الرئيسيةSliderما بين حديث سلام وحدسه.. يقبع المجهول!

ما بين حديث سلام وحدسه.. يقبع المجهول!

| جورج علم |

بين حديث رئيس الحكومة نواف سلام، وحدسه، موقف يتماهى مع واقع مأزوم.

هنا ترحيب حار بالانفتاح الإماراتي. وهنا حكمة في استدراك أهمية الانفتاح السعودي ـ الفرنسي.

هنا حسابات وتمنيات حول إمكانية إطلاق ورشة البناء والإعمار بعد مغادرة وفد رجال الأعمال الإماراتي الديار. وهناك حسابات وتمنيات حول إمكانية إطلاق ورشة الأمن وا\لاستقرار بعد محادثات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

يؤمن الرئيس سلام بأن لا جدوى من إطلاق ورشة الإعمار، في ظلّ جائحة الخراب والدمار، وأنّ الاستقرار يشكل القاعدة الذهبية لأيّ بناء واستثمار.

وانطلاقاً من هذه القاعدة، ترك وفد رجال الأعمال الإماراتي في السرايا الحكومية سؤالاً في أوساط بعض المستشارين: أين تقف المملكة العربيّة السعوديّة، من انفتاح أبوظبي على بيروت؟

لا يتصل الجواب بـ”الحالة اللبنانية المأزومة”، إنه عنوان تفصيلي من قراءة أبعد، وأشمل، وأعمق، ينكب “مجلس التعاون الخليجي” على صياغتها طبقاً للتحديات التي تدهم المنطقة.

يلمّ الرئيس سلام بوقائع الأمور وشواردها، وقد ضبط ساعته منذ وصوله إلى سرايا الحكم وفق التوقيت السعودي، ولا يريد أن تتحوّل “الحالة اللبنانيّة المعقّدة” ورقة تتلاعب فيها الأهواء، والنزوات، والحساسيات، بل نقطة محورية، وعلى مسافة واحدة من الجميع.

حتى إنّ الانفتاح الإماراتي الذي حظي بقدر وافر من الارتياح، كان مجرّد “زيارة استطلاعيّة”، وقد غابت المراسم الاحتفائية بتوقيع الاتفاقيات التي تضخّ في فترة زمنية وجيزة مليارات من الدولارات في الشرايين الاقتصادية اللبنانية الجافة، في حين حضرت مليارات الدولارات خلال المراسم الاحتفائية بتوقيع الاتفاقيات بين الرياض وباريس.

هنا ترحيب عالي السقف بالانفتاح الإماراتي. وهنا أيضاً ترحيب بالانفتاح السعودي ـ الفرنسي، وما يمكن أن يضخ من عافية في شرايين الجيش اللبناني.

ويبقى على الدرب سؤال كبير حول المزاج العام من الانفتاحين، في ظلّ التحول الكبير الذي تشهده السياسة الخليجيّة، وعلى قاعدة ما بعد الحرب ليس كما قبلها، حيث يحتل الموضوع الأمني أولوية الأولويات لارتباطه الوثيق بالوضع الاقتصادي – الخدماتي، وبمشاريع التنمية والاستثمار، والرؤى المستقبليّة.

ولعل ما لحق بالبنى التحتية من أضرار، يشكّل حافزاً للتعاطي مع الواقع بلغة المستقبل لا بلغة الماضي، ورسم خريطة طريق تتجاوز التحديات القائمة، وتوفّر مستلزمات الاستمرارية المتطوّرة المتفوقة بجهود المواطنين، لا بسواعد الآخرين.

وكانت أقلام خليجيّة وازنة قد اقترحت تحويل مجلس التعاون إلى “اتحاد” على غرار الاتحاد الأوروبي، حيث القدرة متوافرة، والإمكانية، والمصالح المشتركة لاستحداث “مجلس للدفاع المشترك” يحاكي التحديات الناشئة، ويشكّل مظلة واقية تحمي السيادات، واقتصاديات الدول، وحاضرها، ومستقبلها.

وما يحفّز على بناء هذه “الاستراتيجيّة الخليجيّة المتمكنة”، عوامل كثيرة، أبرزها:

  • إنّ القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة، لم تؤمن شبكة الحماية، ولا جنّبت الدول المضيفة التداعيات المكلفة من جراء الحرب، بل كانت سبباً وجيهاً لتبرير الاستهداف.
  • إنّ المصالح الأميركيّة هي وحدها من يقرّر استمرار هذه القواعد، وبقاءها في المنطقة، أو انسحابها، وليست المصالح الخليجيّة.
  • إنّ أهدافاً كثيرة وكبيرة شكّلت منطلقاً للحرب، بينها ما تجاهر به الصحافة الخليجية التي تشير “بأن الحرب كانت لتوسيع مصالح ونفوذ الأميركيّين والإسرائيلييّن، على حساب مصالح الخليجيّين”.

إلاّ أنّ تحويل “مجلس التعاون” إلى “اتحاد”، واستبدال “الحماية المأجورة” بـ”مجلس دفاع خليجي مشترك”، دونه صعوبات:

  • أولاً ـ الحساسيات المتفاقمة، والمنافسات حول الأولويات والأفضليات.
  • ثانياً ـ الخشية من مغادرة المركب الأميركي، دون التمكن من بلوغ المركب الخليجي، والغرق في فوضى عارمة ومدمّرة.
  • ثالثاً ـ “إعلان مكّة” الذي أفرد للسعوديّة موقعاً مؤثراً إلى جانب التركي والباكستاني، من دون سائر الدول الخليجيّة الأخرى. وهذا ما طرح أسئلة، ورسم علامات استفهام كبيرة حول “التحالف الثلاثي الجديد”، وماهيته، وتأثيره على “مجلس التعاون”، ومصالح دوله، واستقرار شعوبه، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة ـ بمعزل عن مواقف الرئيس دونالد ترامب المرحبة ـ تنظر بارتياب إلى “تحالف مكّة”، وأهدافه الآنيّة والمستقبليّة!

واستناداً إلى هذه الضبابيّة التي تعتري الموقف الخليجي، يريد الرئيس سلام أن يأكل لبنان عنباً من خلال الرهان على الرافعة السعوديّة ـ الفرنسيّة ـ الإيطاليّة لتسليح الجيش، ودعم الشرعية عن طريق انتداب قوّة تعمل تحت راية الأمم المتحدة، بعدما رفضت الولايات المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، فكرة التمديد لولاية “اليونيفيل” فترة إضافية، قبل المباشرة بانسحابها اعتباراً من أول كانون الثاني المقبل.

إنّ حديث الرئيس سلام حول الترحيب الواسع بالانفتاح الإماراتي، يقابله حدسه الداعي إلى التروي والهدوء والتعويل على الدور السعودي ـ الفرنسي ـ الأوروبي لبناء القدرات الأمنية المحليّة، تمهيداً لتوفير الاستقرار، كأساس ترتكز عليه ورشة الإعمار..

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

 

شريط الأحداث