الرئيسيةشريط الاحداثبين عوكر وعنجر:  "Déjà vu"!

بين عوكر وعنجر:  “Déjà vu”!

ترك الاجتماع النيابي الذي انعقد بين عدد من النواب وبين السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، التباساً في تحديد الجغرافيا السياسية والزمنية بين عوكر وعنجر، خصوصاً أن المشهد يكاد يكون “Déjà vu”!

تغيّرت الصورة، والمكان، وبعض الأشخاص، واللغة، واللكنة… لكن الصيغة نفسها!

بعض المشاركين لديهم خبرة من “لقاءات” عنجر التي حفظوا الطرق إليها عن ظهر قلب. وبعض المشاركين يتلمّسون الطريق إلى عوكر، لأنهم “يلتمسون” الحصول على “بركتها” من خلال هزّ الرأس وتنفيذ “التعليمات” الجديدة بلغة انكليزية ولكنة أميركية…

السفير الأميركي، اللبناني الأصل، كان “منزعجاً” لأن “عميلاً” من المحامين اعترض على “الشعور الإنساني” لسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض عندما اتصلت بـ”زميلها” الإسرائيلي لـ”الوقوف على خاطره” و”التعاطف” معه إنسانياً وسياسياً لأن فلسطينياً يحتّل أرضاً في كيان “إسرائيل” دهس إبنه الذي كان يطرد “المحتل الفلسطيني” من الأرض!

كان لا بد من “تصويب” عمل القضاء اللبناني، و”تصحيح” مساره، فتدخّلت أميركا “بقضّها وقضيضها”، لرمي ادعاء ذلك المحامي “العميل” ضد السلوك “الوطني” لسفيرة لبنان، في سلة المهملات. وربما سيتم لاحقاً الإدعاء على هذا المحامي بتهمة “العمالة”!

ولقطع الطريق على كل “الخونة” و”العملاء” الذين قد تراودهم أنفسهم برفع أصواتهم أو الإدعاء على كل من يعترض مسار “السلام” مع “إسرائيل”، صار لزاماً إلغاء قوانين العداء لـ”إسرائيل” في لبنان الصادرة في عام 1955.

وإذا لم يفعل نواب لبنان ذلك، والذين يُفترض أنهم يمثّلون الشعب، فإن أميركا ستعاقبهم “على طريقتها”، بمصادرة أموالهم وحجزها، وتهديد مصالحهم، ومنع السلطة السياسية من تقديم أي خدمات لهم بما يؤدي إلى عدم انتخابهم مجدداً عند حصول الانتخابات النيابية!

“لقد تأخرتم كثيراً”.. “يجب إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل”.. “لقد حان الوقت لذلك”… عبارات ردّدها السفير الأميركي ميشال عيسى، اللبناني “الأصيل” الذي يحمل “همّ إسرائيل” ومطلبها بإلغاء العداء لها في لبنان!

طأطأ النواب اللبنانيون رؤوسهم، خوفاً من تهديدات “عنجر” داخل مبانى “عوكر”.

كانوا 11 نائباً يستمعون في “معسكر عوكر”، هزّ بعضهم رؤوسهم بالموافقة، وزايدوا بعضهم على بعضهم في تبنّي ما طلبه “اللواء” برتبة ميشال عيسى والعمل على تنفيذه بأسرع وقت ممكن… من خلال اقتراحات قوانين يتقدّمون بها إلى المجلس النيابي.

النواب الـ11 الحاضرون على “لائحة الشرف” هم: فؤاد مخزومي، إبراهيم منيمنة، نديم الجميل، راجي السعد، فراس حمدان، ميشال معوض، بولا يعقوبيان، رازي الحاج، فريد البستاني، فادي علامة، ندى البستاني.

حمّل “اللواء” السفير عيسى مسؤولية عدم تنفيذ “اتفاق الإطار” إلى السلطة السياسية في لبنان، علماً أن “إسرائيل” لم تلتزم حتى اليوم بوقف إطلاق النار أو التوقف عن التدمير والتهجير وإحراق الأراضي والممتلكات.

ما هي مسؤولية السلطة السياسية؟ “لقد تأخّرت في تنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله”.

بعض المعلومات المتداولة عن اللقاء، كشفت مواقف النواب في “اللقاء التوجيهي”.

النائب ميشال معوّض كرّر ما يقوله علناً ضد “حزب الله”، لكنه اعتبر أن هناك “ضرورة لتنفيذ كل ما تطلبه إسرائيل من أجل تسهيل المفاوضات”.

النائبة بولا يعقوبيان قالت في اللقاء ما لا تقوله في الخارج، وشكّل موقفها، إذا كان صحيحاً ما تم تسريبه، مفاجأة، وتمايزاً يشبه إلى حدّ بعيد تمايز النائبة حليمة قعقور. فالخلاف حول السلاح ومع “حزب الله” لا يعني الوقوف مع “إسرائيل”. وقد اعتبرت يعقوبيان أن لبنان “يملك ورقتين: السلاح الذي يضعه حزب الله بيد إيران، والتطبيع مع إسرائيل الذي لا يفترض حصوله إلّا بعد إتمام كل الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها، ومن بينها اتفاقية السلام”، وأكدت أنه “ليست هناك دولة في العالم تقدم كل أوراقها قبل الانتهاء من عملية التفاوض”.

واتهمت يعقوبيان “من يدعم التطبيع مع إسرائيل حالياً بأنه لا يعمل لمصلحة لبنان أو المفاوض اللبناني، وإنما يقوم بتعرية الدولة اللبنانية”.

النائبة ندى البستاني عبّرت عن موقف “التيار الوطني الحر” الذي رفض حروب الإسناد” التي خاضها “حزب الله”، لكنها رفضت إلغاء المقاطعة في وقت تواصل فيه “إسرائيل” اعتداءاتها اليومية على لبنان، وتقتل المواطنين وتجرف القرى.

لكن النائب ميشال معوض اعترض على حضورها،  هذا اللقاء. غير أن السفير الأميركي أبدى انزعاجه من اعتراض معوض.

أما النائب فؤاد مخزومي فكان موقفه متطرفاً ضد “حزب الله”، بينما دعا النائب فريد البستاني إلى إيلاء الإصلاحات المالية والاقتصادية أولوية في الاهتمام.

وكانت للنواب الجميل والحاج وحمدان مداخلات بشأن ضرورة تعديل قوانين يعتبرونها قديمة ولم تعد ملائمة للمرحلة. فردّ عيسى بأن تعديل هذه القوانين يقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي سيتواصل معه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للضغط عليه في هذا الشأن. إلا أن حمدان أكد للسفير أن الضغط يُفترض أن يكون على رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن مسؤولية إلغاء القوانين أو تعديلها بيده.

واعتبر عيسى أيضاً أن لبنان ضيّع فرصاً عديدة، ومن بينها اللقاء الذي مطروحاً بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولدى سؤاله عن الضمانات، أجاب بأن واشنطن هي الضمانة.

شريط الأحداث