نفى مسؤولٌ لبنانيٌّ ما وردَ في تقريرٍ بأنّ لبنان اتفقَ مع “إسرائيل” على قائمةٍ مختصرةٍ بالدولِ التي يمكنُها “إرسالُ قواتٍ للتحقّقِ من نزعِ سلاحِ حزبِ الله”، قائلاً: “إنّ بيروت تُتابعُ هذه المسألةَ مع واشنطن”.
وأوضح مسؤولٌ لبنانيٌّ لـ “رويترز” أنّه لا يوجدُ اتفاقٌ من هذا القبيل، وأنّ بيروت لا تزالُ تُجري محادثاتٍ مع الولاياتِ المتحدةِ بشأنِ هذه المسألة.
ووفقَ تقديرِ جهاتٍ أمنيةٍ ودبلوماسيةٍ غربية، لا توجيهاتِ من المستوى السياسيّ للجيشِ الإسرائيليّ بالانسحابِ من الجنوب، بل هناك تعليماتٌ للبقاءِ في الخطِّ الأصفرِ بالحدِّ الأدنى لوقتٍ طويل، والاستمرارِ بالعملياتِ العسكريةِ لتدميرٍ كاملٍ لقرى النسقينِ الثاني والثالثِ بعد تدميرِ النسقِ الأول؛ لتكريسِ المنطقةِ العازلةِ وتحويلِها إلى أرضٍ محروقةٍ غيرِ قابلةٍ للحياةِ حتى لو حصلَ اتفاقٌ على وقفِ النارِ وعودةِ النازحين.
ولفتت التقديراتُ لـ “البناء” إلى أنّ العملياتِ العسكريةَ “الإسرائيليةَ” ليست ذاتَ طابعٍ أمنيّ وعسكريّ فحسب، بل مشروعٌ حربيٌّ ممنهجٌ ومتدرّجٌ ومتكاملٌ لإعادةِ هندسةٍ جغرافيةٍ وسكانيةٍ وأمنيةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ للجنوب، انطلاقاً من عقيدةٍ أمنيةٍ استراتيجيةٍ جديدةٍ لاحتلالِ جنوبِ الليطاني وضمّهِ لاحقاً إلى “إسرائيل”.
والأخطرُ وفقَ التقديراتِ أنّ المشروعَ الإسرائيليَّ لا يرتبطُ بفوزِ الليكود والأحزابِ الدينيةِ في الانتخاباتِ المقبلة، ولا ببقاءِ نتنياهو على رأسِ الحكومة، ولا بسلاحِ حزبِ الله، بل بعقيدةٍ أمنيةٍ وخطةٍ استراتيجيةٍ “إسرائيليةٍ” قائمةٍ على تغييرِ الخرائطِ والحدودِ الجيوسياسيةِ مع الدولِ المحيطةِ بـ “إسرائيل” في لبنان وسورية وغزة. مضيفةً أنّ ربطَ “إسرائيل” وقفَ النارِ بالانسحابِ هو الذريعةُ الإعلاميةُ لتبريرِ تطبيقِ مشروعِها الكبيرِ في المنطقة.


