| مرسال الترس |
يسود العالم استغراب كيف أن الولايات المتحدة الأميركية شاركت بهذا الكمّ من الأسلحة المدمرة، بقيمة نحو أربعين مليار دولار، التي استخدمها العدو الاسرائيلي على بضعة ملايين من المواطنين الذين كانوا يقطنون في مساحة محدودة جداً تشكّل قطاع غزة!
ومن ينظر إلى مباني القطاع، لا يستطيع إلا أن يتذكر ما خلّفته القنابل النووية الأميركية التي ألقيت على اليابان في أواخر الحرب العالمية الثانية.
فهل مثل هذا الأمر كان حالة استثنائية تخصّصت فيها الإدارة الأميركية الحالية، أم هو نمط من الأداء مارسه الحكام في بلاد العم سام؟
الوقائع تشير بوضوح الى أن المشهد متأصل في نفوس من حكموا تلك البلاد:
* يكفي أن نذكر، استناداً الى مراجع تاريخية، أن المستوطنين البريطانيين على الأرض الأميركية، مارسوا أول حـرب بيولوجية في التاريخ، عندما أهدوا الهنود الحمر بطانيات، كـ”مبادرة طيبة” في الظاهر، في حين كانت تلك الأغطية ملوثة بفيروس الجدري الذي قضى على الملايين منهم، وأتبعوا ذلك بحرب تجويع لا مثيل لها!
* القوات الأميركية شاركت في حرب فيتنام التي انطلقت منتصف القرن التاسع عشر وامتدت لعقدين ونصف من الزمن، والله وحده يعلم العدد الحقيقي للقتلى والجرحى وكميات الاسلحة التي استخدمت فيها!
* الجيش الأميركي شارك في الحرب الكورية التي حصدت ما لا يُحصى من الضحايا، خلال ثلاث سنوات منتصف القرن التاسع عشر أيضاً، وأدّت الى تقسيم البلاد الى شمالية وجنوبية وما تزال!
هذه أمثلة مقتضية عن الأداء الأميركي في التعاطي مع الدول. أما في الموفدين وأخلاقياتهم، فحدّث ولا حرج:
* الموفد دين براون جاء إلى لبنان منتصف سبعينيات القرن الماضي ليقنع الزعماء المسيحيين بوجوب التخلي عن أرضهم، واعداً إياهم بالمن والسلوى على الأراضي الكندية.
* السفير الأميركي في تركيا والموفد إلى سوريا ولبنان توم براك لم يجد “ألطف” من عبارة “التصرف الحيواني” ليلصقها بالجسم الإعلامي في لبنان، ومن على منبر قصر بعبدا بالذات.
* سرّبت وسائل الإعلام الغربية أن الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس إقترحت على جيش العدو الاسرائيلي قصف حفل تشييع الأمين العام الأسبق لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله والذي شارك فيه مئات آلاف المواطنين من جميع الأعمار.
إذا كانت المعلومة صحيحة فالمسألة تعتبر كارثة أخلاقية. وإذا كانت غير صحيحة فلم تبادر المعنية بها إلى نفيها، مما يؤكد حقيقة تفكير تلك الإدارة التي تمثلها.
ومن منطلق المثل القائل: “كما تكونوا يولّى عليكم”، ها هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي مطلع هذا الأسبوع “حليفه القوي” بنيامين نتنياهو ويمنحه الضوء الأخضر لضرب القدرة الصاروخية لإيران، ولنزع سلاح “حماس” و”حزب الله”… والرصيد مفتوح!
الواضح أنها نماذج في المفهوم السياسي للعلاقات الدولية قد تكون عابرة، ولكنها تعكس أنماطاً من الأداء الديبلوماسي البعيد كل البعد عن الاخلاقيات الانسانية!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط