| غاصب المختار |
جاء “دحش” بندين إضافيين في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة الإثنين، والتي كانت مخصصة أصلاً وفقط لعرض التقرير الأول لقيادة الجيش حول خطة جمع السلاح وإجراءاته في مناطق الجنوب، بمثابة إضافة غير موفقة على جو التوتر والخلاف الذي يسود مجلس الوزراء والشارع اللبناني. فإضافة بند طلب وزير الداخلية سحب رخصة جمعية “رسالات” التي قدمت طلب الترخيص لفعالية إضاءة صخرة الروشة بصور الأمينين العامين لـ”حزب الله” الشهيدين السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وبند عرض وزير العدل لمسار التحقيقات القضائية في “مخالفة” قرار رسمي وتسطير بلاغات بحث وتحري عن القائمين بالعمل، بمثابة مواصلة معركة سياسية كان يجب أن تتوقف بعد انتهاء الفعالية ورد الفعل الرسمي عليها بفتح تحقق عدلي واداري.
لكن يبدو أن رئيس الحكومة نواف سلام مصرّ على إبقاء ربط النزاع مع “حزب الله” وعدم فتح المجال لتفاهمات لا بد منها من أجل “ترييح” الجو الضاغط بكثير من الملفات الأكثر أهمية والأكثرخطورة، والتي لا تنتهي بالخلاف المفتعل حول قانون الانتخاب، ولا بما يجري في الجنوب من عدوان صهيوني متمادٍ لم تفعل حكومة سلام شيئاً لوقفه أو للحدّ منه. وكان بإمكان سلام تأجيل هذين البندين إلى الجلسة المقبلة العادية لمجلس الوزراء التي قد تعقد الخميس المقبل، ومناقشتهما من ضمن جدول الأعمال الإداري العادي. لكن ربطهما بجلسة مخصصة لمناقشة خطة الجيش لجمع السلاح، تحمل الكثير من التساؤل وتفسح المجال لكثيرمن تحميل الموضوع سوء النية.
وبحسب معلومات موقع “الجريدة” من مصادر معنية بجلسات مجلس الوزراء، فإن البندين “المدحوشين” سيثُيران جدلاً ونقاشاً خلال جلسة الإثنين “وسط اجواء غير مشجعة على ترقب مخارج للتهدئة بدل التصعيد”. وأكدت المصادر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون سيحاول إحتواء أي تصعيد أو إحتدام أو خلاف داخل الجلسة، ووضع الأمور في نصابها القضائي والإداري القائم، حرصاً على تماسك الحد الأدنى للوضع الحكومي قبل أن ينفجر بوجه الجميع.
وأكدت المصادر أن التدبير الاداري بسحب رخصة جمعية “رسالات” أمر مفروغ منه، لكن المشكلة في خلفيته السياسية وبعده الرامي إلى إبقاء أجواء التوتر مخيمة على الوضع.
وثمة من يرى أن الرئيس سلام يواصل التصعيد والاستنفار الشعبي والسياسي حول موضوع الصخرة، أولاً من حيث الشكل، بعد التقارب الحاصل بين رئيس الجمهورية وبين “حزب الله”، لا سيما بعد اللقاءات بين عون والنائب محمد رعد، والتي رشح عنها أجواء تفاهم وإيجابية. وثانياً من حيث العمق السياسي، بعد بدء مسار إجراءات الجيش لجمع السلاح وبخاصة من جنوبي نهر الليطاني ثم من شماله ومن البقاع، كما هو المطلوب أميركياً وإسرائيلياً، والمعني بها حصراً سلاح “حزب الله”، بحيث يكون الضغط السياسي والشعبي على الحزب أقوى وأفعل، لا سيما أن المواقف التي صدرت بعد الاستنفارات السياسية والنيابية والشعبية التي جرت في السرايا الحكومية، ركزت بشكل كبير على موضوع سلاح الحزب أكثر من دعم إجراء لرئيس الحكومة كان يمكن أن يمر بهدوء بعدما أخذ مساره الرسمي والقضائي ولم يعترض أحد.
لكن يبدو أن الرئيس سلام لا يريد أن يستوعب مخاطر الاستمرار في نفخ الرماد من فوق الجمر لتبقى النار مستعرة بدل إخمادها، ولا يريد أن يتوصل إلى تفاهم ولو بالحد الأدنى مع “حزب الله” على الأمور الاجرائية على الأقل المتعلقة بسير عمل الدولة ومؤسساتها، إن لم يكن التفاهم على إدارة المرحلة المقبلة المليئة بالمخاطر نتيجة السياسات العدوانية الإسرائيلية والأميركية التي تريد الهيمنة على المنطقة، ولا سيما على لبنان البلد الأضعف فيها.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c













