الرئيسيةSliderمن القرى الحدودية إلى المطار: ما هو دور "حزب الله"؟

من القرى الحدودية إلى المطار: ما هو دور “حزب الله”؟

| الجريدة | 

في يوم واحد، تتقاطع في بيروت قضيتان، قرار أبناء البلدات الجنوبية الحدودية النزول إلى الشارع للمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، وملف وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، مع الحديث عن تحركات احتجاجية محتملة على خلفية استمرار القرار.

لكن ما يجمع الملفين ليس المطلب نفسه، بل طبيعة المرحلة السياسية التي يمران فيها، في ظل حكومة تجد نفسها أمام مطالب تتجاوز الملفات التقليدية، وتأتيها الضغوط من الشارع بالتوازي مع الضغوط السياسية والدبلوماسية.

الوقفة التي نظمها تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت لا تحمل مطلباً واحداً. فهي طالبت بالضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وحق النازحين في العودة إلى قراهم وبلداتهم، إضافة إلى تأمين الدعم والإسراع في إعادة الإعمار. وقد شاركت في التحرك جهات تمثل أشخاصاً من ذوي الإعاقة ممن تضررت منازلهم ومصالحهم.

تحرك، يواكبه عن طريق “الصدفة”، تحرك رسمي يقوده رئيس الحكومة نواف سلام، الذي بحث، الاثنين، في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استمرار الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، كما شدد على دعم عودة النازحين والتعافي في المناطق المتضررة.

على الضفة المقابلة، عاد ملف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، خصوصاً بعد اقفال المنفس الأخير للسفر إلى إيران، للطلاب اللبنانيين أو زوار الأماكن الدينية، بعد إعلان العراق وقف الرحلات الجوية من وإلى إيران، مما زاد الأمر تعقيداً، وفاقم الحصار الجوي المفروض على إيران.

القرار ليس مرتبطاً فقط بالدولة التي قررت وقف الرحلات بأنها أصبحت شريكة بـ”الحصار”، بل يستند إلى عقوبات مفروضة على شركات الطيران الإيرانية، وإلى صعوبات مرتبطة بتأمين الوقود والخدمات اللوجستية للطائرات، فيما يرى منظمو التحركات أن استمرار وقف الرحلات يضرّ بمصالح الجالية الإيرانية والتبادل التجاري والطلاب اللبنانيين في إيران.

في شباط الفائت، شهد طريق المطار تحركات عدة، بعضها لم يتبنّها “حزب الله” وأخرى كان هو الداعي الرسمي لها، رفضاً لقرار وقف الرحلات الجوية مع إيران، والقرارات التفيتيشية “التعسفية”، التي كانت تمارس بحق القادمين من إيران أو الذاهبين إليها.

وما بين أهالي القرى الحدودية خصوصاً، والبيئة الشيعية عموماً، تعدد الملفات القابلة للتحول إلى أدوات ضغط على الحكومة.
فالجنوب يضغط من بوابة العودة وإعادة الإعمار والوجود الإسرائيلي، والطيران الإيراني من بوابة العلاقات مع إيران والعقوبات وحرية الحركة، فيما تقف الحكومة في المنتصف.
وتزداد حساسية المشهد لأن الحكومة لا تواجه هذه الملفات في فراغ. فهي تخوض نقاشاً سياسياً حول حصرية القرار الأمني والعسكري، من دون أي تطبيق فعلي.
وفي الوقت نفسه، تستعد “اليونيفيل” لمرحلة الانسحاب، الأمر الذي يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب ودور الجيش اللبناني. وقد شدد قائد “اليونيفيل” نفسه على أهمية الانتقال السلس للمهام قبل الانسحاب، في ظل صعوبة نقل بعض المواقع والمسؤوليات.

لذا، فإن الرسالة الأساسية التي يوجهها الأهالي هي أن ملف الجنوب لم يعد قابلاً لأن يبقى ملفاً أمنياً أو تفاوضياً بعيداً عن الناس الذين يعيشون نتائجه اليومية. بالنسبة إلى سكان البلدات الحدودية، القضية تتعلق بالبيت والأرض والعودة والتعويض وإعادة بناء الحياة.
وفي المقابل، فإن عودة التحركات المرتبطة بالطيران الإيراني تفتح سؤالاً مختلفاً: إلى أي مدى تستطيع الحكومة الاستمرار في تنفيذ قراراتها عندما تتقاطع هذه القرارات مع مصالح سياسية وشعبية وحزبية حساسة؟
البعض يذهب بالتفسير أن كل تلك التحركات تأتي بقرار من داخل “حزب الله”، الذي يضغط على الحكومة في الشارع، خصوصاً بعد أن امتنع عن التصويت مع أو ضد الثقة، في جلسة مجلس النواب الأخيرة.
لكن كل ذلك يبقى في إطار التكهنات السياسية، إلا أن الثابت الوحيد، أن كرة الاحتجاجات والنقمة الشعبية قد كبرت حقاً، وعلى كل الصعد، وتتدحرج باتجاه السراي الحكومي، قبل أن تصل إلى تلك النقطة على هيئة قنبلة موقوتة، تنفجر بـ”كبسة زر”.

شريط الأحداث