حذر خبراء من أن ما يسمى خط “سوفا 53” الذي بدأ الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه منتصف عام 2022 في القنيطرة ضمن منطقة فض الاشتباك يتوسع تدريجياً، ويتحول من طريق عسكري، إلى شبكة من الطرق والتحصينات والخنادق ونقاط المراقبة، بما قد يسهم في فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب السوري.
ونقلت وكالة “سانا” السورية الرسمية عن ثلاثة خبراء أنه يمكن لدمشق أن تعتمد على مسار رباعي لمنع تحول “سوفا 53” إلى أمر واقع يجمع بين الضغط الدبلوماسي والتوثيق الأممي والتفاوض وبناء القدرة الدفاعية تدريجياً.
“سوفا 53” .. ماذا تفعل “إسرائيل” على الأرض؟
بدأت أعمال الحفر في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية من أطراف بلدة حضر باتجاه جباتا الخشب والحميدية، مروراً بالقحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة وصولاً إلى العشة والقطاع الجنوبي.
وفي الرابع من الشهر الجاري، استأنفت قوات الاحتلال أعمال الحفر والتجريف ضمن المشروع في ريف القنيطرة الجنوبي، قرب العشة وجنوب غرب الرفيد، مستخدمة أكثر من سبع جرافات وآليات لشق الطرق ورفع السواتر، بالتزامن مع توغلات في صيدا الجولان وعابدين، وقصف وإطلاق نار في عدد من المناطق الجنوبية.
وأدانت سوريا استكمال العمل في “سوفا “53”، واعتبرته خرقاً فاضحاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانتهاكاً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية، وأكدت تمسكها بسيادتها الكاملة على أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في صون سيادة الدول وصون حرمة حدودها.
كما لاقت خطوة الاحتلال الإسرائيلي رفضاً دولياً، إذ أدانت قطر والأردن والكويت ومصر والإمارات وتركيا والجامعة العربية التحركات الإسرائيلية، مشددة على أنها انتهاك لسيادة سوريا، واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في مؤشر إلى اتساع الاعتراض الإقليمي على تغيير الوضع الميداني في الجنوب.
كيف تطور المشروع؟
نفذ مشروع “سوفا 53” على مراحل شملت إزالة ألغام وشق طرق وإقامة سواتر وحفر خنادق وإنشاء نقاط مراقبة ومواقع عسكرية، قبل أن تتسارع وتيرته وتتسع الأعمال المرتبطة به بعد 8 كانون الأول 2024، بالتوازي مع التوغلات الإسرائيلية في بعض المحاور مئات الأمتار داخل منطقة الفصل.
وقد بدأ المشروع في مرحلة سابقة لإزالة الألغام وارتبط بخطط الاحتلال للتوسع في الجنوب السوري، قبل أن يكتسب بعداً أمنياً وعسكرياً أكثر وضوحاً بعد تحرير دمشق في 8 كانون الأول 2024.
وتهدف التحركات الإسرائيلية إلى فرض وقائع جديدة للحصول على مكاسب تفاوضية ورفع سقف التفاوض مع دمشق.
”سوفا 53″.. من مجدل شمس إلى حوض اليرموك
وتتمثّل خطورة المشروع في استيلاء “إسرائيل” تدريجياً على منطقة الفصل التي أنشأها اتفاق فض الاشتباك في 31 أيار 1974، وتشرف عليها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف”، من خلال إنشاء بنية عسكرية تجعل الانسحاب مستقبلاً أكثر تكلفة، إضافة إلى استخدام الأعمال الهندسية غطاءً للتوغلات والاعتقالات والمداهمات والقصف.
ويتزامن “سوفا 53” في بعض المناطق مع مشروع تحصينات إسرائيلي أوسع يحمل اسم “الشرق الجديد”، تحدثت عنه تقارير إسرائيلية في سياق تحصينات تمتد من مجدل شمس إلى حوض اليرموك.
وتمثّل أن الأعمال الإسرائيلية داخل منطقة الفصل خرقاً لاتفاق 1974، وأن الرقابة الأممية لا تجعل المنطقة بلا سيادة، كما أن الطرق والسواتر والخنادق لا تنشئ حدوداً أو حقاً سيادياً ولا تغير الوضع القانوني للأرض.
ويؤكد قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981، بطلان فرض ”إسرائيل” قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، معتبراً أن ما يسميه الاحتلال الإسرائيلي “اعتبارات أمنية” لا يشرعن التوغل أو تغيير الوضع القائم، ولا يمنح حق اكتساب الأرض.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن المساحات المتضررة جراء خط “سوفا 53” في الريفين الشمالي والأوسط، تقدر بنحو 12 ألف دونم، ويحذر الخبراء من أن السواتر والخنادق تعيق وصول المزارعين والرعاة إلى أراضيهم، وتؤثر في المياه والغطاء النباتي، ما يهدد مصادر الدخل والأمن الغذائي.
ما هو دور “الأندوف”؟
تراقب قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ”الأندوف” منطقة الفصل وخط وقف إطلاق النار، وتبلغ عن الانتهاكات، وتنظم الجولات، وتستمع إلى شهادات الأهالي حول معاناتهم من اعتداءات الاحتلال، كما تزيل مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة، لكن ولايتها لا تمنحها آلية لفرض الانسحاب أو وقف الأعمال بالقوة.


