الرئيسيةشريط الاحداثكرات مجهرية تولّد الضوء بنفسها!

كرات مجهرية تولّد الضوء بنفسها!

ابتكر علماء من جامعة “ITMO” في مدينة بطرسبورغ الروسية رنانات ضوئية دقيقة لا يتجاوز قطرها خمسة ميكرومترات، تتميز بقدرتها على توليد الضوء ذاتياً، في خطوة قد تفتح المجال أمام تطوير أجهزة ليزر مصغرة ومستشعرات حيوية وعلامات أمان تستخدم في المجوهرات.

وأوضح الباحثون أن هذه الكرات المجهرية، التي يقل قطرها بنحو عشرة أضعاف عن سماكة شعرة الإنسان، لا تكتفي باحتجاز الضوء، بل قادرة على توليده من تلقاء نفسها، ما يمنحها إمكانات واسعة في عدد من التطبيقات العلمية والتكنولوجية.

وتكمن أهمية الابتكار في معالجة إحدى أبرز المشكلات المرتبطة بالرنانات الضوئية التقليدية، إذ تحتاج معظم الرنانات المستخدمة حالياً إلى “تنشيط” خارجي بواسطة ليزر قوي حتى تتمكن من العمل، بينما تصبح غير فعالة عند غياب مصدر الإضاءة الخارجي.

إضافة إلى ذلك، فإن العديد من المواد المستخدمة في تصنيع هذه الرنانات قد تكون سامة للأنسجة الحية، الأمر الذي يحد من إمكانية استخدامها في التطبيقات الطبية والحيوية.

ولمعالجة هذه المشكلات، استخدم الباحثون كريات مجهرية قياسية مصنوعة من البوليسترين، وقاموا بطلائها بنوعين من الفوسفور، هما بلورات نانوية مكونة من الفضة والإنديوم والكبريت، إلى جانب نقاط كربونية.

وأضاف العلماء طبقتين فوق هذه البنية، الأولى من البوليمر، الذي يعمل كعازل ويمنع الذهب من إخماد توهج البلورات، والثانية من جزيئات نانوية من الذهب تؤدي وظيفة “هوائي” يعمل على تضخيم الضوء المنبعث.

وأسفرت هذه التركيبة عن مادة قادرة على زيادة حساسية مطيافية رامان بأكثر من 10 آلاف مرة، وهي تقنية تستخدم لتحليل المواد والمخاليط من خلال دراسة تفاعل الضوء معها.

وبحسب الباحثين، تتيح هذه الزيادة الكبيرة في الحساسية رصد تركيزات ضئيلة للغاية من الجزيئات المطلوبة، حتى في بيئات معقدة مثل الدم والمياه ومشتقات البترول، ما يعزز إمكانية استخدام هذه التقنية في مجالات الكشف والتحليل.

وقال كيريل بوغدانوف، رئيس المشروع ومدير أحد المختبرات في المركز الدولي للبحوث والتعليم في فيزياء الهياكل النانوية في الجامعة، إن الباحثين يعتزمون خلال المرحلة المقبلة دمج نتائج الدراسات السابقة بهدف إنشاء بنية مختبرية على رقاقة تتمتع بقدرات كشف متوازية.

وأضاف أن الفريق سيعمل أيضاً على دراسة استقرار هذه البنى الهجينة في البيئات السائلة، وتحليل استجابتها للعينات المعقدة متعددة المكونات، إلى جانب تحديد حدود الكشف والانتقائية باستخدام مركبات نموذجية لهياكل ميكروسفيرية متنوعة.

ويرى الباحثون أن الجمع بين صغر حجم الرنانات وقدرتها على توليد الضوء ذاتياً وحساسيتها العالية، يمكن أن يمهد الطريق أمام تطوير تقنيات مصغرة للكشف والتحليل، مع إمكانات مستقبلية في المجالات الطبية والبيئية والصناعية والأمنية.

شريط الأحداث