| مرسال الترس |
لا يختلف متابعان للأوضاع المتشنجة في لبنان، أن أهل هذا البلد يعيشون منذ نحو سنة حالة من الانفصام، بين ما يسمعونه من التجاذبات الحادة بين السياسيين حتى على “جنس الملائكة”، فيما يعربد العدو الاسرائيلي على أرضهم وفي أجوائهم وبحرهم!
فهل سيستطيع بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر مساعدتهم على الخروج من عنق الزجاجة الذي قد يطيح بديمومة هذا الوطن، على هامش رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد الذي باتت مفاتيحه بيد واشنطن، عاصمة القرار الأولى في العالم، وبيد “إسرائيل”، مركز قرار العربدة المطلقة في هذا الشرق؟
بعد أيام تُختتم سنة على التوصل الى وقف لإطلاق النار في جنوب لبنان، من دون أن تتوقف “إسرائيل” ساعة واحدة عن تسجيل اختراق لذاك الاتفاق، ولا يمر يوم على توجيه تهديد من هذا المسؤول الإسرائيلي أو ذاك، من دون توجيه تهديد إلى اللبنانيين، باجتياح أو قصف موسع، من أجل شل قدرات “حزب الله”، والضغط على المسؤولين ليتخذوا قرارات ملموسة لنزع سلاحه. حتى إنها لم توفر القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” من تحرشاتها، وأحدث تهديداتها كانت نهاية الأسبوع المنصرم خَلُصت فيها “الحكومة الأمنية المصغرة” إلى ضرورة خوض “حرب قصيرة” في لبنان!
وإذا كانت آمال بعض اللبنانيين تُعَلّق على أن السفير الأميركي الجديد في بيروت اللبناني الأصل ميشال عيسى”رح يشيل الزير من البير”، كما يقول المثل الشعبي، بعد تسلمه مهامه الديبلوماسية مطلع هذا الأسبوع، فإن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس قد ذَكرت أولئك بأن السفير عيسى لن يكون “قارب نجاة” لأي من الأفرقاء اللبنانيين، بل سينفذ سياسة واشنطن في المنطقة، وفق ما ترسمه دوائر وزارة الخارجية والبنتاغون وباقي الدوائر المعنية بهذا الشرق… ونقطة على السطر!
من المتعارف عليه أن الفاتيكان لا يملك الدبابات، كما تهكّم يوماً الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، ولكن له التأثير الديني والمعنوي على العديد من الدول في العالم، نتيجة وجود أكثر من مليار وأربعمئة مليون كاثوليكي يتوزع معظمهم على دول جنوب أوروبا، والولايات المتحدة، والفيلبين، ودول أميركا الوسطى والجنوبية. ولكن مع التغلغل الكبير للوبيات اليهودية في أعماق دول أميركا وأوروبا، يُستحسن أن يتّكل اللبنانيون على أنفسهم في حل مشاكلهم قبل الاتكال على أي خارج. ويفتشوا عن القواسم المشتركة في ما بين طوائفهم ومذاهبهم، قبل أن يعيد التاريخ نفسه، ويتم تلزيم إدارة أمورهم الى “خارجٍ” جديد!
لا يستبعد بعض الذين يتواصلون مع دوائر قرار عليا، أن يُقدم العدو الاسرائيلي على أي حماقة قد تسبق زيارة بابا الفاتيكان للبنان، إذا قدّر أن ذلك قد يُفرغ الزيارة من مضمونها الروحي الذي سينعكس بالتأكيد إيجاباً على وطن الأرز!
وبين هذا وذاك، وتزامناً مع كلام رئيس الجمهورية عن “بخ السموم” في العاصمة الأميركية، هل هي مصادفة أن يتزامن ذلك مع تصدّر أخبار الإعلام الذي يدور في فلك حزب “القوات اللبنانية”، المعلومات عن إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن، نتيجة مواقف صادرة عن بعض أعضاء مجلس الشيوخ؟













