
| لينا فخر الدين |
فُهِم من أخبار نشرتها قناة «الحدث» السعودية حول اتفاق على تعاون انتخابي بين تيار المستقبل وحزب الله، أنها رسالة حازمة لقطع الطريق أمام عودة «الأزرق» إلى الحياة السياسية.
لا يمكن فصل ما نشرته قناة «الحدث» أمس، حول الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، عن الزيارة السنوية التي سيقوم بها الرئيس سعد الحريري إلى لبنان لإحياء ذكرى 14 شباط. فقبل عشرة أيام من المناسبة التي يجهد الحريري لتأمين أوسع مشاركة فيها، وفي ظلّ ما يتردّد عن تحضيرات مستقبلية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، اختارت القناة السعودية توجيه ضربة سياسية إلى «التيار الأزرق»، عبر زعمها أن أحمد الحريري التقى مسؤولين في حزب الله، واتّفق معهم على تعاون انتخابي. كما اتّفقا، وفقاً لـ«الحدث»، على تجميد عملية حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على تغيير الحكومة بعد الانتخابات، وإيقاف محاصرة «اقتصاد الكاش» والتحقيق في ملف الهندسات المالية.
صحيح أن الأمين العام لـ«المستقبل» نفى الخبر، عبر قوله إنه «كلام غير دقيق ومخالف للحقيقة جملةً وتفصيلاً»، إلّا أنه يدرك أن الأمر لا يتعلّق بالمضمون ومدى دقّته، وإنما بالتوقيت. بمعنى أوضح، لا يمكن فهم الخبر سوى أنه رسالة سياسية واضحة مختومة من الديوان الملكي. ولذا، كان الحريري دقيقاً في الرّد، إذ استتبع النفي بجملة: «نُبدي احترامنا لقناة «الحدث» وتقديرنا لمسيرتها الإعلامية المعروفة بالمهنية والمصداقية، ويأتي هذا التوضيح من باب الحرص على الدقّة، ومنعاً لتداول معلومات غير صحيحة».
واللافت أن الرسالة كانت موجّهة حصراً إلى أحمد، من دون الإتيان على ذكر سعد، ما يعني عملياً قطع الشك باليقين، بشأن نظرة الرياض إلى «التيار الأزرق». وهي على الشكل الآتي: لا تمييز بين سعد وأحمد، و«الحرم السياسي» المفروض على الأول ينسحب على الثاني، وعلى مجمل القيادات والرموز المحسوبة على بيت الوسط. وهو قرار يتأكّد بعد مرور أربع سنوات أنه أبعد ما يكون عن تعبير ظرفي عن سخط سعودي على شخص الحريري.
هذه الرسالة السعودية أتت رداً على ما جرى تسويقه في الأوساط السياسية والإعلامية، حول إمكانية إعادة تعويم التيار سياسياً، من دون العودة الشخصية للحريري. وتستند هذه الفرضية إلى تجربة وُصفت بالاختبارية أثناء إحياء الذكرى العشرين لـ 14 شباط، حين أوحى سعد بإمكانية إعادة توزيع الأدوار داخل بيت الحريري، عبر الدفع بعمّته النائبة السابقة بهية الحريري إلى الواجهة، مع الإبقاء على تعليق نشاطه السياسي.
«طويل العمر» يقطع الطريق
ولكن من الواضح أن هذا الطرح لم يلقَ أي قبول سعودي، وهو ما يُفهم من الأخبار التي نشرتها «الحدث»: الرياض مشكلتها ليست مع الأشخاص بقدر ما هي مع المسار السياسي ككل، وأي محاولة لإعادة إحياء التيار، بأسماء بديلة أو إعادة توزيع للأدوار، ستُقابل بالرفض نفسه.
وتزداد دلالات هذا الموقف في ضوء المعطيات التي تشير إلى أن «المستقبل» بدأ عملياً بتفعيل ماكيناته الانتخابية والتحضير للاستحقاق النيابي المقبل. وفيما يعكس قياديّوه في دوائرهم الضيقة أجواء توحي بإمكانية إعادة تفعيل الحضور السياسي، يحرص الأمين العام لـ«التيار الأزرق» في الجلسات العامة على تأكيد أن القرار النهائي يعود إلى ابن خاله سعد، وأن الإعلان عنه سيتم أثناء إحياء ذكرى 14 شباط، في محاولة لإبقاء هامش المناورة السياسية مفتوحاً. مع ذلك، أكّد الحريري في جولاته التي أجراها ثلاثة محرمات في حال خوض «المستقبل» للانتخابات: التحالف مع حزب الله وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، وحزب «القوات اللبنانية».
في الخلاصة، تدلّ تسريبات «الحدث» على أن «طويل العمر» يريد قطع الطريق أمام الرئيس الحريري مُسبقاً، وإحباط محاولة ابن عمّته أحمد إعادة إنتاج «المستقبل» سياسياً. والأخطر هو توجيهه رسائل تحمل في طيّاتها إمكانية «حرق المراكب»، عبر تأليب الشارع السنّي عليه وضرب أي إمكانية لإعادة تجميع قواعده الشعبية.
يأتي ذلك بعد المراقبة السعودية للجولات الميدانية للحريري وحراكه السياسي على الأرض، الذي أكّد إيجابية الأجواء في المناطق. يُضاف إلى ذلك مؤشرات إلى أن تيار المستقبل قادر على تأمين كتلة نيابية وازنة قد لا يقل عدد أعضائها عن 18 نائباً، من دون أن يكون للرياض دور مباشر أو فضل سياسي في هذا الإنجاز المُحتمل.
يُذكر أن الأمين العام لـ«المستقبل» كان قد بدأ جولته نهاية الأسبوع الماضي من البقاع، قبل انتقاله إلى الشويفات، حيث زار النائب السابق طلال أرسلان ونجله مجيد في دارة خلدة. كما نُظّم له استقبال شعبي حاشد من زعيم عشيرة آل ضاهر رياض ضاهر المُلقّب بـ«أبو زيدان» في حضور ممثّلي العشائر العربية وفاعليات المنطقة. وهو سيستكمل جولته اليوم بزيارة إقليم الخروب، حيث سيلتقي مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو ونجله القاضي الشيخ هاني الجوزو وعدداً من مشايخ المنطقة، على أن يحضر اجتماعاً للهيئة الإدارية لـ«المستقبل».













