الخميس, فبراير 5, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةالإنتخابات على "كف عفريت" ولا "أرانب" حتى اليوم!

الإنتخابات على “كف عفريت” ولا “أرانب” حتى اليوم!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج شاهين |

اعتقد البعض إنّ استندوا إلى تعاميم وزير الداخلية العميد احمد الحجار التي حدّد فيها «مواعيد الانتخابات» في الخارج والداخل، ومواعيد «تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة»، انّ كل شيء على ما يرام، وانّ صناديق الاقتراع ستفتح في مواعيدها. وقد تناسوا، ما على الطريق من أفخاخ تضع هذه العملية على «كف عفريت»، في وقت يُقال إنّه لم يعد هناك «أرانب» لاجتراح المعجزات. وهذه بعض الدلائل؟

مع انطلاق الإجراءات التي تحاكي التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية، تكثفت الاتصالات والمشاورات سعياً إلى تسمية المرشحين وتوطئة لتشكيل اللوائح الانتخابية الإلزامية على أساس المرسوم الرقم 2438، الصادر عن كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الداخلية والبلديات في 29 كانون الثاني الماضي، الذي يدعو اللبنانيين المقيمين الذين يشكّلون الهيئات الناخبة، إلى انتخاب نوابهم في الدوائر الـ 15 الأحد في 10 أيار المقبل، وللمنتشرين في الدائرة 16 على مرحلتين، الأولى الجمعة في 1 أيار في كل من إيران والدولِ العربية، وفي 3 منه في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأفريقيا. كان ذلك قبل أن يُصدر الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح لهذه الانتخابات لدى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، ما بين صباح 10 شباط الجاري ومنتصف ليل 10 آذار المقبل.

لم تشكّل هذه الخطوات الاقتناع الكافي لدى أي من المراقبين لسير التحضيرات للانتخابات، بأنّها ستُجرى في مواعيدها. فالمراحل الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع في الدائرة 16 قد لا تكون كافية، إن لم تُجرَ التعديلات على القانون المعمول به، وخصوصاً لجهة مصير هذه الدائرة. فالمراسيم التطبيقية الخاصة بها لم تصدر بعد على رغم من مرور دورتين منذ صدور القانون عام 2017، ولم تحدّد طائفية النواب الستة وطريقة توزيعهم طائفياً على الدوائر المحدّدة، ولم يناقش المجلس النيابي بعد ما يعنيها في أي جلسة تشريعية، سواء عملية التوزيع او تجميد العمل بها، كما حصل في انتخابات 2022 والّا لإلغائها نهائياً إن تمّ التوافق على صرف النظر بزيادة النواب الستة إلى أعضاء المجلس لرفع عددهم إلى 134 نائباً او إلغاء 6 مقاعد من الدوائر الـ 15 بدلاً منهم.

على هذه الخلفيات، تحدثت المراجع التي تتابع تفاصيل المراحل الاستباقية لموعد الانتخاب، عن مناقشات لم تنته بعد إلى ما يمكن اتخاذه من إجراءات، ولا سيما منها الدعوة المجمّدة التي على رئيس مجلس النواب القيام بها، بدعوة المجلس إلى النظر في مجموعة القوانين المقدّمة لدى الأمانة العامة للمجلس، للنظر في مصير النواب الستة – إلغاءً او طائفياً لهم- أو لجهة تعديل القانون بما يسمح للمنتشرين بانتخاب النواب الـ 128 حسب الدوائر التي يعودون إليها، كما حصل عام 2022. وهو أمر أثار كثيراً من الجدل، وحمل انتقادات صريحة إلى رئيس المجلس بالتردّد في هذه الخطوة لأنّه يرفض الأخذ بها لأسباب لم تعد سرّية، وقد لفت في أكثر من مناسبة إلى فقدان الفرص الموضوعية والمنافسة الجادة التي يتساوى فيها المرشحون حسب توزيعهم الطائفي والمذهبي، على رغم من انّ الشيعة قد سجّلوا ارقاماً متقدّمة جداً، في كثير من الدوائر بطريقة مختلفة تماماً عمّا جرى عام 2022، وقد سجّل النواب المطالبون بحقهم بانتخاب نوابهم الـ 128 نوعاً من الفشل، منعهم من بلوغ عدد المسجلين على لوائح المنتشرين قياساً على الدورة الأخيرة للمجلس التي بلغت حداً غير مسبوق قبل 4 سنوات.

لهذه الأسباب وغيرها، يتبادل أصحاب الرأي في مصير الانتخاب أكثر من نظرية، لمحاكاة العملية الانتخابية، وفي الوقت الذي يُقال إنّ تفاهماً عميقاً قد تحقق بين كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها في أيار المقبل، ثمة من يعتقد انّ مصير القرار النهائي هو في يد رئيس المجلس دون سواه، طالما انّ رئيس الجمهورية قد نأى بنفسه عن العملية، ورفض أن يكون له مرشحون قريبون منه، ولم يأخذ برأي بعض النواب ممن وُضعوا على لائحة أصدقائه. ومثله فعل رئيس الحكومة الذي رمى كرة نار التعديل المشتعلة للقانون الذي يمكن تطبيقه، على عاتق المجلس النيابي، غير مكترث للنهاية التي يمكن أن تؤول اليها الخطوات المتخذة. فلا هو من بين المرشحين كما كثير من أسلافه، وليس لديه نية المساهمة في تشكيل أي لائحة، على رغم من مساعي البعض لتكوين كتلة نيابية له، وهو الذي اشترط عند تشكيل حكومته التزاماً من الوزراء بعدم التفكير بالترشح للانتخابات النيابية. ويُقال إنّه طلب من اثنين من وزرائه الاستقالة قبل التفكير بأي خطوة من هذا النوع. وقد نجح في ردع أحدهم ولم يحسم الثاني رأيه بعد.

هذه المعطيات التي لا تحتمل اي تأويل، قد تضع مصير الانتخابات على «كف عفريت»، وقد يؤدي التأجيل التقني إلى نسف الحكومة على رغم من مصيرها المحتوم بإجرائها، وكل ذلك يجري في ظل فقدان «الأرانب» التي يمكن اللجوء إليها لاجتراح المعجزات.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img