الرئيسيةSliderهل تتحمّل أميركا و"إسرائيل" والسلطة اللبنانية تداعيات هجوم على إقليم التفاح؟

هل تتحمّل أميركا و”إسرائيل” والسلطة اللبنانية تداعيات هجوم على إقليم التفاح؟

يتعمّد الإحتلال الإسرائيلي زيادة التصعيد الميداني في جنوب لبنان، في الوقت الفاصل عن موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي في 27 تشرين الأول المقبل.

وصار واضحاً أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول توسيع ما يسمّى “المنطقة الأمنية”، أو إقامة حزام إضافي من الأراضي اللبنانية المحروقة عبر عمليات التفجير والتجريف، بما يؤدي إلى استثمار هذه الورقة في الانتخابات الإسرائيلية لتحسين أوضاعه الانتخابية التي تطمئنه حتى الآن.

لكن الأخطر، أن يلجأ نتنياهو، في حال استمرار مأزقه الانتخابي، إلى تنفيذ عملية عسكرية جديدة باتجاه إقليم التفاح، نحو جبل “الرفيع” وتلال “الريحان” وجبل “صافي”، بحجة زعمه أن قيادة “حزب الله” العسكرية انتقلت إلى هذه المنطقة.

لكن، هل حصل نتنياهو على “ضوء أخضر” أميركي للقيام بعملية عسكرية بهذا الحجم؟

ليس واضحاً ماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية فعلاً من لبنان، وما هو السقف العسكري الذي تسمح به لنتنياهو، خصوصاً ان قراءة سريعة لنتائج هكذا عملية عسكرية تخلص إلى الآتي:

ـ لن تكون أي عملية عسكرية في إقليم التفاح أقل حدّة وشراسة من معركة تلة “علي الطاهر” التي استمرت ثلاثة أشهر، وبالتالي فإن أي عملية باتجاه جبال إقليم التفاح ستكون طويلة زمنياً، وقاسية جداً، وغير مضمونة النتائج.

ـ إن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة باتجاه إقليم التفاح، بـ”ضوء أخضر” أو “غض نظر” أميركي، قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، وإلى تأثير سلبي إضافي على حظوظ الحزب الجمهوري في “الكونغرس” وفي “مجلس الشيوخ”، وهو ما يخشاه الرئيس دونالد ترامب ويحذّر من أنه سيؤدي إلى عزله.

ـ إن شراسة معركة إقليم التفاح ومدتها الزمنية، والخسائر التي سيتكبّدها الاحتلال الإسرائيلي، ستكون لها تداعيات كبيرة على الانتخابات الإسرائيلية، وستكون مفاعيلها عكس ما يريده نتنياهو، خصوصاً أن تحقيق إنجاز فيها يحتاج إلى وقت أبعد من موعد الانتخابات الإسرائيلية. لذلك، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلية تعمد إلى قصف مكثّف، لتمهيد الطريق أمام عملية عسكرية قد يصدر القرار بشأنها من نتنياهو، سواء بموافقة أميركية أو من دونها.

ـ ستشكل أي عملية عسكرية إسرائيلية في لبنان، إحراجاً كبيراً لفريق السلطة السياسية المحسوب على الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي لقرار استئناف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي. فهل يمكن أن تضحّي الإدارة الأميركية بالفريق اللبناني الذي جاءت به إلى السلطة، في لحظة انتخابية حساسة، في أميركا و”إسرائيل”؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الواقع الداخلي في لبنان أصبح مهيأً لمحاصرة هذا الفريق، بسبب أدائه السيء على المستوى الاجتماعي والمعيشي، وإمعانه في سياسة فرض الضرائب والرسوم وتعميق الأزمة المعيشية للبنانيين. وقد بدأت ملامح الاحتجاجات تنذر بتدحرجها، خصوصاً أن “حزب الله” سمح لأنصاره بالمشاركة فيها، بل وشجّع عليها، وهو ما عبّر عنه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في خطاب الذكرى الثانية لاستشهاد السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

شريط الأحداث