في موازاة المسار التشريعي الهادف إلى استعادة المؤسسات دورها الداخلي، يتواصل المسار التفاوضي لترسيخ الإطار السيادي، وسط اتصالات موازية تقودها وزارة الخارجية الأميركية بعيداً من الأضواء، منذ انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ “الإسرائيلية” في روما.
وفي هذا السياق، ذكر مصدر سياسي رفيع لصحيفة “نداء الوطن”، أن الاتصالات الأميركية أفضت إلى حصر الدول المقترحة للمشاركة كطرف ثالث في عملية التحقق من تنفيذ الإجراءات في “المناطق النموذجية”، وهي إيطاليا وسويسرا وبريطانيا وإندونيسيا، على أن يتم قريباً اختيار إحدى هذه الدول.
ويتصل هذا المسار مباشرة بالشق التنفيذي من صيغة الإطار، إذ بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان “الميكانيزم”، الجنرال جوزف كليرفيلد، مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في تقييم المرحلة الأولى من تنفيذ الإجراءات في “المناطق النموذجية” في زوطر الغربية وفرون والغندورية، وما أنجزته الدولة اللبنانية، في مقابل العراقيل الناجمة عن استمرار التصعيد الإسرائيلي.
وأوضح المصدر أن كليرفيلد استمع إلى شرح حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والجيش في البلدات الثلاث، والترتيبات الميدانية التي رافقتها، إضافة إلى الصعوبات التي تفرضها الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المستمرة.
كما تناول البحث المصطلحات والمعايير التي يفترض أن تحكم عملية التطبيق، ولا سيما مفهوم “التحقق”، باعتبار أن تثبيت ما أُنجز ميدانياً يتطلب آلية واضحة ومعايير محددة ومتفقاً عليها بين الأطراف، بما يحدّ من أي التباس في تقييم مراحل التنفيذ.
وفي هذا الإطار، برزت مجدداً الحاجة إلى اعتماد آلية تحقق ميداني عبر طرف ثالث، بما يؤمّن مرجعية مشتركة لتقييم مدى الالتزام بالإجراءات المتفق عليها.
كذلك أطلع كليرفيلد عون وهيكل على نتائج لقاءاته في “إسرائيل”، وما تخللها من مواقف واتصالات مرتبطة بآلية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الخطوات الميدانية المقبلة.
وبحسب المصدر، يبقى نجاح المرحلة الأولى مرتبطاً بالتوصل إلى تفاهم حول إجراءات متوازية من الجانب “الإسرائيلي”، بما يتيح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ضمن آلية تنفيذ واضحة وقابلة للتحقق.


