الجمعة, فبراير 6, 2026
Home Blog Page 501

فتح تحقيق بانتشار الحمى القلاعية بين الأبقار

أصدر رئيس التفتيش المركزي، القاضي جورج أوغست عطية، تكليفًا خاصًا إلى المفتشيتين العامتين الصحية والاجتماعية والزراعية والإدارية، بعد أن تداولت وسائل الإعلام أخبارًا عن انتشار مرض الحمى القلاعية بين الأبقار في لبنان، وبعد أن تبيّن لمفتشي التفتيش المركزي صحة بعض المعطيات المتداولة.

ويهدف هذا التكليف إلى تحديد أسباب انتشار المرض، والكشف عن مصدره، والتحقق من كيفية وصوله إلى الأراضي اللبنانية، إضافة إلى التحقيق في احتمال وجود مسؤوليات ناجمة عن تسهيل أو تقاعس، أو إهمال من قبل بعض الموظفين العموميين.

وقد باشرت المفتشيتان المعنيتان التحقيق فورًا، على أن يتم إطلاع الرأي العام على النتائج والحقائق المؤكدة فور التثبت منها واستكمال الإجراءات اللازمة.

وشدد التفتيش المركزي على أنه يولي سلامة الغذاء وصحة المواطنين أهمية قصوى، مؤكدًا أنه لن يتوانى عن اتخاذ كل ما يلزم لكشف أي ثغرات قد تطال هذا القطاع ومحاسبة المسؤولين عنها، حفاظًا على الصحة العامة والمصلحة الوطنية.

“الجمارك” تضبط لحوم مهربة من سوريا

تمكن مكتب العريضة في الجمارك اللبنانية، وبمؤازرة عناصر المفرزة، من ضبط كمية من اللحوم المهرّبة إلى لبنان.

وقد عُثر عليها داخل مخبأ سرّي، في سيارة آتية من الأراضي السورية.

الأسير في المستشفى وسط إجراءات أمنية مشددة

أفادت معلومات صحفية، بأن أحمد الأسير خضع صباح يوم السبت لعملية قسطرة “ميل”، في مستشفى “كليمنصو”، ومن المقرر أن يغادر المستشفى اليوم، وذلك بعد انتهاء فترة الراحة.

وقد آزرت القوى الأمنية الأسير، وأمنت محيط المستشفى، متخذةً إجراءات أمنية مشددة.

البستاني لسلام: سأسعى لمنع إقرار قانون “الإنتظام المالي واسترداد الودائع”

أعلن رئيس لجنة الإقتصاد البرلمانية، النائب فريد البستاتي، معارضته لمشروع قانون “الإنتظام المالي واسترداد الودائع” الذي تمّ عرضه، موجهًا رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، ووزيري المال والإقتصاد، وحاكم مصرف لبنان.

وأكد أنه سيسعى الى منع اقراره ولتعديله، حتى يصبح عادلاً ومتصفاً لجميع المودعين.

وقال البستاني في رسالته: “دولة الرئيس نواف سلام، والوزراء بساط وجابر وسعادة الحاكم كريم سعيد، بكلّ موضوعية اقول لكم أن الثقة في القطاع المصرفي وفي الدولة لا تعود الّا بإعادة كامل الودائع نقداً وحتّى ولو خلال ست سنوات”.

وأضاف: “القانون الذي تقدّمت به في شباط 2025 تحت عنوان حماية الودائع بالعملة الأجنبية، وإعادة الانتظام المالي والمصرفي واسترداد الودائع، واقعي ويمكن تنفيذه ويعيد كامل الودائع ويحافظ على القطاع المصرفي الذي هو ركيزة الإقتصاد ولكن للأسف لم تتم مناقشته في الحكومة لأسباب مريبة لا زلت أجهلها”.

وتابع: “إن القانون الذي تعدّه الحكومة والذي اعلنت عن تفاصيله مجحف بحق المودعين وبحق الاقتصاد وبحق لبنان لأنه لا يعيد الثقة ولا يطلق عجلة الاقتصاد”.

مسيّر في أجواء البقاع

حلقت مسيّرات معادية في أجواء السلسلتين الشرقية والغربية، وفوق عدد من مناطق البقاع الأوسط والشمالي.

إيران تعدم رجل دين مدانًا بالتجسس لصالح الإحتلال

نفّذت إيران حكم الإعدام بحق رجل دين بتهمة التجسس لصالح العدو الإسرائيلي، بحسب وكالة “ميزان أونلاين” التابعة للسلطة القضائية.

