
الاحداث في إيران، والانظار من واشنطن و”تل أبيب” على إيران. فما يجري في الجمهورية الإسلامية يكاد يكون الأخطر عليها منذ انتصار الثورة وعودة الامام الخميني عام ١٩٧٩. صحيح ان ايران شهدت اضطرابات متقطعة وأكثر من حرب، ولكن ما يجري في الداخل هو الأخطر على النظام، خصوصًا انه يأتي في ظل تطورات متسارعة، لا في المنطقة فحسب بل في العالم. احداث ايران شهدت موقفًا بالغ الاهمية في توقيته، إذ أعلن الرئيس ترامب انه سيوجه ضربات مؤلمة ضد ايران اذا استمرت في قتل المحتجين، فيما اعلن وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان الولايات المتحدة الاميركية تدعم الشعب الايراني الشجاع.
في المقابل اتهمت ايران اميركا و”اسرائيل” بانهما تقفان وراء الاضطرابات. ليس من قبيل المصادفة ان دولتي الممانعة، سوريا وايران، في تحول هائل، النظام السوري سقط، والدولة الاولى التي كانت راعية له، ايران، في وضع صعب للمرة الاولى منذ سبعة واربعين عامًا. حتى الاذرعُ بين ضعف وتصدع، من “حماس” الى “حزب الله”، هل هذه التطورات تأتي مصادفة؟ وهل من ترابط مع سقوط مادورو في فنزويلا؟ وهل بروز صوماليا لاند الى الواجهة عفوي؟
العالم يتغير بسرعة وكأن ليس هناك تقاسم نفوذ، بل جبار واحد هو الولايات المتحدة بزعامة دونالد ترامب. يحرك العالم، والجميع ينتظر حركة او اشارة او كلمة من ترامب. “اسرائيل” تراقب عن كثب، وتربط اي تحرك لها تجاه ايران ولبنان، ارتباطًا بنتائج ما يجري في الداخل الايراني.
في سوريا انهماك بما يجري في حلب حيث تبدلت الاوضاع ميدانيًا مع بدء إخراج “قسد” عبر الحافلات من حي الشيخ مقصود في اتجاه شرق الفرات.
في لبنان، بدء السنة الثانية من العهد، وتعدد القراءات لِما جرى في السنة الاولى.

لبنان في استراحة استعداداً لبدءِ وصول الموفدين الدوليين وعلى متن الاسبوع المقبل يفتتح جان ايف لودريان جدول الزيارات المرتقبة آتياً الى بيروت هذه المرة على ايقاعِ الترحيب الرئاسي الفرنسي بالخطوات الصادرة عن السلطات اللبنانية والتي تهدف الى حصر السلاح على حدّ تعبير الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي اعلن دعمه الكامل لرئيسي الجمهورية والحكومة وكشف عن قرب عقد مؤتمرٍ دولي في باريس وفي المعلومات ان المؤتمر المنوي عقدُهُ لدعم الجيش اللبناني سيُحدَدُ له موعدٌ مبدئيٌ في اواخرِ شباط.
ويعتزم لودريان خلال زيارته بيروت عقدَ ورش عملٍ على مستوى السفراء والمندوبين الشركاء مع باريس لاطلاق حركةٍ عملية تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش وتستند باريس الى دلائل ملموسة من الميكانيزم ومشهودٌ عليها بالعين المجرّدة من خلال جولة السفراء في الجنوب على حسن سير عمل الجيش وتقدّمِ مهماته أما تقدُّمُ الخطواتِ الفعلية باتجاه موعدِ اواخر شباط فيبقى رهنَ اطلاق محركات التسهيل الاميركية لنوايا الجهود الفرنسية.
وعلى الاجندة الاميركية حركةُ ازدحامٍ من غزة الى فنزويلا اذ تشيرُ اجتماعاتُ رام الله بين نيكولاي ملادينوف المرشح لمنصب مدير مجلس السلام في غزة ونائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ الى قربِ تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب من خلال البحث في تشكيل مجلس السلام برئاسة ترامب وهيئته التنفيذية اما العينُ الاميركية فتبقى شاخصةً هذه الايام باتجاه ايران وساحاتها المفتوحة على التظاهرات لليوم الرابع عشر على التوالي في موجة اضطرابات تُعدّ اكبر تحدٍّ يواجه النظام منذ سنوات ما دفع امين عام المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الى القول بأن بلاده تعيش في خضم حرب في المواقف الايرانية تحميلُ المسوؤلية للولايات المتحدة و”اسرائيل” عن تحوّل الاحتجاجات السلمية الى اعمالِ عنفٍ وتخريب واذ يقومُ المتظاهرون بإحراق مبانٍ حكومية ومرافق عامة فإنهم يحوّلون مسارَ احتجاجاتهم من مكاسبَ لقضيتهِم الى خساراتٍ محتملة وعلى ايقاع الحريق الايراني يجدد ترامب تحذيراتهِ لقادة ايران.
