خلص “معهد السياسة والاستراتيجية” الإسرائيلي “IPS” إلى سلسلة توصيات بشأن المواجهة مع إيران، من بينها الاستعداد لاحتمال مواجهة فورية مع إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، ومنع استئناف المشروع النووي الإيراني، ومنع عودة التنسيق مع حلفائها، واحتمال فشل التطبيع مع السعودية بسبب تعرّض نفوذها في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة، والتحرك دولياً بالتنسيق مع أوروبا.
وفي دراسة أعدها حزاي سيمانتوف للمعهد، رأى أن قيادة النظام الإيراني ترغب بشدة في تجنب أي مفاجأة أخرى. لقد فوجئوا مرتين: الأولى من “إسرائيل” في عملية “الأسد الصاعد”، والثانية بالتعاون بين “إسرائيل” والولايات المتحدة في عملية “زئير الأسد”. من وجهة نظرهم، لا يجب أن تكون هناك مفاجأة ثالثة. لذا، يسعون جاهدين لإحباط ذلك، وإذا ما حدث، فسيردون عليه ردًا شاملًا ومؤلمًا.
أضاف: بناءً على ذلك، ينشغل “الحرس الثوري” باستعادة القدرات العسكرية. فهم يرون أن الرد الحازم على أي هجوم أميركي وتصعيد من شأنه أن يقوض فعالية الحرب الاقتصادية ويعيد إيران إلى موقف أفضل في المفاوضات.
وأكد أنه مع مرور الوقت، يشعر البيت الأبيض بالاستياء من أن الضغط الاقتصادي الهائل لم يُعِد إيران إلى المفاوضات بشروط أميركية. في الواقع، الأزمة الاقتصادية في إيران خطيرة للغاية، ويخشى النظام المدني برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان الانهيار.
لكنه اعتبر أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمتشدّدين في “الحرس الثوري”، فهم يرون أن بقاء النظام هو الأهم، حتى لو كان ذلك على حساب الانهيار الاقتصادي.
ورأى أن “الحرس الثوري” هو من يُسيطر على إيران اليوم ويُملي سياستها. وللحفاظ على قوتها وقدراتها، تُسرّع إيران من وتيرة إعادة بناء منظومة الصواريخ والبنية التحتية التي تضررت في الحرب مع “إسرائيل” والولايات المتحدة. ووفقًا لوكالة “بلومبيرغ”، تمكنت إيران من إعادة بناء مصانعها للصواريخ والطائرات المسيّرة رغم أشهر من القصف.
وأشار إلى التقديرات الغربية التي تؤكد أن إيران تسعى لاستعادة عدد الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى “إسرائيل” الذي كانت تمتلكه قبل الحرب. ويمتلك “الحرس الثوري” حاليًا ما لا يقل عن 65 في المئة من عدد الصواريخ التي كانت بحوزته في بداية الحرب، إلى جانب أسلحة مضادة للسفن. وخلاصة القول: إيران تمتلك قوة نارية هائلة للرد، بل وحتى لشن هجوم.
أضاف: في بداية الحرب، انهارت خطة خامنئي الأب بالاعتماد على وكلاء إيران لحمايته. حتى إن النظام أعرب عن خيبة أمله منهم. مع ذلك، ومع مرور الوقت، أدرك “الحرس الثوري” أن الوقت الراهن هو تحديدًا الذي يحتاج فيه الوكلاء، وخاصة “حزب الله”، إلى إعادة بناء صفوفهم والحفاظ عليهم. حتى إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، صرّح بأنه “من المستحيل إنهاء الصراعات في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ”.
وتابع: شنّ الحوثيون الهجوم بالتنسيق مع إيران وفي توقيت لم يكن مصادفة. فقد رأت طهران أن الولايات المتحدة غير مهتمة بحرب واسعة النطاق ولن تتدخل، وأن السعودية غير مستعدة للرد، وأن “إسرائيل” لن تتدخل، على الأقل في المرحلة الأولى. وبتوجيه إيراني، حصلوا على مكسب استراتيجي: السيطرة المؤقتة على منطقة باب المندب، والتي يمكنهم من خلالها التأثير بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. كان هذا بمثابة دفعة قوية للنظام في إيران ونبأ سيئ لـ”إسرائيل”.
واعتبر أن إيران حققت هدفين: أثبتت قدرة أحد الفروع، الحوثيين، على تحقيق إنجازات، وسلطت الضوء على ضعف السعودية، ما أدى إلى تعزيز الردع ضد دول الخليج. وتُظهر صور صواريخ الحوثيين وهي تسقط في قلب السعودية ومطار الملك خالد بالرياض، في حادثة أسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300، ضعف العائلة المالكة السعودية. هذا يُمثل مصلحة إيرانية قصوى: إذلال السعوديين. وقد يُحفز هذا الأمر طهران على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط في وقت تُحدده قيادة “الحرس الثوري”.
ويشير إلى أن كبار قادة “الحرس الثوري” يقولون: لو امتلكت إيران أسلحة نووية، لما هاجمها أحد ولما تضرر النظام. تُعتبر هذه الأسلحة بمثابة ضمانة لبقاء النظام على غرار النموذج الكوري الشمالي.
لكنه اعتبر أن ثمة “مشكلة” صغيرة: فقد أصدر المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي فتوى تُحرّم إنتاج الأسلحة النووية. لذا، تُبذل جهودٌ حثيثةٌ الآن لإصدار فتوى جديدة. ويتزايد عدد رجال الدين الإيرانيين الذين يُبدون تأييدهم للأسلحة النووية، ليس من قبيل المصادفة أن يدّعوا أنها ضرورة دينية شيعية لبقاء النظام. ولا يتصرفون من تلقاء أنفسهم، بل يدفعهم إلى ذلك المتطرفون في “الحرس الثوري”.
ورأى أن ما يريده المتطرفون الآن هو أن يُصدر مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد الذي عيّنه “الحرس الثوري”، فتوى جديدة تُجيز الأسلحة النووية. ويُفترض في “إسرائيل” أنها تعمل بالفعل في إيران على استئناف المشروع النووي، ولا تنتظر فتوى من الفقه الإسلامي.
وخلص حزاي سيمانتوف إلى التوصيات التالية:
1- الاستعداد لاحتمال مواجهة فورية مع إيران بالتنسيق الاستراتيجي الوثيق مع الولايات المتحدة.
2- بعد الانتخابات في “إسرائيل” والولايات المتحدة، تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وصياغة سياسة مشتركة ضد إيران.
3- العمل على إحباط استئناف المشروع النووي، وإحباط استئناف التنسيق بين إيران وحلفائها.
4- الاستعداد لاحتمال تعرّض مكانة السعودية ونفوذها في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة، ولا سيما فيما يتعلق بآفاق التطبيع.
5- التحرك على الساحة الدولية بالتنسيق مع الدول الأوروبية لمواجهة النظام الإيراني.


