الخميس, يناير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةسياسة الإبتزاز.. وشراهة الأميركي النهم!

سياسة الإبتزاز.. وشراهة الأميركي النهم!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

ما أنجزه العهد خلال عام من الولاية، ليس بقليل. لكن الكثير باق: متى يتحرّر لبنان ولا يكون ساحة إبتزاز أميركيّة، إسرائيليّة، إيرانيّة؟

من المبالغة القول إنه قادر أن يضبط التوازن في علاقاته مع الولايات المتحدة، نظراً للفوارق الكبيرة والكثيرة في الطاقات والإمكانات. لكن الإنصياع إلى سياستها لا يوفّر إطمئناناً، ولا ضمانات موثوقة.

والسؤال البديهي: متى يستقبل الرئيس دونالد ترامب الرئيس جوزاف عون؟ وهل دفتر شروط الزيارة لم يكتمل بعد، بحيث يصار إلى التفاهم على الموعد بعد أن تحوّل “إسرائيل” الجنوب إلى قطاع غزّة ثان، وتفرض هيمنتها الأمنيّة، والسياسيّة، والإقتصاديّة على مرافقه.. أم المطلوب أبعد من ذلك، وأشدّ إيلاماً؟!

لقد إبتزّت الإدارة الأميركيّة الحاليّة ما لا يستهان به. لم تحترم إتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب الذي هندسه الأميركي آموس هوكشتاين. لم تفِ بإلتزاماتها الأخلاقيّة والأدبيّة تجاهه. لم ترغم “إسرائيل” على إحترامه، بل شجّعتها على المضيّ بإعتداءاتها، وإحتلالها النقاط الخمس، وتحكّمت بدور لجنة “المكانيزم” التي يرأسها ضابط أميركي، وحوّلتها “غب الطلب” للشروط والإملاءات الإسرائيليّة. ومارست العقوبات بقفّازات حريريّة عندما أعلنت أن لا مساعدات للحكومة اللبنانيّة، ولا تقديمات، إلا بعد أن تنفّذ ما وعدت به لجهة حصر السلاح، والإصلاحات…!
ولا ينتهي الأمر عند ما هو متداول في السرّ والعلن عن سياسة الإبتزاز المتمادية، بل يتركز الإهتمام على إستحقاقين داهمين: مؤتمر دعم الجيش في آذار، هذا إذا عقد. والإنتخابات في أيار، إذا صدقت المواعيد، ولم يطرأ تأجيل!

وفي ذروة الخطاب التصعيدي المتداول ما بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، حول مصير غرينلاند، والحرب في أوكرانيا، وإنسحاب الولايات المتحدة من مؤتمر المناخ، وسائر المنظمات الدوليّة، و”مجلس السلام” حول غزّة.. تأتي الزيارة المتوقعة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، مطلع شباط المقبل، لتفتح شهية المتابعين على تحليلات كثيرة، تختصرها أسئلة أربعة:

أولاً: هل هي زيارة “بدل عن ضائع”، تعويضاً عن تلك التي أُلغيت في السابق، ورتّب لها السفير الأميركي ميشال عيسى مع إدارته بإتقان.. أم هي نتيجة قرار إستدعاء من قبل البنتاغون، قبيل إنعقاد مؤتمر باريس؟

ثانياً: هل تقدم واشنطن على إلغاء المؤتمر، بعد تقديم وعود مغرية للجيش اللبناني، يصار إلى بحث تفاصيلها مع العماد هيكل.. أم تريد فرض هيمنتها بالكامل على وقائع المؤتمر، ومقرراته النهائيّة، لكي تحرم باريس من أي دور معنوي أو عملاني؟

ثالثاً: إن واشنطن تريد من المؤتمر ـ في حال إنعقاده ـ التوصل إلى “صفقة” مع المملكة العربيّة السعوديّة، والدول الداعمة والممولة، لكي تبيع أسلحتها للجيش اللبناني، على غرار “الصفقة” التي أبرمتها سابقاً مع الأوروبيّين، والتي قضت بتزويد أوكرانيا أسلحة أميركيّة، لكن بتمويل أوروبي؟

