ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه فيه المطرانان جوزيف النفاع وإلياس نصار، والأبوان فادي تابت وكاميليو مخايل، وخدمت القداس جوقة جمعية فرسان الأرز، في حضور جامعة آل كرم برئاسة مارون كرم، ووفد من أساتذة الجامعة اللبنانية وعدد من المؤمنين.
وبعد الإنجيل، ألقى الراعي عظة بعنوان “غُفرت خطاياها الكثيرة، لأنّها أحبّت كثيرًا”، تناول فيها قصة المرأة الخاطئة التي أظهرت توبتها ومحبتها للمسيح، مشددًا على أن الغفران الحقيقي يحرر الإنسان ويفتح أمامه طريق التغيير والبداية الجديدة.
وفي الشأن الوطني، ربط الراعي بين مضمون الإنجيل وواقع لبنان، مؤكدًا أن “للأوطان أيضًا خلاصًا يبدأ بالمحبة”، وأن محبة لبنان ينبغي أن تتحول إلى أمانة ومسؤولية وتضحية، عبر وضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، وصون المؤسسات والمال العام، واحترام القوانين ورفض الفساد.
وتطرق الراعي إلى مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، مشددًا على أنها “ينبغي ألّا تتحوّل إلى مواجهة بين اللبنانيين، ولا إلى عنوان يستعمله فريق ضد آخر، ولا إلى مادة لإثارة الشارع والانقسام الطائفي”. واعتبر أنها “مسألة تتصل بقيام الدولة نفسها، وبوحدة مرجعيتها، وبأن يعيش جميع اللبنانيين تحت شرعية واحدة ومؤسسات واحدة”.
ودعا إلى مقاربة هذا الملف “بحكمة ومسؤولية وطنية”، مشيرًا إلى أن الدولة “لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الشركاء جميعًا تحت سقفها”.
كما شدد على ضرورة أن تخرج المفاوضات والمساعي من دائرة الانتظار، وأن تفضي إلى نتائج “تحفظ حقوق لبنان، وتوقف الاعتداءات، وتؤدي إلى الانسحاب من أرضه، وتعيد إليه الأمن والاستقرار”.
وأكد الراعي أن الجيش اللبناني يبقى “المؤسسة الوطنية الجامعة”، داعيًا الدول إلى تسليحه بما يلزم ليتمكن من أداء دوره في حماية الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية.
وفي ما يتعلق بالجنوب، قال الراعي إن المنطقة “لا يجوز أن تبقى أرض انتظار وألم”، مشددًا على حق أهلها في العودة إلى قراهم وبيوتهم، وعلى ضرورة إعادة إعمار المناطق المتضررة واستعادة الحياة فيها.
ودعا كذلك إلى “حياد فاعل” يحمي لبنان من صراعات المحاور ويصون قراره الحر، من دون الانتقاص من حقه في الدفاع عن أرضه وسيادته، ليبقى “وطن لقاء لا ساحة مواجهة، وجسر حوار لا ميدانًا لصراعات الآخرين”.
وكان الراعي قد رحّب خلال القداس بجامعة آل كرم وجمعية فرسان الأرز وأخويات طلائع وشبيبة العذراء، كما حيّا وفد الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، مجددًا مطلب بتّ ملف تفرغهم، وفق المرسوم الصادر في شباط 2026.


