نجحت الاستخبارات السورية بالإطاحة بالقيادي وسيم بديع الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، وأحد أبرز الفاعلين في جهاز النظام الأمني وشبكاته الاقتصادية.
كان وسيم شخصية نافذة في الدائرة الضيقة المحيطة بعائلة الأسد، ويتهم بأنه ساهم في ترسيخ المشهد الأمني القمعي من خلال تمويله لميليشيات موالية، وإشرافه على عمليات تهريب الكبتاغون في اللاذقية ووادي البقاع اللبناني.
وقد صنّف تقرير صادر عن معهد “نيو لاينز” في أبريل/نيسان 2022 وسيم الأسد كأحد أبرز قادة صناعة الكبتاغون في سوريا، ما دفع الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليه في عامي 2023 و2025، بسبب انخراطه في أنشطة أمنية قمعية وإنتاج وتهريب المخدرات.
وبُعيد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، وتعهد الرئيس أحمد الشرع بمحاسبة رموز النظام، وإطلاق الحكومة حملة موسعة لتفكيك أسواق المخدرات، لم يكن أمام وسيم سوى الفرار من البلاد، ليختفي مع عدد من أفراد عائلته.
واعتباراً من شهر شباط/فبراير، بدأت أجهزة الأمن السورية بتعقّب وسيم الأسد، استنادًا إلى تقارير استخبارية أفادت بفراره إلى منطقة جبل محسن في مدينة طرابلس في شمال لبنان. وعلى الرغم من لجوئه إلى الخارج، ظل وسيم يطمح بالعودة إلى سوريا لاستعادة مبالغ نقدية وسبائك ذهب خبّأها في مزرعة مهجورة في وادي العريضة، على امتداد الحدود السورية اللبنانية، وهي ممتلكات لم يتمكن من أخذها خلال فراره وسط انهيار النظام.
لم يكن واضحاً ما إذا كان وسيم ينوي البقاء في سوريا أو العودة مجدداً إلى طرابلس، لكن من المرجح أنه سعى للعودة بهدف إعادة تنشيط أعماله غير المشروعة، خصوصاً بعد أن أدى النقص الحاد في إمدادات الكبتاغون والسلع المهرّبة الأخرى إلى ارتفاع هوامش الربح المحتملة. كما أن عودته كانت ستُعزز نفوذ مسؤولين سابقين وشخصيات موالية للنظام، إلى جانب شركائه في لبنان، الذين أسسوا ما يشبه “حزاما” على طول الحدود بين البلدين. وقد أسهم هذا التمدد في اندلاع اشتباكات، وعمليات خطف، واغتيالات استهدفت مؤسسات الإدارة السورية الجديدة أواخر مارس/آذار ومطلع أبريل/نيسان، في محاولة لتحدي دمشق والسيطرة على المعابر والطرق الحدودية الحيوية، وشل قدرتها على ضبطها.
وبعد أن التقطت وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات السوريان إشارات إلى نية وسيم العودة، أطلقا عملية دقيقة أطلق عليها اسم “كمين الذهب الأسود”، تم فيها تجنيد ضابط سوري لانتحال صفة عميل مزدوج فاسد، عرض على وسيم المساعدة في تزوير الوثائق واسترجاع الأموال والذهب المدفون في منطقة تلكلخ بريف حمص الغربي، على مقربة من الحدود اللبنانية.
جهّزت الاستخبارات قوافل حكومية مزيفة وزرعت فيها أجهزة تعقّب، لرصد تحركات وسيم خلال عودته إلى المزرعة المهجورة داخل الأراضي السورية، حيث كان يعتزم استعادة سبائك ذهبية ومبالغ مالية.
في “لحظة الصفر”، عند الساعة 04:20 فجرًا، اقتحمت وحدة العمليات الخاصة الموقع. لم تُطلق رصاصة واحدة. وقف وسيم الأسد مذهولًا، وفي يده مفتاح الصندوق الحديدي الذي كان يحوي ثروته.
وقد أسفرت الاعتقالات التالية عن الكشف عن معلومات موثّقة جديدة تتعلق بشبكة واسعة من العصابات غير المشروعة، المتورطة في تهريب المخدرات والآثار والأسلحة، إضافة إلى عمليات غسل الأموال، والتي كانت تنشط عبر شركات واجهة مقرّها العراق، وقبرص، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان.













