في ذكرى ميلاد الفنان اللبناني زياد الرحباني، احتضن “ملتقى” معرضاً فنياً وتفاعلياً استثنائياً بعنوان “هيدي بس تحيّة”.
وضمّ المعرض مجموعة غنيّة من المقتنيات الخاصة التي توثّق محطات مفصلية من المسيرة الفنية للرحباني، تتنوّع بين ملصقات أصلية لمسرحياته وحفلاته التاريخية، وأشرطة “كاسيت”، وأسطوانات، شكّلت ذاكرة سمعية لأجيال متعاقبة، إضافة إلى أرشيف صحافي نادر يتضمن مقابلات، وصوراً فوتوغرافية تُعرض للمرة الأولى.
ولم تقتصر المبادرة على البُعد التوثيقي، بل سعت إلى تكريس “هواية التجميع” كفعل ثقافي مقاوم للنسيان، وخطوة أساسية نحو مأسسة أرشفة الإرث الفني اللبناني، وصونه من الضياع.
وإلى جانب البعد البصري، فتح المعرض مساحة للحوار الأكاديمي والمهني، من خلال لقاء استضاف الممثل والمخرج فائق حميصي، أحد رفاق درب الرحباني في المسرح، في حوار مع وليد دكروب، حول خفايا تجربتهما المشتركة.
كما شهد اللقاء نقاشاً مع الموسيقي هاني سبليني، المشرف الفني على حفلات الرحباني لسنوات، حول السبل العملية لجمع هذا الإرث، وتوثيقه ضمن فضاء واحد يضمن استمراريته.
ويُعدّ زياد الرحباني واحداً من أبرز رموز الثقافة اللبنانية المعاصرة؛ فهو ملحن وكاتب ومؤلف مسرحي وعازف وصحافي وسياسي، وُلد في بيروت مطلع كانون الثاني/يناير 1956، وهو الابن البكر للفنانة فيروز.
أظهر موهبة مبكرة واستثنائية، فكتب أول مؤلفاته “صديقي الله” في سن الثالثة عشرة، ودخل عالم المسرح عام 1973 عبر مسرحية “سهرية”، قبل أن يبلغ السابعة عشرة.
تميّز الرحباني بأسلوب موسيقي فريد مزج فيه بين الموسيقى الشرقية والجاز، وترك بصمة راسخة في الأغنية العربية المعاصرة، من أبرزها “سألوني الناس” التي غنّتها والدته فيروز.
وقد رحل عن العالم في 26 تموز/يوليو 2025، تاركاً إرثاً فنياً وفكرياً لا يزال حاضراً في الذاكرة الثقافية العربية.
التقط الزميل عباس سلمان الصور التالية من المعرض:





