قدرت دراسة جديدة أن حرارة صيف 2026 أسهمت في وفاة 50391 شخصا في 854 مدينة أوروبية، وعزت نحو ثلثي هذه الوفيات، أي 32619 وفاة، إلى الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية، خصوصا حرق الفحم والنفط والغاز.
وتشير النتائج، المقرر نشرها في دورية “نيتشر هيلث” ، إلى أن حصيلة أشهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب من الوفيات تجاوزت تقديرات صيف 2022 بنسبة 71% ضمن المدن المشمولة بالتحليل نفسه، وسجلت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا أكبر أعداد الوفيات، فيما كان أكثر من نصف الضحايا بعمر 85 عاما فأكثر.
ما سبب الوفاة؟
ويبدأ تفسير هذه الحصيلة الكبيرة بمحاولة الجسم الدفاع عن حرارته الداخلية، حيث يزيد تدفق الدم نحو الجلد، وينشط التعرق لتبديد الحرارة. غير أن هذه الاستجابة تضع عبئا إضافيا على القلب، بينما يؤدي فقد الماء والأملاح إلى الجفاف واضطراب توازن الجسم، وقد يضر بالكليتين ويزيد مخاطر المضاصفات القلبية.
وحين تعجز آليات التبريد عن مجاراة الحرارة، قد تحدث ضربة حرارة تهدد الدماغ والأعضاء الحيوية. لكن الوفاة لا تتطلب دائما الوصول إلى هذه المرحلة؛ فالحر قد يفاقم مرضا قلبيا أو تنفسيا موجودا بالفعل، فيتم تسجيل الوفاة تحت اسم المرض، من دون ظهور الحرارة بوصفها عاملا مساهما.
وتزداد الهشاشة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، بينما يضاعف غياب التبريد المناسب واستمرار الليالي الحارة الإجهاد، إذ يحرم الجسم فرصة التعافي.
وتوضح الباحثة كلير بارنز، من إمبريال كوليدج لندن في تصريحات صحفية، أن جانبا كبيرا من البنية التحتية بغرب أوروبا وشمالها لم يصمم لتحمل درجات الحرارة الحالية. لذلك قد تصبح زيادة تبدو محدودة في الحرارة كافية لدفع أشخاص معرضين للخطر إلى أزمة صحية قاتلة.
معدلات محلية
ولحساب الحصيلة، استخدم الباحثون نماذج تربط درجات الحرارة باحتمال الوفاة بحسب العمر والمدينة، مقارنة بدرجة الحرارة المرتبطة بأقل معدل وفيات محليا.
بعد ذلك، قارن العلماء الوفيات المقدّرة في المناخ الحالي بتقديرات لعالم افتراضي دون الاحترار البشري، فنسبوا الفرق إلى تغير المناخ. وبذلك تمثل الأرقام تقديرات إحصائية، وليست تعدادا مباشرا لشهادات وفاة تذكر الحر سببا للموت.
ولا تشمل الدراسة جميع سكان أوروبا أو موجة الحر التي وقعت في مايو/أيار، ما يعني أن نطاقها لا يغطي العبء الكامل، وأن هناك المزيد من الوفيات ما زالت مخبأة داخل “ظروف مرضية عادية”.
وتؤكد النتائج ضرورة الجمع بين الإنذار المبكر، وإتاحة أماكن مبردة، ومتابعة المسنين والمعرضين للخطر، وخفض انبعاثات الوقود الأحفوري التي تزيد شدة موجات الحر.


