لم يعد البحث في مستقبل جنوب لبنان مرتبطاً وحسب، بمصير وقف إطلاق النار أو بموعد استئناف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، بل بات يتصل مباشرة بمن يملك قرار إدارة المرحلة المقبلة وحدود الدور الدولي فيها.
ومن هذه الزاوية، تكتسب جلسة مجلس الأمن التي انعقدت لبحث وضع لبنان أهمية تتجاوز مسألة تمديد مهمة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفل»، بعدما بات واضحاً أن واشنطن وتل أبيب تريدان طيّ النموذج الحالي والانتقال إلى ترتيبات تقوم أساساً على التنسيق المباشر بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، في مقابل محاولة لبنانية وأوروبية للإبقاء على مظلة دولية، ولو بصيغة مختلفة.
النقاش الدائر لا يتعلق فقط ببقاء «اليونيفل» أو رحيلها، وإنما بالصورة التي سيأخذها الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولايتها نهاية عام 2026. وبينما ترفض «إسرائيل» أي قوة يمكن أن تؤدي دوراً وسيطاً أو تحدّ من حرية عمل جيشها، فإن واشنطن لا تبدو موافقة على فكرة استبدال «اليونيفل» بمهمة لقوة دولية جديدة مفتوحة المدة، فيما يحاول لبنان الدفع باتجاه تمديد المهمة أو إيجاد إطار أممي بديل يحافظ على حضور الأمم المتحدة ودورها في تنفيذ القرار 1701.
وقالت مصادر مطّلعة إن الحديث عن الدور الفرنسي عاد إلى الواجهة عبر تجديد الطرح الذي يقوم على تشكيل قوة تضم وحدات فرنسية وإيطالية، والتي ينظر إليها لبنان بإيجابية باعتبارها أحد المخارج الممكنة لتجنب الفراغ الذي قد ينشأ في الجنوب، غير أن هذا الطرح يصطدم برفض إسرائيلي واضح، وبموقف أميركي يشترط أن يكون أي وجود دولي مستقبلي مرتبطاً بأهداف محددة، وفي مقدّمها دعم الجيش اللبناني ونزع سلاح «حزب الله»، لا أن يتحوّل إلى نسخة جديدة من «اليونيفل».