وأفادت وكالة “ميزان أونلاين”: “نُفّذ حُكم الإعدام بحقّ عقيل كشاورز المدان بالتجسس لصالح الكيان الصهيوني، والتواصل والتعاون مع هذا النظام، والتقاط صور لمواقع عسكرية وأمنية، بعد المصادقة على الحكم من المحكمة العليا وبعد استكمال الإجراءات القانونية”.

وذكرت الوكالة أن الرجل أوقف بين نيسان وأيار من العام 2025، في شمال غربي إيران.

استقرار جوي وارتفاع تدريجي بالحرارة نهاية الأسبوع

يؤثر على لبنان استقرار جوي لغاية 27 كانون الأول، وتعود درجات الحرارة للارتفاع يومي الأحد والإثنين، فيما يُخرق هذا الاستقرار يوم الثلاثاء.

تفاصيل طقس يوم السبت:

– الجو: غائم جزئياً بسحب مرتفعة واحتمال تساقط رذاذ محلي بين الليلة وفجر الغد
– درجات الحرارة تتراوح على الشكل التالي: بين ١٢ و ١٩ ساحلا وبين ٢ و ١٦ بقاعاً وبين ٧ و ١٤ على ال ١٠٠٠متر

– الرطوبة السطحية ساحلاً: ٤٠ و٧٥٪
– الرياح شمالية غربية وسرعتها بين ١٠ و٤٠ كم/س
– الضغط الجوي السطحي: ١٠١٩ hpa
– الانقشاع: جيد
– حال البحر: منخفض الموج (٤٠ سم) وحرارة سطح المياه ٢٢ درجة.

تفاصيل طقس يوم الأحد والاثنين:

الأحد: الطقس غائم جزئياً مع احتمال لتساقط بعض الرذاذ المحلي فجرا. أما درجات الحرارة فتتراوح على الشكل التالي: بين ١٤ و٢٢ درجة ساحلا، بين ٤ و١٧ درجة بقاعاً، وبين ١٠ و ١٦ درجة على الـ١٠٠٠ متر، فيما الرياح شمالية غربية وسرعتها بين ١٠ و٤٠ كم/س.

“العدل الأميركية” تنشر وثائق جديدة من قضية إبستين (صور)

بدأت وزارة العدل الأميركية بنشر وثائق طال انتظارها من التحقيق في قضية المجرم الجنسي، جيفري إبستين، والتي قد تكون لها تبعات سياسية.

ومن المتوقع أن تسلط هذه السجلات الضوء على علاقات إبستين مع كبار رجال الأعمال والمشاهير والسياسيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب.

ولكن يظل من غير الواضح كيفية اختيار الوثائق المنشورة بالنظر إلى أن إدارة ترامب تشرف بشكل كامل على العملية.

وتألفت المجموعة الضخمة من الوثائق سبع صفحات تحتوي على أسماء 254 “مدلكة” تم حجبها بالكامل، بحجة “حماية معلومات ضحية محتملة”.

كما شملت العديد من الصور التي لم تنشر من قبل، ومنها صورة تُظهر الرئيس الأسبق بيل كلينتون وهو يبدو أصغر سنًا مستلقيًا في حوض استحمام ساخن، مع إخفاء جزء من الصورة بواسطة مستطيل أسود.

وتُظهر صورة أخرى كلينتون وهو يسبح مع امرأة ذات شعر داكن يبدو أنها شريكة إبستين، غيلاين ماكسويل.

وتظهر ماكسويل في صورة منفصلة مستلقية مع الأمير السابق أندرو على أقدام خمسة أشخاص.



أميركا تنتقم من “داعش”: غارات عنيفة على 70 موقع في سوريا (صورة وفيديو)

شنّ الجيش الأميركي ضربات واسعة النطاق على عشرات الأهداف التابعة لتنظيم “داعش” في سوريا، ليل الجمعة ـ السبت، رداً على هجوم استهدف قافلة أميركية مما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، وإصابة ثلاثة جنود آخرين.

وشملت الضربات الأميركية الواسعة عشرات المواقع في وسط سوريا، وطالت مناطق البادية، ودير الزور والرقة وحمص، واستخدمت أكثر من 100 قذيفة دقيقة خلال العملية، وسط توقعات بأن تستمر العملية لأسابيع عدة وربما شهر، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون.

وأكدت القيادة المركزية أن مقاتلات من القوات المسلحة الأردنية شاركت في العملية، إلى جانب طائرات مقاتلة أميركية ومروحيات هجومية ومدفعية ثقيلة، في هجوم مشترك لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية لتنظيم داعش.

