الرئيسيةSliderصراع وجود بين "داعش" و"القاعدة" في أفريقيا

صراع وجود بين “داعش” و”القاعدة” في أفريقيا

تصاعدت حدة المواجهة بين تنظيمي “داعش” و”القاعدة” في منطقة المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في القارة الأفريقية، وأدت إلى مقتل المئات من عناصر التنظيمين.

وأعلن تنظيم “داعش” مقتل أكثر من 400 عنصر من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، خلال مواجهات عنيفة شمال بوركينا فاسو.

وقال التنظيم، في بيان نشرته وكالة “أعماق” التابعة له، إن مقاتليه صدوا هجوماً واسعاً شنته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الجمعة 9 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قرب قرية “غانادوازي” بمحافظة “أودالان” شمال البلاد.

وبحسب رواية “داعش”، استمرت الاشتباكات نحو ساعة ونصف الساعة، قبل أن ينسحب عناصر “نصرة الإسلام والمسلمين” المهاجمة وتلاحقهم قواته، ما أدى إلى مقتل أكثر من 400 منهم، بينهم قادة ميدانيون.

وأعلن تنظيم “داعش” إحراق نحو 300 دراجة نارية والاستيلاء على أكثر من 460 رشاشاً و13 قاذفاً صاروخيًا، إلى جانب مركبة و104 دراجات نارية أخرى.

وقال إن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” خسرت نحو 200 عنصر في مواجهة سابقة بمنطقة دوري.

روايات مضادة

في المقابل، نشرت صحيفة “تقدمي” الموريتانية، الاثنين، تقريراً نقلت فيه معلومات أولية عن مقتل ما لا يقل عن 60 شخصاً من الطرفين، خلال أربعة أيام من المواجهات في منطقة المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مؤشرات على تقدم جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” ميدانياً، لكنها أكدت عدم وضوح حصيلة الخسائر البشرية والنتائج النهائية للمعارك.

كذلك أفاد موقع “آي ساحل” (i-Sahel)، المتخصص في شؤون المنطقة، بأن مواجهات واسعة تدور منذ أيام بين التنظيمين، خصوصاً في منطقة تسيت شمال شرقي مالي، قرب الحدود مع بوركينا فاسو.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة على النزاع أن الجماعتين حشدتا أعداداً كبيرة من المقاتلين، وأن الروايات المتداولة بشأن السيطرة الميدانية متضاربة، ولا تسمح بتحديد الطرف الذي حقق تقدماً حاسماً.

وأشار إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” دفعت بعدة كتائب إلى المنطقة، بينها وحدات قادمة من بوركينا فاسو ومقاتلون مرتبطون بزعيم الجماعة إياد أغ غالي، وسط تقارير عن استمرار الاشتباكات وتمسك الطرفين بمواقعهما.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الـ400 قتيل التي أعلنها “داعش”، كما لم تصدر حصيلة موثوقة تحسم عدد الضحايا أو نتائج المواجهات الأخيرة.

صراع دموي متصاعد

وتأتي المعارك الجديدة بعد أسابيع من مواجهة كبيرة شهدتها منطقة كاشام شمال بوركينا فاسو في أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن خلالها تنظيم “داعش” قتل أكثر من 200 عنصر من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، وأسر وإعدام أكثر من 30 آخرين.

وقال الباحث في منظمة “أكليد” (ACLED) المتخصصة برصد النزاعات المسلحة، هيني نسايبيا، إن تلك المعركة قد تكون الأكثر دموية بين التنظيمين منذ بدء مواجهاتهما، إذا ثبتت صحة الحصيلة المعلنة.

وأوضح أن المنظمة وثقت نحو 320 مواجهة مسلحة بين التنظيمين منذ منتصف عام 2019، أسفرت عن مقتل أكثر من 2200 مقاتل.

وأضاف أن المواجهة السابقة الأكثر دموية وقعت في منطقة غاو شمال مالي في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وسجلت خلالها المنظمة مقتل 173 شخصاً.

ورغم تمكن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” من توسيع نفوذها في مساحات واسعة من مالي وبوركينا فاسو، سجل تنظيم “داعش” مكاسب في عدد من المعارك المباشرة بين الطرفين.

وتتنافس الجماعتان على السيطرة على المناطق الحدودية وطرق الإمداد ومناطق النفوذ في الساحل الأفريقي، بعدما تحولت علاقتهما من التعايش والتعاون المحدود إلى مواجهة مفتوحة منذ عام 2019، واتسعت رقعتها خلال السنوات اللاحقة.

وامتدت المواجهات خلال عام 2026 إلى مناطق جديدة في النيجر وشمال غربي نيجيريا، بالتزامن مع استمرار هجمات التنظيمين ضد القوات الحكومية والمدنيين في المنطقة.

شريط الأحداث