الجمعة, يناير 23, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةمنوعاتشباب80% من مدارس الشمال مُستأجرة: حلول نظرية لـ«التربية»... ولا تمويل

80% من مدارس الشمال مُستأجرة: حلول نظرية لـ«التربية»… ولا تمويل

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينب حمود |

ما هو مصير الطلاب والأساتذة في حوالى 350 مدرسة رسمية مهدّدة بالإقفال بعد صدور قانون الإيجارات غير السكنية في 31 تموز الماضي؟ وكيف سيصمد التعليم الرسمي في الشمال وعكار تحديداً، حيث 80% من المدارس الرسمية مُستأجرة؟
هذه الأسئلة لم تخطر على بال الدولة، التي ظلّت على الحياد طوال سنوات من الأخذ والردّ بين المستأجرين القدامى والمالكين. فهي لم تنخرط بجدّية في النقاشات قبل إقرار القانون، ليس بصفتها المسؤولة عن تسوية النزاع الذي تسبّبت به فحسب، بل كونها طرفاً في هذا النزاع، ومتضرّرة أساسية من تحرير عقود الإيجار القديمة نظراً للعدد المرتفع للمنشآت التي تستأجرها.

هكذا غابت عن جلسات نقاش القانون والآثار المترتّبة عليه أي دراسة أو حتى تقرير أوّلي لعدد الأبنية المستأجرة من قبل مؤسسات الدولة، لتسارع الوزارات المعنية بعد صدوره إلى تشكيل لجنة للتفكير في كيفية إنقاذ القطاع العام من آثاره، لا سيّما قطاع التعليم الرسمي.

وفي أثناء اجتماعين اثنين للّجنة الوزارية المكلّفة دراسة أثر القانون، تمّ وضع آليّة مشتركة بين الوزارات لإحصاء عدد الأبنية المستأجرة، و«تشمل الاستمارة التي عمّمتها وزارة التربية والتعليم العالي على المناطق التربوية: عدد المدارس المستأجرة، وعدد الطلاب الموزّعين بين لبنانيين وسوريين في مدّة التعليم بعد الظهر، وعدد الأساتذة الذين سينالون نصيبهم من الضرر أيضاً إذا ما أُخليت المدارس. على أن تصدر النتيجة خلال مهلة زمينة أقصاها 20 يوماً»، بحسب فهمي كرامي، المستشار القانوني لوزيرة التربية ريما كرامي، الذي يتابع ملف إيجارات المدارس والمعاهد الرسمية.

ولا تقف الأزمة عند الإيجارات القديمة، إنما «تتشعّب، لتشمل كل الأبنية المستأجرة التي تشغلها الوزارة حديثاً وقديماً»، بحسب كرامي، الذي يوضح أنّ «الأزمة أشدّ قساوة في المدارس المستأجرة حديثاً وفق قانون الموجبات والعقود لأنها تخضع لإرادة المالك والشروط التي يفرضها حول المدّة الزمنية للإيجار والتي قد لا تزيد عن ثلاث سنوات مثلاً، والبدلات العالية التي قد يطلبها، أمّا قانون الإيجارات القديمة، فيسمح بمهلة زمينة أطول قبل الإخلاء وتساوي ثماني سنوات».

عملياً، الأزمة مستفحلة، لكن «على السّكت»، في المدارس المستأجرة بعقود جديدة. في عكار مثلاً، اعتصم طلاب مدرسة «المحمرة الرسمية المختلطة» وأهاليهم في حزيران الماضي، احتجاجاً على نقل 400 تلميذ إلى مدرسة ثانية، إثر انتهاء عقد إيجار المدرسة واستعادة المالك للمأجور. ففي مثل هذه الحالات، تعتمد الوزارة حالياً في حالات الإخلاء سياسة نقل الطلاب إلى أقرب مدرسة رسمية، نظراً للشغور في أغلب المدارس الرسمية.

لكنها سياسة تترك آثاراً جسيمة على الطلاب وأهاليهم، خاصة في القرى حيث المسافات البعيدة بين المدارس، ما يزيد من تكاليف النقل عليهم. ومن جهة ثانية، صحيح أنّ نقل الطلاب إلى مدارس ثانية يحصل مع انطلاق العام الدراسي، فلا يعطّل العملية التعليمية، لكنه يؤثّر أحياناً كثيرة على جزء مهمّ من الطاقم التعليمي، خصوصاً في حالات دمج الطلاب في صفوف واحدة، والاستغناء بذلك عن أساتذة وموظفين.

أفكار نظرية

وفي إطار حلّ شامل لـ«معضلة» المدارس المستأجرة، تستبعد الوزراة إصدار قرارات تستثني بموجبها المدارس الرسمية من تحرير عقود الإيجار القديمة، فـ«القانون الذي صدر يلحظ مؤسسات الدولة ضمن المعايير، غير أنّ هذه القرارات الاستثنائية قد تؤجّل الانفجار عبر تطويل مهلة الإخلاء، لكنها لن تحلّ المشكلة من جذورها». لذلك، تقوم خطّة الوزارة على إنشاء مدارس أضخم من حيث الحجم تملكها الدولة، وتتّسع لعدد كبير من طلاب المنطقة، بدلاً من توزيعهم على عدّة مدارس، علماً أنّ «الخطّة لن تغطّي كلّ مدارس لبنان، لكنها تحلّ جزءاً مهمّاً من الأزمة».

وبما أنّ «كلفة شراء المدارس تبقى أقلّ من كلفة الإيجارات التي ستتدفعها الدولة على مدار ثماني سنوات»، يبرز طرح تملُّك مدارس، عبر تقسيط ثمنها، بدلاً من تسديد هذه المبالغ ثمن إيجارات على ثماني سنوات، قبل إخلائها بموجب القانون.

لكن هل تتوفّر الميزانية لتطبيق هذه الخطّة؟ هو سؤال مشروع خصوصاً أنّ الوزارة لا تعرف كيف ستؤمّن الزيادات على بدلات الإيجار التي نصّ عليها القانون خلال ثماني سنوات قبل الإخلاء، وهي زيادات بقيمة 30% من بدل المثل (يساوي بدل المثل 5% من قيمة المأجور) في السنة الأولى، و40% في السنة الثانية، و50% في السنة الثالثة، و60% في السنة الرابعة، وبدل المثل كاملاً في السنوات الأخيرة. لتتلخّص «المعضلة» بذلك في شقّين: كيف ندفع بدل الإيجار؟ وماذا نفعل بعد انقضاء المهلة الزمنية المحدّدة؟

في المحصّلة، تضع الوزارة خطّة نظرية لحلّ أزمة الإيجارات، من دون أن تملك إجابة واضحة لترجمتها على أرض الواقع في ظلّ التعثّر المالي الذي تعاني منه الدولة. واللجنة الوزارية الموكلة دراسة الملف لا تزال في الخطوة الأولى، وهي إحصاء عدد المؤسسات العامة التي يشملها قانون الإيجارات الجديد. أمّا وزارة المالية، فلا تحضر اجتماعات اللجنة لتقريش الحلول المقترحة. فهل ينتهي عمل اللجنة عند توصيف المشكلة وفي أحسن الأحوال وضع مخطّط للحلّ؟ أم أنها ستضع الملف على سكّة الحلّ الشامل الذي ينقذ مصير آلاف الطلاب في المدارس الرسمية؟

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img