الرئيسيةشريط الاحداثأزمة غاز في الأفق؟

أزمة غاز في الأفق؟

في وقت تتسع فيه دائرة الأعباء التي تضغط على القطاعات الحيوية في لبنان، لم تعد أزمة ارتفاع كلفة التشغيل محصورة بقطاع واحد. فمع كل ارتفاع في أسعار المحروقات، تتضاعف كلفة النقل والصيانة والتأمين والتصليح، فيما تبقى مداخيل القطاعات المرتبطة بالتوزيع محدودة وغير قادرة على مواكبة الارتفاع المتواصل في المصاريف. وبين كلفة تشغيل تتصاعد وإيرادات لا تتحرك بالوتيرة نفسها، يجد عدد من العاملين في القطاعات الأساسية أنفسهم أمام معادلة تهدد قدرتهم على الاستمرار.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون نداءً إلى وزير الطاقة والمياه، مطالباً باتخاذ قرار سريع وعادل ينصف موزعي الغاز ويحمي استمرارية هذا القطاع الحيوي، محذراً من أن استمرار تجاهل مطالب العاملين في القطاع قد يدفع بعض الموزعين إلى مرحلة يصبح فيها الاستمرار بالعمل أمراً بالغ الصعوبة.

وقال زينون إن المطلوب من وزارة الطاقة والمياه اتخاذ قرار سريع وعادل، مشيراً إلى أنه إذا كانت الوزارة مطلعة على الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وكلفة التشغيل التي يتحملها موزعو الغاز، فعليها التحرك، أما إذا لم تكن على دراية بحجم المعاناة اليومية، فعليها الاستماع مباشرة إلى أهل القطاع.

وأوضح أن النقابة سبق أن تقدمت بكتاب رسمي إلى وزارة الطاقة والمياه، وتم تسجيله أصولاً في قلم الوزارة، إلا أنه حتى تاريخه لم يصدر أي جواب أو موقف واضح بشأن المطالب المطروحة، معتبراً أن استمرار تجاهل الكتاب والمعاناة لم يعد مقبولاً.

وبحسب زينون، باتت كلفة المحروقات تشكل عبئاً يفوق قدرة الموزعين على الاستمرار، بالتزامن مع ارتفاع كلفة الصيانة والأعطال والإطارات والتصليح والتأمين وسائر أعباء التشغيل. ويشير إلى أن شاحنات موزعي الغاز ليست سيارات خاصة، بل آليات ثقيلة تعمل يومياً لمسافات طويلة وتنقل أوزاناً كبيرة، ما يجعل استهلاكها للمحروقات مرتفعاً، في وقت بقيت فيه الجعالة المخصصة للموزع محدودة ولا تعكس الارتفاع الحقيقي والمتواصل في كلفة التوزيع.

ووضع زينون المشكلة في صلب آلية التسعير نفسها، لافتاً إلى أن جدول أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة يتحرك دورياً صعوداً وهبوطاً تبعاً للأسعار والكلفة، فيما لا تتحرك الجعالة المخصصة للموزع بالسرعة نفسها ولا تتناسب مع الارتفاع الفعلي في كلفة التشغيل. وبرأيه، فإن هذا التفاوت خلق خللاً في احتساب كلفة التوزيع، بات يحتاج إلى معالجة واضحة.

وتطالب النقابة باعتماد جعالة عادلة وثابتة بالحد الأدنى، إلى جانب إقرار آلية واضحة لجدول جعالة متحرك يرتبط بصورة مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل والتوزيع والتشغيل، بما يضمن قدرة الموزعين على الاستمرار في تأمين المادة إلى مختلف المناطق اللبنانية.

وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل الدور الذي يؤديه موزعو الغاز في السوق اللبنانية، إذ يؤكد زينون أنهم يؤمّنون ما يقارب 95 في المئة من حاجة السوق، ساحلاً وجبلاً، ويصلون إلى مختلف المناطق لتأمين مادة أساسية تدخل في صلب الحياة اليومية لكل منزل.

كما أشار إلى أن طبيعة العمل في هذا القطاع موسمية، إذ ترتفع حركة التوزيع خلال أشهر الشتاء، فيما تنخفض بشكل كبير خلال الصيف، ما يجعل استمرار الموزعين في تحمّل الخسائر بالتزامن مع تراجع حجم العمل أمراً غير قابل للاستمرار.

ولا تقتصر المسألة، وفق النقابة، على تحسين مداخيل الموزعين أو معالجة خسائرهم، بل تتصل باستمرارية قطاع يؤمّن مادة أساسية للمنازل اللبنانية. فأي تراجع في قدرة الموزعين على الاستمرار قد ينعكس في نهاية المطاف على انتظام وصول الغاز إلى المناطق، ما يحوّل الأزمة من مطلب نقابي إلى مسألة تمس الأمن المعيشي للمواطن.

وأكد زينون أن النقابة لا تطالب بامتيازات ولا بتحميل المواطن أعباء إضافية، بل بالعدالة في احتساب كلفة التوزيع، وبأن تؤخذ الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات وسائر تكاليف التشغيل في الاعتبار.

وفي هذا الإطار، تطالب النقابة بالإبقاء على الجعالة الحالية وعدم تخفيضها، وإقرار آلية جعالة متحركة مرتبطة مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل والتوزيع والتشغيل، إضافة إلى تحديد موعد عاجل مع ممثلي الموزعين والاستماع إلى واقع القطاع بالأرقام والمستندات، ومعالجة الخسائر المتراكمة الناتجة عن ارتفاع كلفة النقل والصيانة والتشغيل قبل وصول الأمور إلى مرحلة يصبح فيها استمرار بعض الموزعين في العمل مستحيلاً.

وبينما تستعد البلاد لأشهر الشتاء، حيث يفترض أن ترتفع الحاجة إلى الغاز وحركة توزيعه، تبدو المعالجة أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى العاملين في القطاع. فالمعادلة التي تطرحها النقابة واضحة: لا يمكن الاستمرار في تأمين مادة أساسية إلى مختلف المناطق اللبنانية إذا كانت كلفة إيصالها تفوق قدرة الموزع على تحمّلها.

ومن هنا، يأتي نداء النقابة إلى وزارة الطاقة والمياه باعتباره مطالبة بقرار يتجاوز الوعود والتأجيل، قبل أن تتحول أزمة كلفة التشغيل إلى أزمة في استمرارية التوزيع نفسه. فحين يصبح تأمين مادة أساسية إلى كل بيت عملاً يتم بخسارة، فإن المطلوب ليس انتظار تفاقم الأزمة، بل تصحيح المعادلة قبل أن يدفع ثمنها القطاع والمواطن معاً.

شريط الأحداث