ويذكّر بأنّ الولايات المتحدة تدعم الشعب الايراني الشجاع هي ايام مفصلية يعيشها النظام في ايران تحت المجهر الاميركي المراقب والمشجع ووسط تساؤلات عن حجم التأثيرات التي قد تطال المنطقة برمتها وفي خارطة المنطقة اتهاماتٌ متبادلة ومواجهات بين الجيش السوري و”قسد” على ارضِ حلب حيث تدور حرب الكيانات والطموحات والابعاد الخارجية وسط تأكيدات اميركية على لسان المبعوث الاميركي توم باراك بدعم وقف اطلاق النار وضمان الانسحاب السلمي لقوات قسد وبعيداً من حروبِ العالم وحرائقه المتنقلة سافرت أنظارُ اللبنانيين اليوم الى وجهِ سيدةٍ حملت حزنَها من تموز من صيفِ زياد الى شتاءِ هَلي فيروز متوّجةً بهالة الحزنِ والوقار ودّعت في بكفيا ابنها الثاني هَلي الذي عاش صامتاً ورحل هادئاً فكان غيابُهُ صارخاً بالوجع والفَقد تحت جناحِ المطر طوى هَلي عاصي الرحباني حياته المكتوبة بأحرفِ السكون ومضت فيروز في رحلتها مع الالآم حاضنةً تاريخها وبقايا ذكرياتها ليبقى صوتُها آخرَ عناوينِ وطنٍ رفض دائماً ان يرحل.
![]()
في مشهدٍ سياسي تتراكم فيه التعقيدات وتتداخل فيه العناوين، تمضي ايام اللبنانيين على واقعٍ مشحون بالترقّب وعدم اليقين، في ظل انسدادٍ واضح في مسارات الحلول على مختلف المستويات، وتراجع في منسوب الثقة بإمكان احداث الخرق المطلوب في الملفات الاساسية بعد انقضاء السنة الاولى من عمر السلطة الجديدة.
فالاستحقاقات الأساسية لا تزال معلّقة، والحراك السياسي يراوح مكانه بين المبادرات الداخلية المجتزأة والمنقوصة، والرهانات الخارجية المعروفة، فيما تستمر تداعيات الأزمات في الضغط على الناس الذين هاجر بعضهم الاول، ويعيش البعض الثاني حال احباط على ارض الوطن، فيما قليلون هم الذين لا يزالون يحلمون ويأملون.
وفي موازاة الداخل، تفرض المتغيرات الإقليمية والدولية نفسها بقوة على المشهد المحلي، مع تشابك الملفات الأمنية والسياسية، وتنامي تأثير الاصطفافات، من غزة الى جنوب لبنان الى سوريا وصولا الى ايران مرورا باليمن، ومن اوكرانيا الى فنزويلا وليس انتهاء بغرينلاند، ما يجعل الساحة أكثر هشاشة أمام أي تطور مفاجئ محتمل.
وبين حسابات السياسة ومخاوف الناس، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بانتظار قرارات حاسمة تبدو بعيدة المنال، لكنها وحدها قادرة ان تعيد الانتظام إلى الحياة العامة وتمنح المواطنين بارقة رجاء بالخروج من دائرة الكوارث المتتالية والمصائب التي تكاد لا تعرف ان تنتهي.

اليوم يُطفىء رئيس الجمهورية جوزاف عون شمعته الثانية والستين…. واليوم أيضاً هو الأول بعد الذكرى السنوية الأولى لتولّيه مقاليد سدة الرئاسة. والذكرى تحلّ على مفترق طرق سياسي بالغ الدقة ارتباطاً بالتحديات المحدقة بلبنان والرياح التي تهب عليه وأخطرها من البوابة الإسرائيلية. وعبْر هذه البوابة تتواصل الإعتداءات على الوتيرة نفسها منذ التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.
وإذا كان التهويل بعدوان واسع قد ميَّز المرحلة الأخيرة وصولاً إلى ما بعد عودة بنيامين نتنياهو من قمته مع الرئيس الأميركي فإن اللافت في الساعات القليلة الماضية ظهورُ تسريبات تعكس تخوفاً من عدم وجود ضمانات لدى إسرائيل بنجاح أي عملية عسكرية جديدة.
