لا تبدو أزمة النفايات في طرابلس هذه المرة مجرّد أزمة عابرة في الجمع والترحيل، بل تتجه المدينة إلى استحقاق بيئي أكثر خطورة، بعدما بلغ المطمر الحالي أقصى قدرته الاستيعابية، فيما لم يكن البديل جاهزًا مع انتهاء مهلة تشغيله.
طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء ينتجان أكثر من 450 طنًا من النفايات يوميًا، بينها أكثر من 100 طن تأتي من خارج المدينة. وهذه الكميات كانت تتجه إلى المطمر الحالي، الذي كان يفترض أن يكون حلًا مؤقتًا، قبل أن يستمر استخدامه لسنوات، إلى أن وصل اليوم إلى حدّه الأقصى.
ومع نهاية آب، دخل قرار إقفال المطمر حيّز التنفيذ، بعدما لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من النفايات، ما يضع المدينة أمام سؤال أساسي: أين ستذهب مئات الأطنان التي تُنتج يوميًا؟
المشكلة لا تتوقف عند المطمر. فمعمل فرز النفايات في طرابلس متوقّف عن العمل منذ سنوات، وتعرّض للسرقة وتحول إلى ما يشبه الخردة، ما عطّل إحدى أهم حلقات إدارة النفايات في المدينة.
غياب الفرز يعني عمليًا أن كميات أكبر من النفايات تصل إلى مرحلة الطمر، بدل تقليصها عبر الفرز وإعادة التدوير والمعالجة. وبحسب رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، فإن تشغيل المعمل مجددًا كان يمكن أن يخفف الضغط عن المطمر بشكل كبير، فيما يجري العمل حاليًا على إعادة تشغيله.
وفي وقت كان يفترض فيه أن يكون إقفال المطمر جزءًا من خطة انتقالية نحو إدارة أكثر استدامة للنفايات، لا تزال الحلول البديلة موضع بحث. وقد طُرحت خيارات، بينها نقل النفايات إلى مطمر سرار في عكار، إلا أن هذا الطرح واجه رفضًا واسعًا من الأهالي والفعاليات في المنطقة.
وهكذا، تجد طرابلس نفسها أمام معادلة صعبة: مطمر استنفد قدرته، ومعمل فرز متوقف، ومئات الأطنان من النفايات تتكدس يوميًا، فيما لا يزال الحل النهائي قيد البحث.
وإذا لم تُعتمد معالجة سريعة ومستدامة، تقوم على الفرز والتخفيف من النفايات وإعادة التدوير وتأمين قدرة معالجة وطمر وفق المعايير الصحية، فإن أزمة المطمر قد تتحول سريعًا إلى أزمة نفايات في شوارع طرابلس، بما تحمله من تداعيات بيئية وصحية على المدينة وأهلها.


