| حيدر خليل |
انتهت زيارة المستشار الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى لبنان، لكنها تركت وراءها صدى سياسيًا يتجاوز حدود البروتوكول.
ففي وقت يغلي فيه المشهد الداخلي بالخلاف على السلاح والسيادة، جاء لاريجاني حاملاً رسالة محددة، قبل الدخول في أي تسوية إقليمية أو داخلية: محور المقاومة لم يسقط.. و”حزب الله” ما زال قوياً…
رسائل سياسية بلا مواربة
في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة، وقيادة “حزب الله”، كان الخطاب الإيراني مجدداً: – السلاح خارج النقاش: طالما أن الخطر الإسرائيلي قائم فإن سلاح المقاومة ضرورة.
– المفاوضات الدولية: لا حلول اقتصادية على حساب موقع لبنان في محور المقاومة.
هذه المواقف ترافقت مع رسالة واضحة مفادها أن إيران مستعدة لدعم لبنان اقتصاديًا، في حال فُرضت عليه عقوبات جديدة أو جرى تقييد حركته المالية.
الزيارة لم تكن لطمأنة الحلفاء فقط، بل لتذكير الخصوم أيضًا أن طهران لا تزال لاعباً حاسماً في المعادلة اللبنانية. وفي ظل حديث عن تسويات إقليمية محتملة، أراد لاريجاني أن يضع “خطوطًا حمراء”:
– لا مسّ بالبنية العسكرية للمقاومة.
– لا فصل للبنان عن امتداداته الإقليمية.
– لا قرار استراتيجي من دون موافقة الحلفاء.
ترجمة إقليمية على أرض لبنانية
التوقيت لم يكن مصادفة، فالمنطقة أمام احتمالات تصعيد أو تهدئة، ولبنان أحد ساحات المواجهة. من بيروت، بعث لاريجاني برسالة ثلاثية الاتجاه:
إلى واشنطن: محور المقاومة متماسك، وأي ضغط سيقابل بتشدد.
إلى “إسرائيل”: الحدود الجنوبية خط نار لا خط تفاوض.
إلى العواصم العربية: أي تسوية لبنانية يجب أن تحظى بموافقة طهران…
وعليه، فإن المشهد المقبل قد يتجه إلى تصعيد محسوب، لا يصل إلى الانفجار الكامل، لكنه يرفع مستوى التوتر:
– ملفات الخلاف الداخلي ستشتد، خصوصاً حول الحكومة والسلاح.
– الميدان الجنوبي قد يشهد رسائل بالنار لضبط إيقاع التفاوض.
– الأزمة الاقتصادية ستُستثمر كورقة ضغط على لبنان.
لم يكن علي لاريجاني في بيروت سائحًا سياسيًا، بل مبعوثًا استراتيجيًا جاء ليقول إن لبنان جزء من معادلة كبرى، وإن أي محاولة لإعادة صياغة توازناته من دون إيران وحلفائها، محكوم عليها بالفشل.
من هنا، فإن الأسابيع المقبلة ستحدد إن كان هذا الإنذار سيمهّد لتسوية، أم لمرحلة مواجهة طويلة الأمد.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط













