ولا تمديد ولو دقيقة واحدة للمجلس النيابي الحالي”.