ومن هذا المنطلق بدأ على نحوٍ مفاجىء ضخٌ إعلامي عبري يركز على ما وصفه بتأجيل الحرب على لبنان والتخوف من أن يمكّن أي تجدد للقتال “حزبَ الله” من إحداث شلل في “شمال إسرائيل” لكن وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن عملية جديدة قد تكون مطلوبة في لبنان لمساعدة جيشه على نزع سلاح “حزب الله” على تعبيرهم.
وبانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة بهذا الشأن استمر قيدَ التقييم الإعلانُ الرسمي اللبناني بشأن انتشار الجيش جنوب الليطاني واستعداده لعرض تقرير أمام مجلس الوزراء حول شماله في شَباط المقبل. وبرزت بهذا الخصوص مواقف خارجية داعمة للموقف اللبناني من جانب الأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا فيما استرعى الإنتباه التزامُ الولايات المتحدة بالصمت تجاهه لليوم الثالث على التوالي.
في غضون ذلك يستمر الحراك الإقليمي والدولي باتجاه بيروت. فبعد وزير الخارجية الإيراني ورئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية يزور لبنان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء المقبل أي قبل ثلاثة أيام من الإجتماع السابع عشر للجنة الميكانيزم يوم السبت المقبل.
خارجَ لبنان تقاسمتِ المشهدَ سوريا وإيران والولايات المتحدة من الزوايا الفنزويلية والكولومبية وكذلك الغرينلادية. ففي سوريا استمر التوتر في مدينة حلب بين القوات الحكومية وقسد رغم أنباء عن انسحاب بعض قوات وقادة الأكراد من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق البلاد وبقاء نحو ثلاثمئة عنصر فقط من هذا التنظيم في الحي. وبحسب مصادر دبلوماسية غربية فإن جهود الوساطة تركز على تهدئة الوضع والتوصل لاتفاق يقضي بمغادرة القوات الكردية حلب وتقديم ضمانات أمنية للأكراد الذين يَبْقون فيها. وفي إيران تواصلت أعمال الشغب والإحتجاجات في أكثر من محافظة قابلتها تظاهرات حاشدة مؤيدة لنظام الحكم. وقد تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية وحث المواطنين على اليقظة لإحباط مخططات العدو. في المقابل يسلك الرئيس دونالد ترامب نهجاً حذِراً وسط توقعات أميركية بأن لا تكون الإضطرابات والإحتجاجات واسعة النطاق بما يكفي لأن تشكل تحدياً للنظام الإسلامي. وقال ترامب في آخر إطلالة له متوجهاً إلى المسؤولين الإيرانيين: من الأفضل ألاّ تبدأوا بإطلاق النار لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً. أبعد من إيران جَمَعَ الرئيس الأميركي شركات النفط العالمية والأميركية الكبرى في البيت الأبيض لكنه أصيب بالإحباط عندما تبلغ من ممثليها بعدم حماستها لبدء استثمارات جديدة في فنزويلا وأشار بعضهم إلى أن شركاتهم هناك فقدت أصولها مرتين وأن دخولها البلاد مرة أخرى يتطلب ضمانات وتغييرات جوهرية.
وإلى بقعة أخرى من بقاع الجشع الأميركي: كولومبيا التي نالت نصيبها من تهديد ووعيد ترامب قبل أن يعلن الأخير أنه سيستقبل رئيسها (غوستافو بيترو) في البيت الأبيض مطلع شباط المقبل. أما غرينلاند فكان نصيبُها تحذيراً من الرئيس الأميركي على النحو التالي: “أود أن أُبرم صفقة مع الدانمارك بالطريقة السهلة ولكن إذا لم نفعل ذلك بالِّلين فسنفعله بالشدّة”. وقد جاءه الرد من الأحزاب السياسية في غرينلاند: “لا نريد أن نكون أميركيين ولا دانماركيين… نريد أن نكون غرينلانديين”. وفي رد آخر على النهج الترامبي المستجد قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارّو: من حقنا أن نقول “لا” لحليفٍ تاريخي. وقَبْل بارّو تحدث رئيسه إيمانويل ماكرون عن عدوانية استعمارية جديدة في العلاقات الدبلوماسية.
![]()
إيران تـَغلي على وقع التحرّكات المستمرة والمتصاعدة والتي ستدخل أسبوعَها الثالث. وفي سوريا المواجهة متواصلة بين الحكومة و”قسد” وسط محاولاتِ وقف النار المترنّحة واستعدادِ الولايات المتحدة للدخول على خط التهدئة والحوار.