وأوضحت أن الضربات “استهدفت أكثر من 70 موقعا في مناطق متفرقة من وسط سوريا، شملت مخازن أسلحة، ومقرات قيادة، وبنية تحتية تستخدم لتنفيذ العمليات الإرهابية”.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر: “هذه الضربات تهدف إلى منع داعش من التخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها”، مؤكدا أن “الملاحقة ستتواصل بلا هوادة ضد كل من يهدد أرواح الأميركيين وقوات التحالف”.

وأفادت قناة “الإخبارية” السورية نقلا عن مصادر محلية، بأن طائرات التحالف الدولي شنت سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لتنظيم “داعش” في مناطق متفرقة من شرق سوريا، أبرزها بادية معدان بريف الرقة، وبادية الحماد بريف دير الزور، إضافة إلى جبل العمور.

وأكدت المصادر أن الضربات ركزت على مواقع لتخزين الأسلحة ومقرات تستخدم كمنصات انطلاق لعمليات التنظيم في المنطقة.

وأشارت القناة إلى أن الغارات تجددت لاحقا على مواقع “داعش” في بادية دير الزور، حيث سمع دوي انفجارات قوية في المدينة وريفها. كما لوحظ تحليق مكثف لطائرات حربية وطائرات استطلاع في سماء منطقة البادية بريف حمص، في مؤشر على استمرار الحملة العسكرية ضد خلايا التنظيم النشطة في العمق الصحراوي.

وأعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الضربات استهدفت “مقاتلي داعش والبنية التحتية ومواقع الأسلحة”، وأوضح أن العملية تحمل اسم “عين الصقر”.

وقال هيغسيث: “هذه ليست بداية حرب، إنه إعلان انتقام. لقد قمنا اليوم بمطاردة وقتل أعدائنا. الكثير منهم. وسنستمر في ذلك”.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة السورية تؤيد الضربات بشكل كامل، مشيراً الى أن الولايات المتحدة تنفذ “رداً شديداً للغاية”. وفي كلمة ألقاها في ولاية نورث كارولاينا.

ووصف ترامب الضربة بأنها “ضخمة” ضد عناصر تنظيم “داعش” الذين تتهمهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجوم 13 كانون الأول على قوات التحالف.

https://twitter.com/CENTCOM/status/2002197399935103333?s=20

 

Image

نحو مجْمعٍ وطني لحماية وجود لبنان

| أنطوان قسطنطين |

‏نشرتُ في صحيفة «الجمهورية» يوم الثلاثاء الماضي مقالًا بعنوان: «المسيحيّون في لبنان: هواجس سياسية بجذور لاهوتية»، فوصلتني ردود متفاوته لم أكن غافلاً عن معظمها. المقتنعون بصيغة العيش معاً، (وهم بالمناسبة من طوائف متنوّعة) طالبوني بالتوسع في المقاربة، والذين ما عادوا مقتنعين بتجربة العيش معاً، وجلّهم من المسيحيِّين، قالوا «لقد دفعنا الثمن من وجودنا ودورنا»، وفي كلامهم قلق صادق، لكنّ استنتاجهم في غير محله. فالخطر على وجود المسيحيِّين ودورهم لم يأتِ لا من لبنان الكبير، ولا من التنوّع الذي كان قائماً في لبنان المتصرّفية (لِمَن يحنّون إليها). الخطر على الوجود لم يعُد يقتصر على المسيحيِّين، ومردّه إلى الفشل في حُكم الدولة وفي إدارة التنوُّع، وهذه مسؤولية يتحمّلها بدرجات متفاوته جميع مَن تولّوا الحُكم في لبنان من مسلمين ومسيحيِّين على مدى مئة عام.

