عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، يوم الاثنين، اجتماعين منفصلين مع وفدين من اتحاد “بلديات بنت جبيل” واتحاد “بلديات جبل عامل”، في إطار متابعة أوضاع القرى والبلدات الجنوبية المتضررة جراء الحرب، والاطلاع بشكل مباشر من رؤساء البلديات على واقع الأهالي واحتياجاتهم.
وأشارت السيد إلى أن حجم الاحتياجات في الجنوب “يفوق اليوم الإمكانيات والموارد المتاحة”، في ظل الدمار الواسع واستمرار نزوح عدد كبير من العائلات، إضافة إلى تعذّر عودة الأهالي إلى عدد من القرى، مشددةً على أهمية تحديد الأولويات وتوجيه الموارد المتوافرة إلى المناطق الأكثر حاجة، بالتنسيق بين الدولة والبلديات والشركاء.
وكان ملف النزوح والعودة في صلب النقاش خلال الاجتماعين، حيث جرى استعراض أوضاع العائلات التي خسرت منازلها أو ما زالت خارج بلداتها، إلى جانب البحث في الحلول السكنية المؤقتة الممكنة وسبل تأمين الدعم الاجتماعي والمعيشي للعائلات، إلى حين توافر الظروف الملائمة للعودة وإعادة الإعمار.
كما تناول البحث برنامج “أمان” وبرنامج “شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات” (SRSN)، إضافة إلى آليات تعزيز تبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بالمستفيدين من برامج الوزارة مع البلديات، بما يساهم في تحسين المتابعة والاستجابة للاحتياجات على المستوى المحلي.
وتطرق الاجتماعان كذلك إلى احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ودور الجمعيات المحلية، فضلاً عن واقع مراكز الخدمات الإنمائية، ولا سيما تلك التي تضررت جراء الحرب أو الموجودة في مناطق يتعذر الوصول إليها.
وأكدت السيد أن الوزارة تعمل على دعم مراكز الخدمات الإنمائية القادرة على مواصلة العمل وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها، بالتوازي مع وضع آليات تتيح الوصول إلى أبناء البلدات التي يتعذر تشغيل مراكزها في المرحلة الحالية.
وشددت على أن “عودة الدولة إلى الجنوب لا تقتصر على الأمن، بل تعني أيضاً أن يجد المواطن الدولة إلى جانبه اجتماعياً في المساعدة والحماية والخدمات ودعم قدرته على البقاء والعودة”.
وأضافت: “هدفنا ليس إدارة النزوح إلى أجل غير مسمى، بل حماية أهلنا اليوم وإزالة العوائق أمام عودتهم الآمنة والكريمة. هناك قرى عاد إليها أهلها وتحتاج إلى استعادة الخدمات ودعم التعافي، وقرى أخرى لا تزال العودة إليها متعذّرة. الحاجات مختلفة، والموارد محدودة، ولذلك علينا أن نعمل مع البلديات على تحديد الأولويات وضمان وصول الدعم إلى حيث الحاجة الأكبر”.
واتفق المجتمعون على مواصلة التنسيق وتبادل المعلومات والبيانات بين الوزارة واتحادي البلديات والبلديات، بما يتيح متابعة أوضاع العائلات بصورة مستمرة، وتحديد الأولويات وتحسين الاستجابة للاحتياجات على الأرض.
وفي ختام الاجتماعين، أكدت السيد أن التعافي وإعادة الإعمار يجب أن ينطلقا من الناس ومن احتياجات القرى نفسها، مشددةً على أن الوزارة ستواصل العمل إلى جانب البلديات ومؤسسات الدولة والشركاء لتثبيت حق أهالي الجنوب في العودة إلى قراهم والعيش فيها بكرامة.


