| رندلى جبور |
يضجّ عالمنا بالأخبار البشعة، وبالوجوه البشعة، وبالمخططات البشعة.
وكأن الشيطان بات يحكم الكون، و”إسرائيل” والولايات المتحدة هما وجهه.
لبنان على حافة بركان مؤجّل انفجاره.
إيران تتحرّك فيها أيدي خبيثة لتخرب النظام.
فلسطين غاطسة بالدم وبطوفان الشتاء والقنابل.
سوريا تسبح على صفيح غير مستقر وأصابع الكثير من الدول تعبث بها مباشرة وبغير المباشر.
روسيا وأوكرانيا لم تنهيا حربهما بعد.
وفنزويلا جلست على خط الزلازل الجيوستراتيجية.
أوروبا عجزت وما عادت أوروبا، وآسيا جمر تحت رماد الصراعات الحدودية، بين الصين وتايوان، وبين الهند وباكستان، وأي أفغانستان هي الآن؟
اليمن والسعودية والامارات هي أيضاً شاهدة على جنون هذا الكون وانقساماته وغروره.
السباق إلى التسلّح العسكري في أوجّه، والسباق الى التسلّح التكنولوجي كذلك.
المجتمعات مضروبة بآفات المخدرات والتحوّلات الجنسية والعري، والحديث هو عن عالم ما بعد الانسانية.
القمم العالمية تخطط للشر وليس للخير، والمربّعات الصناعية تنتج للتدمير لا للبناء.
الانسان الذي فينا لم يعد الانسان الذي عرفناه يوماً مخلوقاً قيمياً ومتعاطفاً وخلوقاً.
العملات والمعادن والممرّات والتجارة والأموال والثروات هي عنوان المرحلة، ومن يكسبها يحاول كسب السيطرة على العالم.
الحربان العالميتان ليستا شيئاً أمام ما نعيشه.
الكوليرا والطاعون استُبدِلا بالكورونا وبالHN بكل السلالات. والسرطان طرق أبواب المنازل بلا استئذان، وصار القلق العالي المستوى سمة العصر.
الشاشة حلّت محل الناس، والاعجاب والتعليقات على السوشال ميديا حلّت محل الواجبات الاجتماعية والانسانية.
بات سكان الارض كثراً ولكن كلٌّ لوحده.
ولكن مع ذلك نقول: الكرة الارضية التي فعلت ما فعلت بابن الله وبالانبياء والرسل، ليس غريباً عليها أن تصل إلى هذا الدرك.
ومع ذلك نقول أيضاً: تبقى هناك خميرة صالحة، نوح ما، ويبقى هناك بعض ضمير وإنسانية وأخلاق وعاطفة وعقلانية، وعلى هذا البعض يُعَوَّل لإعادة انتظام دقات الارض لتبقى.
فلنكن كثراً هذا الملح الذي يملِّح، حفاظاً على الاجيال الآتية وعلى مستقبل كرة تدور لا حول الشيطان، بل حول الملائكة.