لم تغفل عني اتهامات من مسيحيِّين للمسلمين، بأنّهم أرادوا تذويب لبنان وإلحاقه بمشاريع إقليمية، واتهامات من مسلمين للمسيحيِّين بأنّهم استأثروا بالحُكم وهيمنوا على الاقتصاد.
يقيني، لم تعُد تنفع معرفة مَن الذي أساءَ أكثر للعيش معاً، فالخطر اليوم هو على وجود لبنان. واهمٌ مَن يظنّ أنّ طائفته ستربح إذا تمّ إلحاق لبنان بسوريا، وواهمٌ مَن ينتظر ربحاً من تجزئة لبنان. لن تقوم دولٌ للطوائف فوق جغرافيةِ لبنان، فإمّا أن يبقى دولة موحّدة أو بكل بساطة لن يبقى. لبنان يمثّل حاجة لشعبه فقط وليس للآخرين. تجربة الحياة اللبنانية المشتركة هي التي بنجاحها، تشكّل للآخرين مصدر إلهامٍ لإدارة التنوّع. العيش معاً مخاض صعب لكنّه يولّد حضارة عظيمة، وهو لا يعني الإنصهار، بل حماية التنوّع والحرّية داخل الدولة الواحدة.
هنا، لا يعود النقاش فكرياً أو تاريخياً، بل يتحوّل إلى معيار عملي لمواجهة أخطر ما يُهدِّد الدول ذات المجتمعات المتنوّعة، وأعني به إرهاب التطرُّف، والعنصرية، وكل مشروع يقوم على نفي الآخر أو إلغائه.
بهذا المعنى، تبدو «الخلقيدونية السياسية» برمزيّتها عرضاً حضارياً موجّهاً إلى مجتمعات المشرق كلّها. إنّها تقف على النقيض المباشر من منطق المتطرّفين، سواء تلك التنظيمات التي تتوسّل الدين لتبرير الجرائم، أو الدولة التي تتوسّل الهوية العنصرية لتبرير الإجرام والإقصاء. هي نفسها الأحادية القاتلة التي تقوم على إخضاع الآخر لا على الشراكة معه.
في مواجهة هذَين النموذجين، وفي إطلالة على الحاضر أقول: لا خلاص لجماعة خارج الدولة، ولا دولة قابلة للحياة من دون شراكة كاملة بين جماعاتها، ولا استقرار للدول من دون احترام متبادل للسيادة وشبكة مصالح مشتركة.
هي رؤية لا تُنكِر الخصوصيات، لكنّها ترفض تحويلها إلى حدود سياسية أو أمنية. الخصوصية هنا غنى، لا ذريعة للانسحاب. العيش المشترك فعلٌ سياديّ لا مجرّد شعار. وعلى غرار مواجهة الإرهاب بتجفيف مصادر تمويله، فإنّ مواجهة الإقصاء، تبدأ بتجفيف منابعه الفكرية: رفض سرديات الخوف، إسقاط منطق «نحن وهم»، وتثبيت مفهوم المواطن لا التابع، الشريك لا الحارس.
بالنقاش الحرّ فقط نواجه السؤال المعضلة: ما هي الدولة في مجتمع متعدِّد؟ كيف نحمي وحدة الدولة وتنوّع المجتمع؟ كيف نمنع المركزية القوية من أن تتحوّل إلى هيمنة، والتنوّع الإيجابي من أن يتحوّل إلى تمايز مفرط ينتهي إلى التفكّك؟
إنّها صيغة التوازن المطلوب لولادة نظام حكم جديد بالاتفاق لا بالفرض استناداً إلى مبادئ غير قابلة للمساومة:
• الدولة هي الإطار الوحيد للحياة المشتركة.
• لا حقوق جماعية خارج المساواة الفردية في المواطنة.
• لا أمن دائماً بلا عدالة، ولا عدالة بلا دولة.
• التنوّع مصدر استقرار، لا تهديداً له.
حَكَمتنا طويلاً موازين قوى على إيقاع الخارج، فكانت أقرب لإدارة أزمات.
لم تصنع حلولاً ثابتة، بل تسويات ظرفية بضمانات متبادلة بين الجماعات، أبقت الدولة معلّقة على صليب أزمات متناسلة، لهذا تبدو السياسة اللبنانية بلا حسم، لا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في العلاقة مع المحيط أو الخارج.
المراوحة قاتلة، فإمّا مشروع دولة مدنية شاملة جامعة، تحوّل التعدّد إلى قوة سيادية، وإمّا استمرار البحث عن توازنات ظرفية هشّة، يتقدّم فيها الخوف وتُدار الإختلافات كتهديدات لا كفرص.