رابعاً: أيّ دور تخطّط الولايات المتحدة للجيش اللبناني لكي تفرج عن السلاح الذي تريده أن يكون في حوزته؟ ثم ماذا عن الجنوب، ومستقبل الأمن فيه بعد إنسحاب قوات “اليونيفيل”، والتي فشلت في وضع القرار الأممي 1701 موضع التنفيذ؟

ما هو متداول وراء كواليس أوروبيّة أن زيارة القائد إلى واشنطن، وفي هذه الظروف المصيريّة، وقبيل إنعقاد مؤتمر باريس، هو “فعل إبتزازيّ بإمتياز، لا يستهدف لبنان فقط، بل سائر الدول التي ستشارك في مؤتمر الدعم، وتموّل الحاجات المتوخاة منه، لضمان نجاحه”.

ويستشعر الأوروبيّون خطراً قد يدهم المؤتمر، ويضع مصيره على المحك من خلال “فيروس” التباعد الذي تنشره “المختبرات – المخابرات الأميركيّة” في سماء دول الخليج التي يفترض أن تكون الممّول الأول لدعم الجيش.

ويستندون في مقارباتهم إلى وقائع حساسة يبنى عليها.

أولاً: إن الغيمة الداكنة التي ظهرت في سماء العلاقات السعوديّة ـ الإماراتيّة على خلفيّة ما يجري في جنوب اليمن، إنما “صنعت في الولايات المتحدة”، التي تلعب دوراً مكشوفاً في جنوب اليمن، وشماله، من خلال أجهزتها الخارقة للأسرار والتحصينات. أمّا الهدف فهو إبتزاز الطرفين السعودي والإماراتي.

ثانياً: إن الإشكالية التي أصابت العلاقات السعوديّة ـ الإماراتية ليست وليدة الصراع حول جنوب اليمن، بل لها جذور عميقة تعود إلى شباط من العام 2021 عندما دعت السعوديّة المؤسسات التجارية العالمية لنقل مقرّاتها الإقليميّة إلى الرياض بشكل رسمي، معلنة أنه إبتداء من أول كانون الثاني 2024 لن يتمّ التعاقد مع أي شركة أجنبيّة لها مقر إقليمي خارج المملكة، وذلك كجزء من رؤية 2030 لتحفيز الإقتصاد المحلي، وخلق الوظائف، وتوطين المنتجات والخدمات. وقد نجحت بالفعل في إستقطاب عشرات الشركات الكبرى. وشكّل ذلك ضغطاً تنافسيّاً على كل من أبوظبي، ودبي تحديداً، بالإضافة إلى الدوحة.

ثالثاً: يرى الأوروبيون أن السعوديّة قادرة على تغطيّة أعمال المؤتمر، نظراً لإمكاناتها الماديّة، ولكنها لا تستطيع أن تغطّي النقص الحاصل في المعنويات، إذا ما قاطعت أبوظبي المؤتمر، أو رفضت المساهمة في التمويل. وليس من مصلحة لبنان أن يتحوّل المؤتمر إلى مكان لتصفية الحسابات الخليجيّة ـ الخليجيّة ما بين الرياض، وأبو ظبي، والدوحة.

رابعاً: إن سياسة الإبتزاز التي تمارسها الإدارة الأميركيّة على دول الخليج، الهدف منها منع باريس من الهيمنة على أعمال المؤتمر، والتحكم بمقرراته.

أما في ما يتعلق بإستحقاق الإنتخابات النيابيّة، فيختصر الأوروبيّون المشهد بالقول “إن الإدارة الأميركيّة لم تقل كلمتها بعد”. ويعتقدون أن “لا إنتخابات في أيار، إذا لم يُحصر السلاح. وإذا حافظ الثنائي الشيعي على تماسكه”!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img