الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderبكتيريا خطيرة في "تنورين".. و"الصحة" غائبة!

بكتيريا خطيرة في “تنورين”.. و”الصحة” غائبة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ناديا الحلاق |

بين القوارير والغالونات المنتشرة في منازل اللبنانيين، تكمن مخاطر صحية قد لا يدركها الكثيرون. فقد كشفت بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تقول إنها تلاحق قضايا الفساد في البلد، عن فحوصات طبية أظهرت وجود بكتيريا Pseudomonas aeruginosa في بعض عبوات المياه المعدنية لشركة مياه لبنانية بمستويات تتجاوز الحد المسموح. هذا الكشف أعاد قضية سلامة مياه الشرب إلى الواجهة وأثار تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركات بالمعايير الصحية والقوانين.

ولمزيد من التوضيح، أكد مصدر طبي لموقع “الجريدة” أن هذه البكتيريا تشكل خطرًا حقيقيًا، خصوصاً على كبار السن والمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة، إذ يمكن أن تؤدي العدوى إلى التهابات في المسالك البولية والجلد، أو حتى مشاكل في الجهاز التنفسي في الحالات الحرجة.

وهنا يبرز السؤال: إذا كانت بعض العينات ملوثة فعلًا، فكيف يجري ضبط هذا الخطر ومنع وصوله إلى المستهلكين؟

شركات المياه: التزام محدود وهروب من الرقابة

في هذا السياق، تظهر معضلة أكبر تتعلق بالتزام شركات المياه بالمعايير. فبحسب خبراء، حوالي 20 شركة فقط في لبنان تحرص على إرسال عيناتها بانتظام إلى المختبرات المعتمدة ورفع نتائج الفحوص إلى وزارة الصحة، ما يجعل مياهها آمنة نسبيًا. أما بقية الشركات، بخاصة الصغيرة أو غير المرخصة، فتعمل غالبًا بأسلوب عشوائي، متجنبة تقديم عيناتها أو إرسال نتائج الفحوص الدورية.

هذه الممارسات تترك فجوة كبيرة أمام احتمالية تلوث المياه بالبكتيريا أو المواد الكيميائية. ولتعقيد المشهد أكثر، فإن بعض هذه الشركات تعبئ المياه في مصانع غير معقمة أو تعيد استخدام الغالونات من دون تعقيم صحيح، ما يزيد المخاطر الصحية بشكل كبير.

تقصير الرقابة الرسمية

وإذا كان تقصير الشركات واضحاً، فإن ضعف الرقابة الرسمية يزيد الطين بلة.

على الرغم من وجود قوانين واضحة تلزم الشركات بإرسال عينات المياه وفحصها دورياً، إلا أن قصور الوزارات المعنية في المتابعة الفعلية ساهم في اتساع فجوة الرقابة. كثير من المصانع تتجنب تقديم نتائج الفحوص، فيما تظل الإجراءات الرقابية غير كافية لضمان التزام جميع الشركات بالمعايير الصحية.

هذه الثغرة تضع المستهلك في مواجهة مخاطر صحية محتملة، كان بالإمكان تفاديها لو أن الرقابة أكثر صرامة وفعالية.

وسط هذا الجدل، كان لا بد من موقف رسمي. وزارة الصحة أوضحت أنه حتى الآن لم تصلها أي شكاوى رسمية تتعلق بتلوث المياه المعبأة من شركة “تنورين”، مشيرة إلى أن المياه تخضع عادةً لآليات مراقبة منتظمة، وأن الشركات الحاصلة على شهادة ISO ملزمة بتطبيق معايير الجودة وهذا هو الحال بالنسبة لشركة تنورين.

وشددت الوزارة على أنه لا يمكن التشهير بأي شركة قبل التأكد من نتائج الفحوصات المخبرية، لافتةً إلى أن بعض الحملات الإعلامية قد تكون مدفوعة من شركات أجنبية بهدف الإضرار بالصناعة الوطنية.

وأكدت الوزارة أن المطلوب هو التثبت والتحقق قبل نشر أي معلومة، مع التعهد بأن أي شركة يثبت تلوث مياهها ستخضع فوراً للإجراءات المناسبة وفق القوانين المرعية.

وبحسب وزارة الصحة، فإن مياه “تنورين” تصدّر إلى الخارج ومنتشرة في السوق المحلي من دون تسجيل أي حالات مرضية مرتبطة بها، مضيفة أنه لم يسبق أن أعيدت أي شحنة مصدّرة للشركة. هذه المعطيات تطرح تساؤلات إضافية حول خلفيات بعض حملات التشكيك.

وفي المقابل، لفتت الجهة التي نشرت المعلومات إلى أن هناك شركات أخرى معروفة سيتم فضحها خلال الأيام المقبلة، وهو ما يزيد من حدة الجدل القائم حول ملف سلامة المياه المعبأة في لبنان.

حتى اللحظة، شركة “تنورين” لم تصدر أي تعليق رسمي حول الموضوع، ما يترك باب التساؤلات مفتوحاً أمام الرأي العام في انتظار نتائج الفحوص الرسمية وردود الجهات المعنية. وبين الشكوك المثارة والردود الرسمية، يبقى المستهلك اللبناني الحلقة الأضعف، المعلّق بين ثغرات الرقابة ومخاطر الإهمال. وفي ظل تعوده الطويل على الفساد وانعدام المحاسبة، أصبح المواطن اللبناني خائفًا من أي معلومة، ويصدق بسهولة كل ما يتم نشره، منتظرًا أن تكون الحقيقة في نهاية المطاف في صالح صحته وسلامته.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img