لا معنى لتكرار خطاب العيش المشترك، من دون تحويله إلى قرار سياسي. وفي هذا السياق تحضرني منصّة نقاش قيّمة شاركتُ فيها بدعوة من مركز الحوار الإنساني (جمعية HD السويسرية) إلى جانب ممثلين عن أحزاب سياسية لبنانية، كان هدفها أن يضع كل طرف هواجسه فوق الطاولة لرسم خارطة طريق لتنفيذ ما لم يُنفّذ من إصلاحات دستورية، ويؤسفني ما تعرّضت له هذه المنصة من هجوم سياسي إعلامي، هو أقرب إلى إطلاق النار على مشروع يجمع لمصلحة مشروع يفرّق. الحوار الدستوري في لبنان ليس ترفاً، بل كسر للصمت المخيّم على النقاش المتصل بالنظام السياسي القائم منذ اتفاق الطائف. أيّ قمعٍ لهذا النقاش مرفوض مهما كانت الحجّة، مع التأكيد أنّ مجرّد فتحه يؤدّي إلى كسر التابو المحيط ببحث بُنيَة النظام، وتوضيح مواقف القوى السياسية وهواجس الجماعات والأفراد، بدل تركها محكومة بالتخمين وسوء الظن.
النقاش الدستوري ليس حكراً ولا محرّماً، وهو يُنتِج أفكاراً قابلة للتحوّل إلى نقاش تشريعي جدّي في مجلس نواب 2026، إذا ما توافرت الإرادة. المطلوب من الحوار، أن يفتح بالسياسة باب الحل بعدما أُغلِق طويلاً لمصلحة الشارع أو السلاح أو الانهيار الصامت.
أليست مقدّمة الدستور مدخلاً إلى العقد الجامع الذي حسم أنّ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، تقوم دولته على احترام الحرّيات الفردية والعامة وقِيَم العدالة والمساواة، واحترام التنوّع؟
إذا تحوّلت المقدّمة من نصّ مُعلّق إلى مرجعية ملزمة، أفلا تصبح مدخلاً فعلياً للخروج من الهواجس بقيام دولة تطبّق دستورها، وقوى سياسية تحترم هذا الدستور، ومؤسسات تحمي الجميع بلا تمييز.
كثرٌ عبّروا لي عن خوف المسيحيِّين على الوجود والدور، لكنّ هذا الخوف لا ينبع من فوبيا الآخر، بل من تجربة تاريخية قاسية يشهد فيها مسيحيّو لبنان منذ القرن الماضي على تفريغ العراق وسوريا وخصوصاً فلسطين من مكوّناتها المسيحية، بفعل الحروب والاضطهاد والهجرة. اليوم بات الخوف على الوجود يعمّ اللبنانيِّين، من هنا، بات القلق يتمركز حول سؤال جوهري: هل يستطيع لبنان، خلال السنوات المقبلة، أن يصمد كدولة خارج منطق دولة الحقّ والمواطنة والعدالة والحرّيات؟
الجواب: وحدها هذه الدولة تبدّد الخوف من السلاح بحصره بيَد الشرعية. وحدها تحمي من هاجس التوطين باعتباره تهديداً ديموغرافياً وسياسياً مباشراً لتوازنات لبنان. وحدها تضمَن الشراكة الفعلية ليبقى المسيحيّون شركاء مؤسسين، لا «أقلية» تحتاج إلى ضمانات؟ وحدها تعالِج باللامركزية الإنمائية الموسّعة الهواجس الإقتصادية والإجتماعية الناتجة من إفقار الطبقة الوسطى وتفريغ لبنان من طاقاته.
خلاصة هذه الهواجس واحدة: الخوف من تلاشي الدور وضياع لبنان كمساحة حرّية وتعدُّدية في محيط إقليمي تهدِّده الأحاديات المتطرِّفة وصراعات المصالح.
هل يكفي الطائف لمعالجة كل هذه الهواجس؟ إنّه المنطلق لحماية الوجود والشراكة الفعلية خارج معادلة الأرقام. الطائف إطار ضروري لكنّه يحتاج ككل دستور إلى تحديثٍ بدءاً من تنفيذ بنوده الإصلاحية باعتباره العقد الدولتي المدني الوحيد الذي ارتضاه جميع اللبنانيِّين.
الخوف مشروع والهواجس حقيقية، لكنّها لا تُعالَج بابتكار ضمانات فوق الدولة، بل بجعل الدولة ضمانة الجميع. عندها يسقط الخوف، وتتحوّل المناصفة من قَيد سياسي إلى حافز للشراكة.
هذه هي نظرة الحويّك الكبير، وهذا هو جوهر رسالة الفاتيكان للبنانيِّين وخصوصاً للمسيحيِّين، واختصاره أنّ العيش المشترك خيار وجودي وليس تسوية ظرفية.
العيش معاً خيار تفاعلي إيجابي، فالوحدة لا تلغي التعدّد، والتعدّد لا ينسف الوحدة. لا تقوقع الداخل يحمي المسيحيِّين ولا الإستقواء بالخارج يحمي المسلمين. الحل الوحيد: دولة مدنية محايدة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، تحميهم بمركزية قوّتها وعدالتها ولامركزية إدارتها وإنمائها. وبقدر ما يبدو الخطر داهماً، بقدر ما تبدو اللحظة مؤاتية.