كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن استخدام البنتاغون نحو 1500 صاروخ “باتريوت” اعتراضي منذ اندلاع الحرب، فيما لم يتبقَّ في مخزونه سوى أقل من 1700، في وقت طورت فيه إيران أسلوباً قتالياً من خلال هجمات متطورة اخترقت الدفاعات الجوية.
ووفق مصدرين مطلعين نقلت عنهما الصحيفة، لم تنتج الولايات المتحدة طوال عام 2023 سوى نحو 600 صاروخ اعتراضي من هذا النوع، فيما تبلغ قيمة الصاروخ الواحد “باتريوت” حوالي 4 ملايين دولار.
وأضافت الصحيفة أن حجم الاستنزاف ظهر خلال 5 أيام من الهجمات الإيرانية المكثفة على 3 قواعد أميركية في الأردن الشهر الماضي، إذ أطلقت القوات الأميركية في يوم واحد نحو 50 صاروخاً من نوع “باتريوت”، وفق مسؤولين أميركيين.
ووفقاً للتقرير، استخدمت إيران، من بين أمور أخرى، صواريخ متطورة قادرة على تغيير مسارها فجأة، مما أجبر أنظمة الدفاع على إطلاق عدد كبير من الصواريخ الاعتراضية.
وكشفت الصحيفة أنه في اليوم الخامس، نجح صاروخ إيراني في تجاوز الدفاعات وضرب وحدات سكنية داخل إحدى القواعد في 17 تموز/يوليو، ما أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 100 آخرين.
ويحدث ما وُصِف بـ”النضوب السريع” للمخزون في وقت تعمل فيه إيران على تحسين أساليب هجومها، وتتعرف على نقاط ضعف أنظمة الدفاع الأميركية، بل وتمكنت من اختراقها الشهر الماضي والتسبب في خسائر فادحة.
ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، استهلكت الولايات المتحدة ما بين 1,503 و1,571 صاروخاً من طراز “باتريوت” خلال خمسة أشهر، أي حوالي 65 بالمئة من المخزون الأولي البالغ 2,330 صاروخاً.
ووفقاً للتقرير، فإن الحادثة تتناقض مع تصريح وزير الحرب بيت هاسيث في نيسان/أبريل، الذي ذكر فيه أن برنامج الصواريخ الإيراني قد “دُمِّر عملياً” وأن منظومة إطلاق الصواريخ الإيرانية أصبحت شبه عديمة الفائدة.
تمكنت إيران منذ ذلك الحين من تطهير بعض المنشآت تحت الأرض التي تعرضت للقصف، وإعادة إطلاق ودمج الصواريخ والطائرات بدون طيار المصممة لإغراق أنظمة الدفاع من عدة اتجاهات في وقت واحد.
وبحسب صحيفة التايمز، حذّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ترامب في مكالمة هاتفية من أن الهجمات الأميركية واسعة النطاق على إيران قد تؤدي إلى رد فعل إيراني ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية في السعودية ودول الخليج الأخرى.
وأفاد مصدر سعودي بأنه نظراً لتناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية وقدرة إيران على اختراق الأنظمة الدفاعية، فإن الخوف من وقوع أضرار جسيمة أمرٌ واقعي. وقد حثَّ بن سلمان الرئيس ترامب على تجنب التصعيد، وألغى الرئيس الضربات المقررة ضد إيران قبل نحو أسبوعين.
وفي الوقت نفسه، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن “إسرائيل” زودت إدارة ترامب بمعلومات استخباراتية الشهر الماضي حول تهديد إيراني محتمل بضرب الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ محمولة على الكتف.
عقب التحذير، اتُخذت إجراءات غير مسبوقة عندما غادر الرئيس أنقرة بعد زيارته الرسمية لمقر حلف الناتو، حيث استقل ترامب أولاً طائرة الرئاسة، لكن نُقل سراً في شاحنة تموين إلى طائرة عسكرية أخرى. وبقي عدد من كبار مسؤولي الإدارة على متن الطائرة الرئاسية كجزء من عملية التمويه.
في نهاية المطاف، لم يُطلق أي صاروخ على أي من الطائرتين، واستحال تحديد مدى جدية التهديد. مع ذلك، اعتقدت الخدمة السرية أن الاستخبارات الإسرائيلية بررت هذه الإجراءات الدفاعية الاستثنائية.
كانت هذه المرة الأولى خلال رئاسة ترامب التي تُشن فيها عملية تضليل كهذه، ما يُعد دليلاً إضافياً على أن تحسن قدرات إيران واستنزاف الترسانة الأميركية كانا يؤثران بالفعل ليس فقط على ساحة المعركة، بل أيضاً على تحركات الرئيس وقراراته في غرفة العمليات.