أما لبنان فيعيش هاجسَ التهديدات والغاراتِ الإسرائيلية، ساعياً، بوتيرةٍ بطيئة، إلى استكمالِ تطبيقِ قرار حصرية السلاح بيد الدولة.
رئيسُ الحكومة الذي حضر اليوم على طاولة المجلس الشرعي، أعاد تأكيد أن “فرضَ هيبة الدولة هو السبيلُ الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطِه العربي والدولي”. لكنَّ فرضَ الهيبة هذه، يتطلّب الانتقالَ عملياً إلى شمال الليطاني، الذي بات محطَ استهداف ٍ متكررٍ من الغارات الإسرائيلية. فهل تستمر الدولة في “أخذِ وقتها” في تحويل قراراتِها من النظري إلى العملي؟ وهل من يضمن عدمَ انجرارِ “بنيامين نتنياهو” إلى زيادة وتيرة الغارات وتوسيعِ رقعة الاستهدافات؟
المساعي الدولية مستمرة للجم الجنوحِ الإسرائيلي نحو البارود والنار. ووفق معلومات MTV فإن الموفد الفرنسي “جان إيف لو دريان” سيحطّ في بيروت الأسبوع المقبل، في زيارةٍ تحمل أكثر من بُعد ٍ سياسي وأمني وإصلاحي سنفصّلها في سياق النشرة. وإذا كانت الملفاتُ التي تحمل أبعاداً إقليميةً ودوليةً، تتحرّك، فإن ملفاً أساسياً لا يزال جامداً وهو قانونُ الانتخاب.

من الجمهورية الإسلامية في ايران َتخرج ُالشواهد ُعلى قدرة شعبها وحكومتها وقواتها الامنية في الثبات ِامام َالفتنة ِالتي تزرعها الادارة الاميركية والكيان الصهيوني في اثلام ِالازمة ِالاقتصادية رغم التضحيات ِالكبيرة.. وبوعيها ووحدتِها وتجربتِها المتراكمة ِمع الازمات ِتقول ُايران ُان َمن يحاول ُزرع َالشِقاق ِفي الداخلِ، وفرض َالشقاءِ على المدن ِوالمحافظات بالشغب والقتل ِوحتى الارهاب فإن محاولاتِه باتت بحكم المطوقةِ امامَ جهوزيةٍ واضحة ٍللرد ِوالمحاسبة ِدون السهوَ عما يتربصُ الجمهورية َالاسلامية َمن خارج ِحدودِها..
اما العدو ُالصهيونيُ الذي يرمي عينَا ًعلى إيران، لا يرفعُ عينَه الثانية َعن لبنان مستعيناَ بكل ِالاضواء ِالاميركية الخضراء للعبث ِوالعدوان، وهذا ما ترجمه بغاراتِه التصعيدية ِيوم َامس قائلا ًللدولة ِاللبنانية ِالمزهوة ِبخطة جنوب ِالنهر والطامحة ِلخطة ِشمالِه انه هو من ياخذ ُالقرار ويحدد ُالمسار ، وان َما بدر َمنها من تنازلاتٍ واستعداد ٌلمزيد ِمن التنازل لن يقي َسيادتَها الانتهاكات ِوالاعتداءات ِوالتصعيد..
اما انفلات ُالتصعيد ِضد ِلبنان والانتقال ُالى حرب ٍموسعة ٍفان الحديث َالصهيوني َالمتكرر َفيه يزيد ُتوترَ مستوطني الشمال اولا ًويجعلُهم اكثر َقناعة ًبالهرب ِقبل َحصول ِالحرب ِمن دون ِالتفكير ِبالعودة ِكما فعل اكثر ُمن نصف ِسكان ِكريات ِشمونه في الحرب الاخيرة..
دوليا ًوالى آخر ِابداعات ِدونالد ترامب مع جزيرة ِغريندلاند، فان نفسَه الديكتاتوري َيصبح ُاكثرَ رعونة ًوحِدة ًتجاه َحكومة ِالدنمارك والاوروبيين معا ً، فبالّين او بالشدة ِقرر َان يستولي َعلى هذه الجزيرة المتجمدة ِبذرائع ِالامن ِالقومي ِالاميركي ، في حين ان قوات ِامنِه الداخلي تبطش ُبمواطنيها في ولاية مِينِيسُوتَا مطبقة ًنمط َالبلطجة ِالترامبية ِعلى الطرقات الاميركية بكل دموية ووحشية.





